الأورو والدولار يلتهبان مجددا في بورصة “السكوار”
شهد سعر صرف العملة الصعبة بالسوق الموازية خلال الساعات الماضية ارتفاعا نسبيا، حيث بلغ سعر بيع الدولار الأمريكي 170 دينار في حين تجاوز الأورو 185 دينار، مقابل ارتفاع طفيف بالسوق الرسمية، ـ أي على مستوى بنك الجزائر ـ حيث بلغ سعر بيع الأورو 123 دينار والدولار 110 دينار، وربط خبراء الاقتصاد بين هذا الارتفاع والانتخابات الأمريكية وكذا انتشار أحاديث عن لجوء الحكومة إلى الاستدانة الخارجية، إضافة إلى بعض المواد التي يتضمنها نص مشروع قانون المالية لسنة 2017، وما تحتويه من زيادات في بعض الرسوم وأسعار الوقود.
وقال الخبير المالي كمال سي محمد في تصريح لـ”الشروق” إن تفاوت أسعار العملة الصعبة “الدوفيز” على مستوى سوق السكوار بساحة بور سعيد بالعاصمة، أو غيرها من النقاط السوداء المتواجدة عبر عدد من ولايات الوطن، مرده الأنباء المنتشرة مؤخرا عن إمكانية لجوء الحكومة خلال الأشهر المقبلة للاستدانة الخارجية، مشيرا إلى أن انتشار مثل هذه المعطيات جعل الطلب يتزايد على العملة الصعبة، وهو ما أدى إلى التهاب سعرها بشكل ملحوظ، في حين ربط أيضا بين الانتخابات الأمريكية واهتزاز بورصة “السكوار”، التي شدد على أنها تتأثر بعوامل نفسية أيضا، فانتخاب ترامب بأمريكا أحدث هزات بكافة بورصات العالم، ولم تكن الجزائر التي تتحكم في عملتها السوق السوداء بمعزل عن ذلك.
وأضاف المتحدث أن العامل الرئيسي الذي يتسبب في كل مرة في انخفاض قيمة الدينار الجزائري أمام الدولار الأمريكي والأورو، هو ضعف الاقتصاد الجزائري، والعجز المسجل على جميع الموازين والمستويات، مشيرا إلى أن ارتفاع قيمة عملة أي بلد مرتبط دائما بمدى مردودية اقتصاده وتطوره، مع العلم أن الاقتصاد الجزائري يسجل منذ سنة 2014 أرقاما سلبية بسبب تراجع أسعار النفط وتدني مداخيلها إلى أقل من النصف، وحقق عجزا على مستوى الموازين التجارية والمدفوعات والخزينة.
من جهته بنى الخبير الاقتصادي فارس مسدور، ارتفاع سعر العملة الصعبة في السوق السوداء، على إشاعات يتم تداولها بين التجار، تؤدي لزيادة الطلب مقارنة مع العرض أو العكس، مشددا على أن “السكوار” لا تحكمه قواعد اقتصادية واضحة بقدر ما تتحكم فيه الأنباء المتداولة في الأوساط المعنية، فالمعلومة بهذا السوق تنتقل من الفم إلى الأذن، وهو ما يجعل الأسعار المشهودة صباحا تنخفض ليلا.
وشدد مسدور على أن بعض الإشاعات التي مفادها دخول كميات كبرى من الأورو والدولار ساحة بور سعيد بالعاصمة خلال 48 ساعة، والتي سيتم ضخها من الأسواق الموازية الأخرى بالولايات ستتسبب في انخفاض جديد في قيمة الأورو والدولار خلال الساعات المقبلة بعد الارتفاع الذي شهدته هذه الأخيرة، فالسوق هناك حسبه لا تتحكم فيه المعطيات وإنما الاحتكار الذي يمارسه بارونات العملة الصعبة.