الإرهابيون نجحوا في توجيه ضربة قاسية للسياحة التونسية
قال رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف، والباحث في الشأن التونسي والأمني، إن العملية الإرهابية الاستعراضية التي وقعت أول أمس في متحف باردو بالعاصمة تونس، جاءت كرد فعل على مقتل الإرهابي، أحمد رويسى، في ليبيا، زيادة على اكتشاف مخبئين في مدينة بن غردان.
كيف تقرؤون توقيت هذه الاعتداءات الإرهابية على السياح الأوروبيين في متحف الباردو؟
العملية الاستعراضية الكبرى التي حدثت في متحف الباردو، هي العملية الأولى من نوعها منذ استقلال تونس، وجاءت كرد فعل، وكانت جد عنيفة، بعد النجاحات التي حققتها الأجهزة التونسية، ومن بينها اكتشاف مخبأين مهمين للأسلحة والذخيرة في منطقة بن غردان، زيادة على الانتقام لمقتل الإرهابي الخطير أحمد رويسي، أما اختيارهم للمتحف الشهير باردو، فجاء لضرب اقتصاد تونس، والتي من المعروف أنها تعتمد على السياحة كمصدر ضخم للعملة الصعبة، خاصة أنها في فترة حرجة، نتيجة الثورة، وخروجها ناجحة من ذلك.
الأمر الثاني الذي أراد الإرهابيون إيصاله، هو ضرب الذاكرة الوطنية، من عصر قرطاج إلى يومنا هذا. أما الأمر الثالث، فهو عدم الاعتراف بالديمقراطية من خلال ضرب البرلمان، أي أن الديمقراطية حسبهم هي “كفر“، وهؤلاء الإرهابيون هم انتحاريون، لأنهم كانوا يعرفون أن مثل هذه العمليات لا يخرجون منها أحياء، لهذا كانت الحصيلة جد ثقيلة، وحتى أقوى الأجهزة العالمية كانت ستجد نفس الصعوبات، لأنهم مستعدون للموت في كل الأحوال.
هل الأمن غائب إلى هذه الدرجة في العاصمة التونسية، وحتى أمام مراكز حكومية، مثل البرلمان الذي يقع في قلب العاصمة؟
لا.. هناك أجهزة أمنية تراقب المكان، والدليل على ذلك أن أول من اشتبك مع الإرهابيين هم حراس مبنى البرلمان، حيث هرب الإرهابيون إلى داخل المتحف. أما عن غياب الحراس، فهذا راجعٌ إلى أن تونس بلد سياحي، والمتاحف والمراكز السياحية تتطلب الشعور بالأمان، وعسكرة المناطق السياحية سينفر السياح أكثر مما يحببهم فيها، زيادة على أن عسكرة تلك المناطق يتطلب أموالاً ضخمة، وتونس لها أولويات أخرى. لكن أعتقد أن تونس ستأخذ بالتجربة المصرية التي نرى فيها المناطق السياحية محروسة حتى بأسلحة ثقيلة، لأن منفذي الاعتداءات استغلوا هذه الثغرة، لكن أظن أن حراسة تلك المناطق بطريقة مشددة سينفر السياح أكثر.
ما تداعيات هذه العملية على السياحة في تونس؟
بالتأكيد سيحدث تأثير سلبي على السياحة، خاصة وأن هذا الموسم هو موسم الاستقرار، بعد الانتخابات الرئاسية، زيادة على اقتراب موسم الاصطياف، أي ذروة الحجوزات، إذ سنرى تراجع الكثير من تلك الحجوزات، وإلغائها من طرف السياح الأجانب، لكن سنرى ماذا ستفعل وزارة السياحة، وما مدى نجاح وزارة الإعلام في إزالة مخاوف السياح الأجانب، عكس الجزائريين والليبيين الذين يعرفون الأوضاع جيدا، وقدومهم سيكون مثل المرات السابقة.
الإرهاب كان يضرب فقط في جبال الشعانبي، واليوم أصبح يضرب في قلب العاصمة التونسية، فما دلالة ذلك؟
هذه العملية اعتبرها حادثة إرهابية مثل هجومات 11 سبتمبر2001، وأيضا مثل حادثة “شارلي ايبدو“، أما إذا نجح الإرهابيون في عملية أخرى، فهنا سنقول إن الإرهاب انتقل من الجبل إلى المدينة، فالإرهاب في بدايته يقوم باغتيالات “رجال الطاغوت” كما يسمّيهم، ثم ينتقل إلى الشخصيات العامة، ثم ينتقلون إلى ضرب الاقتصاد، ثم إلى الإرهاب الأسود، وهو قتل وتفجير كل شيء يتحرك مثلما يحدث في العراق وليبيا.
“داعش” تبنت العملية، فهل سنشهد عودة آلاف الشباب التونسي المقاتلين في صفوف التنظيم الأم بسوريا والعراق؟
– أنا أقول إن الإرهاب هو إرهاب سواء “داعش” أو “القاعدة“، أما الشباب التونسي الذي ذهب للقتال في صفوف “داعش“، فجاء نتيجة تشجيع حكومة “الترويكا” السابقة، وأنا اعتبرهم قنبلة موقوتة، وأخاف أن يحدث لنا ما حدث للجزائر سنوات الأزمة، فأول من حمل السلاح هم شباب الجزائر، الذين عادوا من أفغانستان، مدربين منظمين متشبّعين بأفكار هدامة.