الإرهاب شركة مساهمة دولية
لا شك أن عملية القتل الدموية التي جرت في باريس الجمعة 13 نوفمبر 2015، هي جريمة مدانة عندي وعند كل عربي وعند كل مسلم، فهي ليست من شيم العروبة ولا من قيم الدين، أي دين، ولا هي من قوانين الحرب، ولا من أخلاق الفروسية.. فهي خارج ذلك كله.
وفي أذهان الجزائريين وكل العرب وكل المسلمين، فإن هذه العملية جزء من القتال الدائر بين فرنسا والدول الاستعمارية وإسرائيل وحليفتها بعض الدول العربية من جهة؛ والمنظمات الإرهابية من “داعش” وأصوله وفروعه في مختلف الأمكنة من جهة أخرى؛ وهو قتال من باب حرب ملة الكفر بعضها، فالإرهاب هو شركة دولية مساهمة يتكون مجلس إدارتها من كبار المساهمين الذين يخوضون بينهم حربا عالمية وقودها شعوب مستعمراتها السابقة التي ينضوي بعض دولها خاصة العربية منها في هذه الشركة كصغار مساهمين، ولكنهم يقصون عند المغانم وتقع عليهم المغارم كما كان الأمر عليه في الحربين العالميتين.
ويبدو أنه منذ عام2011 حيث تم ركوب الحراك الجماهيري العربي وحرْفه، اقتنع هذا المواطن أن هذه الشركة هي شراكة بين “عوران”؛ لكل منهما مصلحته التي جاءت من جهة العين العوراء للشريك الآخر، كما أثبتت ذلك بوضوح الهجمات الأخيرة التي تناولت السياحة في كل من مصر ولبنان وفرنسا وقبلها في تونس.
وسارعت الدول الكبرى لتغطية عداوتها لبعضها بعضا وهو المحرك لهذا الإرهاب الذي تنفذه أدواتها المحلية باسم الدين، إلى الكشف عن ضجرها من معزوفتها وأسطوانتها المشروخة المعنونة الديمقراطية والقيم الإنسانية وشدّدت نكيرها على اللاجئين الذين تدفقوا إليها- بتخطيط منها- من سوريا وغير سوريا من بلاد العرب وبلاد المسلمين؛ حيث هي بحاجة إلى تجديد شبابها من جهة، وإلى أقنان يكدحون مقابل قوتهم في مصانعها ومزارعها، فهي بحاجة إلى قوتهم العضلية وقوتهم الجنسية ودرجة خصوبتهم المرتفعة.. وبالتالي فإن الديمقراطية والقيم الإنسانية الأوروبية لا تليق في نظر هذه الدول بهؤلاء الثيران الفحول.
وقد ارتفع السؤال منذ صبيحة 16 نوفمبر يصيح: لماذا فرنسا بالذات؟
وهنا وجد المحللون الإعلاميون أنفسهم في مواجهة أمام العقل الاستعماري الفرنسي المثقوب من الجهتين، فيمارس القمع ويتحدث عن الديمقراطية يستجدي مستعمراته القديمة ويعاود احتلالها من جديد، فتحوّلت فرنسا بين يوم وليلة إلى دولة من الدرجة الثالثة، كما صار حالها لحظة استقلال الجزائر وهزيمتها المنكرة التي لا تزال – رغم كل محاولات الطمس – مدوية في آفاق التاريخ.. لماذا؟
أمريكا والصين طردتا فرنسا من إفريقيا، بل إن أمريكا أخرجت فرنسا خاوية الوفاض من غنائم الحرب على العراق وتقاسمته مع إيران، وهاهي روسيا تُخضع فرنسا التي سرعان ما غيّرت مواقفها من الأسد ومعها أمريكا تغييرا لصالح روسيا التي تخطط للبقاء طويلا في دمشق ولتعود مجددا إلى مصر.
يتذكر أبناء جيلي من الجزائريين أن الجنرال الفيتنامي جياب الذي هزم الفرنسيين في معركة ديان بيان فو 1954 والأمريكيين في معركة سايغون 1975، أنه خلال زيارته للجزائر سبعينيات القرن الماضي قال في لقاء له مع مثقفين جزائريين إن الاستعمار كالتلميذ البليد لا بد من ضربه مرارا على قفاه، وقد استعار جياب هذا التشبيه من ماضيه كمعلم مدرسة فهذا البطل كالأمير عبد القادر الذي هزم 17 جنرالا فرنسيا، لم يتخرج من مدرسة عسكرية.
