-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأهداف‮ ‬الاستراتيجية‮ ‬للتدخل‮ ‬الفرنسي

صالح عوض
  • 5285
  • 3
الأهداف‮ ‬الاستراتيجية‮ ‬للتدخل‮ ‬الفرنسي

لايحاولن أحد ان يقنعنا ان موضوع الجماعات المسلحة في شمال مالي وتقدمها نحو باماكو هو السبب في التحرك الفرنسي السريع على كل المستويات السياسية والعسكرية للتدخل العسكري الذي سيقع ضحايا جراءه ولن تسلم القوات الفرنسية من ذلك.. ولا يحاولن أحد اقناعنا ان الفرنسيين يعبأون كثيرا بسلامة البشر وأمنهم والحياة الديمقراطية بينهم، او ان الفرنسيين سيخسرون ما يخسرون لأنهم مع حقوق الانسان وضد الجماعات “الارهابية”.. فلقد عودنا التاريخ ان هذه الدول الامبريالية لها معيار واحد فقط انه الكسب المالي والغنائم على حساب كرامات الناس وأمنهم‮ ‬واستقرارهم‮.‬

ان منطقة الساحل حقل من الألغام وهو مناط المسئولية من قبل جيرانه ومن قبل الاتحاد الافريقي ورغم ما يمثله من اغراء للتدخل الأجنبي من خلال ارتباطات بعض الأطراف بالغرب، الا ان الخطورة محدقة بكل الإقليم في حال تم السماح لتدخل قوات غربية كما هو حاصل الآن في مالي.. فمن المعروف ان المجموعات المسلحة منتشرة في المنطقة ولا يقتصر وجودها على مالي، الأمر الذي يعني توسيع رقعة المواجهات واندلاع حروب تحت عناوين عدة تنتشر في المنطقة.. وذلك بعد ان انتشر السلاح الليبي على المجموعات والقبائل المنتشرة في الصحراء لتتشكل تربة صالحة لمواجهات لن تكون قصيرة.. كل ذلك تعرفه فرنسا تماما. والسؤال هنا: لماذا تنفرد فرنسا بأن تكون رأس حربة التدخل الغربي..؟ ذلك لأن لفرنسا اهدافا استراتيجية، اولها حرصها على التواجد في منطقة خضعت لها خلال الحقبة الاستعمارية وتقدم نفسها في المحافل الدولية على ان هذه المنطقة تقع في دائرة نفوذها الثقافي والسياسي والأمني.. وثانيها ذلك المتمثل بمعالجة الأزمة الاقتصادية التي توشك ان تطوح بالاقتصاد الفرنسي بعد ان هزت اقتصاد اسبانيا والبرتغال وايطاليا واليونان.. وثالث الأهداف الاستراتيجية للتدخل الفرنسي ابتزاز الإقليم كله ودمجه في سياقات السياسة الفرنسية تجاه قضايا المنطقة.. وهذا ما يفسر هذا الحماس الفرنسي للتدخل العسكري بعد ان انطبع في وجدان الكثيرين ان اليساريين الفرنسيين ضد التدخل العسكري خارج فرنسا بعد ان اعلنت فرنسا عن نيتها الخروج من افغانستان، ويتردد في اوساط عديدة‮ ‬عن‮ ‬قيام‮ ‬الفرنسيين‮ ‬بدفع‮ ‬اموال‮ ‬معتبرة‮ ‬لحركة‮ ‬طالبان‮ ‬مقابل‮ ‬عدم‮ ‬استهدافها‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬مقاتلي‮ ‬طلبان،‮ ‬وهذا‮ ‬الأمر‮ ‬يفضح‮ ‬ادعاءها‮ ‬بأن‮ ‬حربها‮ ‬انما‮ ‬ضد‮ ‬المتشددين‮.‬

في الموضوع المالي يحاول الجميع حتى تركيا البعيدة آلاف الكيلومترات ان يجدوا لهم موطئ قدم.. فلقد صرح اردوغان اثناء زيارته للنيجر انه لابد من حسم المسألة المالية اما بالعمل السياسي او بالعسكري.. اما لندن فأعلنت رسميا عن مساهمتها في الحملة الفرنسية بمساعدات لوجوستية‮.. ‬والموقف‮ ‬نفسه‮ ‬اعلنته‮ ‬اسبانيا،‮ ‬والمواقف‮ ‬الأوروبية‮ ‬تتوالى‮.‬

رغم ذلك كله، فإنه لمن الضروري التعامل مع الملف المالي على اعتبار انه جزء من ملف الساحل الصحراوي وعدم ترك الأمور لفرنسا تقرر مصير المنطقة، لأن تدخلها العسكري يعني اندلاع مبررات اضافية لحروب العصابات التي قد تنتشر في المنطقة، مهددة أمنها واستقرارها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • boursas farid

    A MADAME LA FRANCE JAI UN NACIHA DE MON GRANDE PERE NE FAIT PAS CONFIANCE AU POLITISIEN FRANCAIS

  • عبدالقادر

    شكرا الأستاذ الفاضل على التحليل السياسي و الأستراتيجي للتدخل القذر للأستعمار التقليدي الناشز الفرنسي , و لكن أأكد لك أنها ستنهزم لا محالة ’ لأن فرنسا تعرف كيف تدخل و تحشر نفسها فيما هو اقوى منها و لكنها لا تحسن كيف تخرج منها و ستتحمل عواقب افعالها الحمقى ,عهد الأستعمار قد ولى و ليست هي اقوى من بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية , كي تتدخل في اتون حرب باقتصاد يحتضر و أزمة عالمية خانقة , و في حرب صحراء , اكيد سيهزمها الحر و الرمال و الذباب, و لتذهب فرنسا الى الجحيم

  • سمير

    على من تقرى زابورك يا داود ...
    هدا جزاء للي ما يقراش للزمان عقوبة ... أقصد كل فآت الشعب و بالخصوص المتعلم ...
    عندك دراهم. إشري حوانت وأراضي !! ... وقتاه تبنيونا مصانع ... صعيبة باش تجيريوها ? ...
    أنا مازلت نخمم في سكنة ... حتى لا أنسا .. مصاريف النقل قبل كل شيء با ش نروح نخدم