منوعات
مجلة الجزيرة لدراسات الإعلام تشرّح سياسات شبكات التواصل الاجتماعي

الإبادة الرقمية للمحتوى الفلسطيني خلال الحرب على غزة!

ع.ع
  • 392
  • 0
ح.م
غلاف الإصدار

أنتجت الحرب على قطاع غزة متغيرات سياسية واجتماعية وثقافية وإعلامية جديدة في الواقع الفلسطيني والدولي، تشكَّلت سماتها في سياق الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عام وقد امتدت آثارها وتداعياتها لتشمل جميع القطاعات والمجالات.

وكان التجلي الأبرز لهذه المتغيرات إعلاميًّا وثقافيًّا يتجسَّد في طمس الرواية الفلسطينية ومنظورها لسيرورة الحرب، وحجب جريمة الجرائم في معظم الصحف والشبكات التليفزيونية الدولية، واستخدام جميع الوسائل التكنولوجية والإمكانات البشرية لمحاصرة تدفق هذه الرواية نحو الرأي العام الدولي، وفرض الرقابة عليها في المجال العام الرقمي، لاسيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد انتقلت سياسة هذه الشبكات، في تعاملها مع المحتوى الفلسطيني، مما يُوصف بـ”التمييز الرقمي”، أو “الفصل العنصري الرقمي”، لمنع تداوله ومشاركته بين المستخدمين، إلى ما تُسمِّيه بعض البحوث والتقارير النوعية، التي ترصد مظاهر انتهاك الحقوق الرقمية الفلسطينية، بسياسات “الإبادة الرقمية”.

ويكتسب المصطلح الجديد (الإبادة الرقمية) دلالته المفهومية ومرجعيته الاتصالية من واقع السياسات والإجراءات التي تعتمدها شبكات التواصل الاجتماعي لطمس المحتوى الفلسطيني ومحاربته كليًّا أو جزئيًّا عبر وسائل تكنولوجية تشمل الخوارزميات المُعَزَّزَة بوكلاء البرمجيات، ثم القدرات البشرية التي تُراقب وتتصيَّد المحتوى الذي قد لا تتمكن الرقابة الآلية من حجبه أو إبادته.

وفي هذا السياق، يُقدِّم الأكاديمي محمد أحمد إبراهيم، في العدد الأخير (جانفي 2025) من مجلة الجزيرة لدراسات الاتصال والإعلام، نموذجًا إرشاديًّا لمرجعيات الإبادة الرقمية وآليات اشتغالها، ويُحدِّد الأبعاد والعناصر النسقية التي تُفسِّر الفعل الإبادي الرقمي، من خلال دراسة حالة المحتوى الفلسطيني عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما يستقصي الدكتور عبد الله بخاش، في دراسة بعنوان “تأثيرات سرديات الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية في الرأي العام الفلسطيني خلال الحرب على غزة”، اتجاهات الجمهور الفلسطيني إزاء الخطاب الدعائي الإسرائيلي باعتماد عينة متاحة في الفترة الممتدة من 25 جويلية إلى 16 أكتوبر 2024، ويبحث أيضًا في حملات وأبعاد الحرب النفسية التي تستهدف هذا الجمهور.

وترصد الدراسة سمات الخطاب الدعائي وأطروحاته، وتُركز جهدها البحثي على تتبُّع تأثيرات الحرب النفسية في الرأي العام الفلسطيني، خاصة في ظل الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

بينما تُحلِّل الدراسة، التي أعدَّها الدكتور محمود الحرثاني والباحثة شيماء شهاب، أساليب وسمات السرد في تغطية وسائل الإعلام الغربي لحقوق الإنسان بوصفه مدنيًّا في فلسطين، من خلال أحداث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (2023-2024). وتُحَاجِج الدراسة، بعنوان “المدني الفلسطيني في الإعلام الغربي والآليات السردية لتشكيل صورته”، أن أنظمة حقوق الإنسان يمكن أن تكون مؤثرة، أو غير مؤثرة، بالنظر إلى أساليب وأنماط تغطيتها في وسائل الإعلام.