ومعروف أن السياسيين الفرنسيين والغربيين عموما يصفون العرب وحكامهم السياسيين والعسكريين وسائر حركاتهم وإثنياتهم ودياناتهم وحتى مجتمعهم المدني بـ”الأغبياء الضروريين”.
أي أننا في تلك الليلة كنا نشهد مواجهة بين “الغباء الضروري” و”الغباء غير الضروري” في قلب باريس؛ ذلك أن الفكر السياسي في باريس وفي سائر الدول الاستعمارية التي تسمي نفسها المجتمع الدولي لم يعد له أي ضرورة إنسانية أو اقتصادية، فهو ثقافة تقود العالم منذ عقود في سلسلة حروب لا تنتهي حيث يتآمر هذا المجتمع ضد بعضه بعضا دون أي مبررات مُقنعة لشعوبها وشعوب الكرة الأرضية، فهذه الطبقات السياسية تتمسك بسلطانها وامتيازاتها عبر عمليات تضليل واسعة لشعوبها ولشعوب الأرض قاطبة. وهي بهذا التمسك الغبيّ بمصالحها الضيقة لم تعد ضرورية لأحد.
وهنا علينا أن نتذكر أن:
1- فرنسا موضوعة على برنامج التفتيت في الأجندة الأمريكية والأوروبية، وأن تتحول مع نهاية القرن الحادي والعشرين إلى 18 دولة على الأقل بعدد إثنياتها التي كوّنتها، وأن تعود لكل إثنية لغتها ودولتها بالضبط كما يجري الآن في الشرق الأوسط ضمن برنامج إعادة الشَّرْقنة.
لعل من دلائل الغباء والعقل الاستعماري الفرنسي المثقوب، مسارعة هولاند إلى القول إنه أمام حرب لها جيش، أي أنه أعطى صفات دولة للمنظمات الإرهابية، وسوّغ لشعبه التوجه نحو الديكتاتورية كما هو حال دول الشرق الأوسط نفسه، ولم يعترف بأن ثمة خطأ في الديمقراطية الفرنسية والغربية عموما.
2- تنظيم “داعش” هو صناعة أمريكية إسرائيلية إيرانية بأيدٍ عراقية حيث صرف عليه نور الدين المالكي أكثر من 20 مليار دولار حسب بعض المصادر وسلمه أسلحة الجيش العراقي في الموصل ومكنه من النفط، والنظام السوري سهّل كل ذلك.
3- فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا هي أكبر صنّاع إسرائيل بطلة الإرهاب بامتياز في الشرق الأوسط.
4- فرنسا هي أكبر صنّاع نظام الخميني في إيران.
5- فرنسا هي أكبر صانعي نظام الأسد، ليس بشار ووالده حافظ، بل الجد سليمان الذي كان من أدوات فرنسا، وهي التي أقامت دولة العلويين في منطقة اللاذقية عام 1918.
6- روسيا تريد أن تستمرّ في احتلالها لسوريا ضمن خريطة الشرق الأوسط الجديد؛ سوريا التي احتلتها فرنسا في 1920 ضمن اتفاقية سايكس بيكو والتي عليها أن لا تفكر في العودة إليها، فأي حق يمكن أن يكون لدولة لا تسيطر حتى على عاصمتها؟
ولعل من دلائل “الغباء غير الضروري” والعقل الاستعماري الفرنسي المثقوب، مسارعة هولاند إلى القول بأنه أمام حرب لها جيش، أي أنه أعطى صفات دولة للمنظمات الإرهابية، وسوّغ لشعبه التوجه نحو الديكتاتورية كما هو حال دول الشرق الأوسط نفسه، ولم يعترف بأن ثمة خطأ في الديمقراطية الفرنسية والغربية عموما، لأن أخطاء الديمقراطية تعالج بمزيد من الديمقراطية ولم تعد هذه الطبقات المتحكمة في الدول الكبرى تحمل المزيد من الديمقراطية إنها تبحث عن هتلر جديد لتشن حربا ضد بعضها، فكل منها يزاحم الآخر؛ فأمريكا والصين طردتا فرنسا من إفريقيا، بل إن أمريكا أخرجت فرنسا خاوية الوفاض من غنائم الحرب على العراق وتقاسمته مع إيران، وهاهي روسيا تُخضع فرنسا التي سرعان ما غيّرت مواقفها من الأسد ومعها أمريكا تغييرا لصالح روسيا التي تخطط للبقاء طويلا في دمشق ولتعود مجددا إلى مصر.
وهنا لابد لنا من القول للاستراتيجي الجزائري وصانع السياسات بلغتنا كمواطنين جزائريين.. “حل عينك” العقل الفرنسي مثقوب وهو ناشط في شركة العوران للإرهاب الدولي.