الجزائر
مدريد أصبحت تتحاشى إثارة القضية أمام الرأي العام

الإسبان يائسون من تحسين علاقاتهم مع الجزائر قبل ذهاب سانشيز

محمد مسلم
  • 5743
  • 0
أرشيف

يبدو أن السلطات الإسبانية استسلمت وهي تحاول عبثا استعادة الوضع “الممتاز”، الذي كانت تعيشه العلاقات مع الجزائر قبل اندلاع الأزمة بين البلدين، بسبب القرار غير المتوقع و”غير المسؤول” الذي اتخذه رئيس حكومة مدريد، بيدرو سانشيز، بشأن قضية الصحراء الغربية.
وبعد أكثر من تسعة أشهر من عمر الأزمة شهدت صخبا وجدلا كبيرين في الداخل الإسباني، لم تعد حكومة سانشيز مستعدة للحديث عن مصير العلاقات مع الجزائر، وذلك رغم تضرر المصالح الإسبانية في الجزائر بسبب الأزمة، تعبيرا عن يأسها من حصول أي تطور ما دام بيدرو سانشيز على رأس الجهاز التنفيذي.
وشعورا منه باليأس، رفض وزير أوروبا والشؤون الخارجية والتعاون، خوسي مانويل ألباريس، الرد على أسئلة صحيفة “El Independiente” الإسبانية، حول مستقبل العلاقات الجزائرية الإسبانية، التي تعيش قطيعة دبلوماسية منذ استدعاء الجزائر سفيرها بمدريد، سعيدي موسي، قبل أن يحول لاحقا إلى سفير في باريس.
الوزير الإسباني، الذي وصفته الخارجية الجزائرية في وقت سابق بأنه “مؤجج الفتن”، رد متأسفا على طلب الصحيفة الإسبانية، مقدرا بأن “الأسئلة التي وجهت له، سبق وأجاب عليها في مختلف المنتديات التي أثيرت فيها”، يقول المصدر.
ووفق صحيفة “El Independiente”، فإن الأسئلة التي وجهت إليه هي: ما هي القنوات التي ما زالت مفتوحة مع الجزائر لحل الأزمة بين البلدين؟ متى يمكن حل النزاع الدبلوماسي والتجاري بين إسبانيا والجزائر؟ هل تؤكد أن الحصار التجاري من الجزائر إلى إسبانيا لا يزال ساريًا؟ ما هي نتائج طلب المساعدة الذي أرسلته وزارتكم إلى المفوضية الأوروبية بعد الحصار التجاري؟
هذه هي الأسئلة التي تشغل بال الرأي العام في إسبانيا، وهي مرتبطة بالمشاكل التي يعانيها الشعب الإسباني منذ أشهر، والتي تعتبر من التداعيات التي أدت إليها الأزمة التي تسبب فيها رئيس حكومة مدريد، بتجرئه على الانسياق وراء مصالح نظام المخزن المغربي على حساب حقوق الشعب الصحراوي، في قضية تعتبر إسبانيا متورطة فيها تاريخيا.
وبالنسبة للصحيفة، فإن رفض وزير الخارجية الإسباني تنوير الرأي العام في بلاده بخصوص الأزمة مع الجزائر، يعتبر امتدادا لرفض الحكومة التي يعتبر عضوا فيها، الرد على أسئلة أعضاء البرلمان الإسباني بغرفتيه في مارس الماضي.
لقد أصبح في حكم المؤكد، تقول الـ “El Independiente”، أنه لن يكون هناك تقدم مع الجزائر طالما بقي بيدرو سانشيز على رأس الحكومة، وأن احتمال خسارته في الانتخابات المرتقبة في العام المقبل، تبقى المنفذ الوحيد لاحتمال عودة العلاقات إلى سابق عهدها.
وباتت الحكومة الإسبانية محل انتقاد من قبل رجال المال والأعمال وعموم الشعب، بسبب فشلهم في الدفاع عن مصالح بلادهم، رغم الأوراق التي حاولت توظيفها من أجل الضغط على الجزائر، وعلى رأسها الشكوى التي رفعها ألباريس للاتحاد الأوروبي.
ومعلوم أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على إسبانيا، أحدثت أزمة سياسية كبيرة في مدريد، دفعتها إلى اللجوء إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل الضغط على الجزائر علها تراجع تلك العقوبات، غير أن بروكسل لم تتمكن من ثني الجزائر عن قراراتها، باستثناء بعض التصريحات لمسؤولين أوروبيين، لم تقدم ولم تؤخر في الأمر شيئا.
وتسببت العقوبات الجزائرية على إسبانيا، كما هو معلوم، في خسائر بمئات الملايين اليوروهات للشركات الإسبانية، وخاصة صناعة الخزف واللحوم الحمراء وصناعة الدواء وقطاعات أخرى كثيرة، منذ جوان المنصرم، تاريخ تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين، كما تم رفع أسعار الغاز، بعدما خسرت مدريد امتيازات الشريك الاستراتيجي، بتعليق العمل بمعاهدة الصداقة.
والأكثر من ذلك، هو أن الجزائر غيّرت من بوصلة علاقاتها الاستراتيجية في مجال الطاقة، باتجاه إيطاليا، بعدما كانت مدريد قد صرفت الملايير من اليوروهات من أجل إنشاء بنى تحتية لتخزين الغاز وتحويله، تجعلها قطب أوربا في مجال الغاز، وهو الامتياز الذي تحوّل إلى إيطاليا، التي تحضر لإنجاز مشاريع أنابيب لتصدير الغاز الجزائري نحو قلب أوروبا، إلى سلوفينيا والمجر، وفق أحدث القرارات التي كشف عنها مؤخرا.

مقالات ذات صلة