الإرهاب.. الأكراد والعسكر يهددون حكومة رجب أردوغان
وجدت تركيا وحكومة رجب أردوغان، نفسها ومن دون أن تتحصّن داخليا موازاة مع فتح جبهات صراع خارجية، فريسة ليس لعاصفة ربيع عربي واحدة، وإنما للعديد من العواصف التي كانت محاولة الانقلاب التي هزتها مجرّد نتاج لأحداث متعاقبة ضربت البلاد في الأشهر الأخيرة، وقدمت أعراض ما حدث أول أمس، عندما بصم الكثير من الملاحظبن على أن تركيا لم تخرج من عباءة العالم الثالث، مادامت معرضة للانقلابات كما يحدث في الدول الإفريقية، فقد شهدت مزيدا من الضربات الموجعة من الأكراد عجزت عن كبح جماح فصائلها، الداعية للانفصال، وتأسيس دولة كردية.
عكس نشاط هذه الجماعات في إيران وأفغانستان، حيث هي تحت السيطرة، والهجمات الدامية التي شنها حزب العمال الكردستاني في الأشهر الأخيرة في جنوب شرقي تركيا، دليل على أن تركيا أمام فوهة أزمة طويلة المدى وحلّها مازال ضبابيا، ثم دخلت تركيا كطرف في الحرب الأهلية المندلعة في سوريا، وفتحت أراضيها لملايين اللاجئين لتصبح في بعض الفترات، عاصمة لتنظيم الدولة، وتعجز عن السيطرة على الوضع بدليل حدوث تجاوزات معزولة كانت بإمضاء داعش، من خلال اعتداءات في ملاه ومخامر في مناطق سياحية، وأخرى علنية كما حدث في تفجيرا مطار اسطنبول، وهو ثاني مطار دولي طالته عملية إرهابية كبيرة بعد مطار الجزائر العاصمة الذي شهد عملا إرهابيا منذ قرابة ربع قرن، وكانت حصيلة مطار أتاتورك ثقيلة، وقع فيها واحد وأربعون قتيلا، وجعل هذا المطار يتراجع عن أرقام مسافريه الذي وضعته في مركز ريادي في العالم ضمن المطارات العشر الأكبر في العالم، ثم هبت على تركيا عاصفة أخرى لا أحد تصوّرها وهو التمرد الداخلي الذي حذر من تكراره أمس الطيب أردوغان في السنوات اللاحقة، لأن عدد الجنود الذي تجاوز الألف من المتمردين في مختلف الفصائل والرتب، والمتشددين العلمانيين والإسلاميين أيضا سيظلون يتربصون بأردوغان ويرفضون وسطيته التي لم تمنح للدولة التركية شخصيتها حسب رأيهم، ومنهم الرجل المحسوب على التيار الديني فتح الله غولن الذي أحدث ضجة منذ أشهر، عندما عرض فيديو قال فيه بأنه سيعمل من دون كلل “عمره 75 سنة”، لأجل تخليص تركيا من العلمانية، وجعلها دولة إسلامية بشخصية غير أوروبية، وانتقد بشكل مباشر أردوغان ثم تنقل آمنا للعيش في الولايات المتحدة، وبداية النشاط من هناك وإرسال الكثير من الرسائل، كما يجد الأتراك أعداء آخرين، مثل الجارة إيران التي دخلت في مواجهة غير مباشرة مع تركيا في سوريا، وأيضا مع الكيان الصهيوني الذي يصرّ على أن تبقى تركيا حليفا أمنيا وسياسيا دائما للكيان، ويجرّها بالقوة لمعاداة المقاومة الفلسطينية، ناهيك عن أعداء تركيا في الشق الاقتصادي، بعد تقدمها المسجل في السنوات الأخيرة.