الإجماع على أن السينما وظفت اللباس التقليدي بشكل واسع
اختتمت، يوم 25 جويلية 2024، الندوات المبرمجة خلال المهرجان الوطني الثقافي للزي التقليدي في طبعته السادسة بقصر رؤساء البحر حصن 23، وكان ختامها، ندوة للحديث عن الزي التقليدي في الأعمال الفنية التلفزيونية وكذا السينمائية بعنوان ” التوثيق السينمائي والتلفزيوني للموروثات التقليدية من الزي والمطروزات”، نشطها كل من، الفنان “حسان كشاش” رفقة السيناريست “هاجر سباطة” بالإضافة إلى الكاتب “عمار بورويس” وكدا المصمم رياض تلمساني. تطرق خلالها المتدخلون إلى جوانب عدة في هذا الموضوع، من أجل الوقوف على كيفية توظيف التراث غير مادي في الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من أجل الترويج له، وكل ما يعكس صور الجزائر ثقافيا واجتماعيا.
أكدت “السيناريست” هاجر سباطة، خلال مداخلتها، عن رغبتها كانت دائما، الحفاظ على التراث الوطني من خلال كل أعمالها. كما تطرقت إلى بعض الألبسة التي ظهرت في العديد من الأعمال على غرار “الحايك والعجار”، والتي ساهمت بشكل كبير، في الدفاع على هوية الشعب الجزائري على حد تعبيرها، وكان لها دورا هاما، حيث كانت تستعمل خلال الثورة في نقل المؤن والأسلحة، وكان أثرها واضحا في البطولات، وكدا “البرنوس” الذي رسخ في أذهاننا الصورة الخالدة للأمير عبد القادر، والذي يرمز للشهامة والبطولة، وكدا فيلم بوعمامة.كما استعرضت، بعض من الأعمال التي ركزت كثيرا على الاهتمام بالزي التقليدي الجزائري. معتبرة أن الأفلام السينمائية الجزائرية، ساهمت مساهمة فعالة، في إيصال الهوية الوطنية، داعية في نفس الوقت، إلى ضرورة الدفاع عن هذه الهواية من طرف كل الفنان، لأنها تعبر عن ماض ومستقبل شعبنا. مؤكدة في ختام حديثها، أن السينما تساهم في الترويح للزي التقليدي بشكل كبير، لكن يجب أن توظيفه بطريقة عقلانية، بداء من الكتابة في السيناريو. وهذا من أجل إيصال هذه الأعمال إلى المنابر الدولية ومنه الترويج للزي التقليدي بشكل واسع.
أما الكاتب عمار بورويس، فاعتبر الموضوع مهم جدا في مغزاها، و عالجه من خلال الملاحظات، وكدا العديد من الأسئلة وكدا بعض والاقتراحات، مستعرضا هذا الدور من خلال السينما التركية وهو المثال البارز في العالم على حد قوله، حيث وصل عدد المشاهدين للدراما الخاصة بها إلى 300 مليون مشاهد ودخل سنوي وصل إلى 600 مليون دولار سنويا، وهذا ناتج عن الترويج للسياحة والألبسة عن طريق الدراما، متسائلا في نفس الوقت عن هذا الأمر في الجزائر، فمن خلال تجربته، قسم الموضوع إلى قسمين بين السينما والتلفزيون، حيث أكد أن السينما، ترويج للزي التقليدي بامتياز ووفيه له على حد تعبيره، سواء للمحيط واللباس واللغة واللهجة، خاصة الأفلام التاريخية على غرار الأفيون والعصا، ” عمر قتلاتو”، ” الحرية” الذي مثل في قسنطينة وكان ظهور والملايا” واضحا جدا، معتبرا أن اللباس ليس قطعة قماش بل هوية. على عكس الفيلم الجزائري والدراما ففي هذه الناحية فهي يتيمة، ففي بعض الأفلام لا تعكس المكان، وهذا في غياب الآثار واللباس واللغة، كما أن مسلسلاتنا لم تصل إلى مرحلة الترويج، سواء للمدينة والسياحة والمحيط ككل. كما دعا كل المنتجين، إلى ضرورة التصوير الخارجي وليس الحرص فقط على التصوير الداخلي للترويج لما له علاقة بالثقافة الجزائري على غرار اللباس. شاكرا في ذات الوقت، المخرج جعفر قاسم خلال مداخلته على المجهود الذي قام به خلال مسلسل دار الفشوش الذي خدم حقا، الزي التقليدي على حد تعبيره. داعيا إلى ضرورة اقتداء التلفزة بالسينما، ليختم مداخلته باقتراحات في هذا المجال على غرار ضرورة الاهتمام بشبكات التواصل الاجتماعية للترويج للزي التقليدي، وكدا الجمعيات المحلية التي يجب أن تشارك في عملية الترويج للباس التقليدي بشكل كبير، وثالثا، إدخال المعارض في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
أما الفنان حسان كشاش ، فعرض تجربته كفنان في الترويج للزي واللباس التقليدي، مؤكد على ضرورة المصداقية لهذا الزي للمكان والزمان في أي عمل فني، معتبرا أن العلاقة، ين المجالين علاقة مشتركة، كما دعا إلى ضرورة البحث في هذا عن طريق المراجع، مذكرا أن الكثير من الموروثات بدأت تزول بظهور معطيات جديدة. متسائلا في نفس الوقت، عن كيفية إعطاء حياة ثانية لهذا اللباس وهذا بالحفاظ على هويتها ولا حرج في استعمال الأقل غلاء، لكن بالحفاظ على الهوية الخاصة بهذا اللباس، كما عرج في حديثه على فيلم سيد لخضر بن خلوف، الذي لم ير النور بعد وعن تجربته فيه ككمثل رئيسي، مؤكدا أن كل الفنون تسوق للتراث وفي نفس الوقت تحيا به على حد تعبيره.
أما المصمم رياض تلمساني، فتحدث هو كذلك عن أهمية هذه الأعمال سواء السينمائي أو التلفزيونية، في الترويج للباس التقليدي، داعيا المصممين الجدد إلى ضرورة الحفاظ على هوية اللباس في لمستهم العصرية، و عدم إخراج هذا اللباس عن أصالته وهذا للحفاظ على هويته وهو ما يراه اليوم عند الكثير من المصممين على حد تعبيره، كما أكد أن هناك من الألبسة التي نسيت أو أهملت ووجب العمل عليها، على البلوز التلمسانية التي تتكون 12 نوع لكن الجميع يعرف اثنين فقط، مطالبا بضرورة التوثيق لنقل هذا إلى الأجيال اللاحقة. ليختم مداخلته للحديث أن أعماله في مسلسل دار الفشوش، والذي كان الهدف منه الترويج للألبسة التقليدية للكثير من الولايات الجزائرية، وكدا المواد المستعملة في هذا المسلسل.