الإرهاب “الشرعي” والإرهاب “المارق” في شريعة الدجّال
أسبوع دولي مصاب بجنون البقر وأنفلونزا الخنازير، بدأ بقصف أمريكي ـ خليجي داخل الأراضي السورية، وانتهى بـ”قمة حرب” داخل مجلس الأمن، ترأسها أوباما رفقة من يعتقد أنهم مجرد “ولاة” في دولة الإمبراطورية الأمريكية، وبين الحدثين شاهدنا سقوط عاصمة اليمن بأيدي الميليشيات الحوثية الشيعية، وتوسعا مدهشا لـ”داعش” شمالا وجنوبا، وتوالي بيانات الولاء لـ”الخليفة” من بقايا القاعدة المتحللة في مشارق الأرض ومغاربها.
الصور التي نقلت من قاعة مجلس الأمن كانت سخيفة ومضحكة، لرئيس أمريكي يريد لعب دور قيصر الأمم وفرعونها، ليعلن أن “اللغة الوحيدة التي يفقهها تنظيم داعش هي لغة القوّة” وأن دخول أربعين دولة في حلفه المقدس لا يكفي، بل يريد من “ولاة” الإمبراطورية في 193 دولة الدخول في “الباكسا أمريكا” كافة من أجل “إلحاق الهزيمة بداعش”، في خطاب جعل من “داعش” قوة أعظم من القوى النازية والفاشية التي روّعت العالم منذ قرابة القرن.
وبين خطباء الجمعية العامة من “عمال” الإمبراطورية، وهم يتنافسون في تقديم الولاء، والتذكير بأعمالهم البطولية ضد مجاميعهم “الإرهابية”، وخطب من حضر قمة مجلس الأمن، نُقل لنا “مشهد تجريبي” لما سيكون عليه خطاب هذه النخبة العالمية الفارغة الفاسدة الفاشلة الفاشية من حكام العالم، حين تدق ساعة الانتقال بالعالم إلى حكم دولة “العقب الحديدي”، التي تحلم أوليغارشية المال اليهودي بتمريرها بالقوة، حتى بعد تعثرها في معارك أمريكا السابقة في العراق وأفغانستان.
كل ذلك الصخب كان من أجل تمرير قرار تحت البند السابع، يُلزم الدول ”بمنع وقمع” تجنيد وسفر المقاتلين المتشددين إلى “الصراعات الخارجية”، سوف تكون له تبعاتٌ خطيرة على الدول الصغيرة المستضعفة، التي لا تملك وسائل ضبط فضائها الجغرافي، ومعابرها الدولية، ليضعها تحت رحمة التدخل العسكري الدولي تحت البند السابع.
القرار ليس موجها للدول العظمى، التي شارك كثير من رعاياها في تسويد صفوف النصرة وداعش على مدار السنوات الثلاث الماضية، ودعمت ”الإرهاب الشرعي” الذي أسقط الدولة الليبية، وحاول إسقاط الدولة السورية، لكنه سوف يعرّض كثيرا من الدول العربية والإسلامية للمساءلة، ثم للتدخل الأجنبي، وسوف نرى في المستقبل القريب استمرار تدفق المرتزقة “المتشددين” من الدول الغربية نحو بؤرة داعش تحت عنوان “تدريب وتسليح المقاتلين المعتدلين”، ليقع التمييز بين “الإرهاب الشرعي والمحمود” المسخّر لتفجير الدول، و”الإرهاب المارق” الذي ينشأ بالضرورة بين صفوف الشباب العربي المسلم “الكافر” بمدنية الدجال الغربي الأعور، التي ترى في قتل 2000 من صبية ونساء غزة قتلا مبررا بمبدأ حق الصهاينة في الدفاع عن النفس، وتقيم الدنيا ولا تقعدها على ذبح رهينة أمريكية أو فرنسية لا نعلم يقيناً إن كان قد حصل أصلا.
القرار الذي توافقت عليه الدول الخمس دائمة العضوية سوف يسمح لكل واحد منها بإطلاق العنان لطائرات “الدرون” تخترق سيادة دول الجوار لصيد رؤوس “الإرهاب المارق”، فيما تستنّ بسنن أوباما لتصنيع ”إرهاب شرعي”، تدربه وتسلحه لضرب استقرار من لا ترضى عنه من صغار “ولاّتها” في محيطها الحيوي.
أو ليس هذا ما فعلته أمريكا في اليمن وسورية، وفعلته وتفعله روسيا في جورجيا وأوكرانيا، ونفذته إيران في اليمن، ونفذته فرنسا في مالي، وتحلم بالتحضير لمثله في الجزائر ودول المغرب العربي؟