وتُعد عمليات نزع صفة المدني التطبيق القانوني والتقني لسرديتين لا تَقِلَّان أهمية وهما الحَيْوَنَة والشَّيْطَنَة. وتضطلع هذه السرديات الثلاث بدور مركزي في عمليات التدمير الممنهج للبنية المدنية الفلسطينية. وتركز الدراسة على سَبْرِ ماهية تغطية الإعلام الغربي، ولاسيما الخدمة الإخبارية لموقع “بي بي سي” في نسختيه، الإنكليزية والعربية، وتحديد أبعاد نمط المعالجة الإعلامية لمعاناة الإنسان الفلسطيني بوصفه مدنيًّا.

ونقرأ في هذا العدد، دراسة للدكتور فريد أبوضهير، بعنوان “بنية الخطاب الإعلامي الإسرائيلي والدور الوظيفي في بناء تمثلات الحرب على غزة”، تبحث دور الخطاب الإعلامي الإسرائيلي في الحرب على غزة (2023-2024)، وأهدافه السياسية والأيديولوجية، من خلال الإجابة عن سؤال مركب: ما اتجاهات الخطاب الإعلامي الإسرائيلي في الحرب على غزة ومنظور معالجته لمجريات الأحداث وتطوراتها؟ وما الأساليب التي استخدمها هذا الخطاب في الترويج للسردية الإسرائيلية من أجل التأثير في الجمهور المحلي/الإسرائيلي والرأي العام العالمي؟

وتناقش الدراسة التي أعدَّها الدكتور معتصم بابكر، بعنوان “أطروحات موت الرأي العام وفاعلية التأثير في صناعة السياسة العامة بالبيئة الرقمية”، مصطلح الرأي العام ومكوناته وآليات تشكيله وقياسه، وهل ما ينتج عن ذلك من رأي عام حقيقة أم اصطناع في ظل تعاظم انتشار مستحدثات تكنولوجية رقمية ومعلوماتية للتعبير عن الرأي، وتأثير العواطف والشائعات والخطاب الشعبوي فيما يتبنَّاه المستخدمون من آراء في بيئة رقمية فوضوية، وفي سياق ما يُعرَف بعصر ما بعد الحقيقة؛ حيث يتبنَّى بعض الباحثين أطروحة “موت الرأي العام”.

فهل لا يزال الحديث عن الرأي العام ممكنًا اليوم أم أن فرضية موت الرأي العام علمية وواقعية؟ وما مقومات تكوين الرأي العام؟ وهل يختلف الرأي العام في العالم العربي بحسب مقوماته ومحدداته أم أن فرضية موت الرأي العام واقعية؟ وهل يؤثر اختلاف الأنظمة السياسية بالمنطقة العربية في نوع الرأي العام بهذا البلد أو ذاك؟ وما مدى فاعلية الرأي العام في صنع السياسة العامة؟

وفي دراسة بعنوان “استخدامات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في قياس اتجاهات الرأي العام وتأثير المعلومات المضللة”، يرصد الدكتور عبد الكريم الدبيسي التطبيقات الأساسية للذكاء الاصطناعي المستخدمة في قياس اتجاهات الرأي العام، وخوارزميات تزييف المعلومات لتضليل الرأي العام من خلال الإجابة على هذين السؤالين: كيف تُسْتخدَم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قياس اتجاهات الرأي العام؟ وكيف تُوَظَّف في نشر المعلومات المُضَلِّلَة لخداع وتزييف وعي الرأي العام؟

وتجدر الإشارة إلى أن المجلة قد حفلت بمجموعة أخرى مهمة من الدراسات الأكاديمية في حقل الإعلام والاتصال خارج محتوى الملف الرئيسي، وهي جديرة بالاطلاع لكل المهتمين.

مقالات ذات صلة