الإسلاميون يبعثون مشروعا أوسع من “التكتل الأخضر”
بإعلان الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية (حركة مجتمع السلم، حركة النهضة، حركة الإصلاح الوطني..) مشاركتها رسميا في الانتخابات التشريعية المقبلة، باتت الأنظار موجهة نحو مصير التحالف الذي دخلت به هذه التشكيلات غمار تشريعيات 2012.
وكان “تكتل الجزائر الخضراء” قد جاء إلى الوجود بمبادرة من بعض الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي، يتقدمها النائب عن حركة النهضة سابقا، عز الدين جرافة، مدفوعة بتسارع الأحداث في الوطن العربي، الذي كان يعيش حينها عنفوان ما عرف بـ “الربيع العربي”، غير أنه ومع مرور السنوات، بدأت أصوات ترتفع من بعض الأحزاب المشكلة لهذا التكتل، مطالبة بفك الارتباط.
فهل زالت مبررات هذا التكتل أو التحالف ومن ثم أصبح جزءا من الماضي؟ أم إن الحاجة إليه لا تزال قائمة لمواجهة رهان استحقاق بات موعده قريبا؟ ومدى تجاوب أحزاب إسلامية من خارج هذا التكتل؟
تعتبر حركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الثلاثة حضورا وانتشارا، وهو ما جعل طموح إطاراته في الحصول على مكاسب انتخابية (مقاعد برلمانية) كبيرا، غير أن تحالف 2012، حرم الكثير من هذه الإطارات وحال بينها وبين تحقيق حلمها، وقد تجلى ذلك من خلال بروز انتقادات داخلية قدرت أن تحالف “حمس” مع أحزاب أصغر منها فوّت عليها فرص نجاح أكبر.
وإن لم يأخذ هذا الانتقاد طابع العلنية، إلا أنه أصبح اليوم يضغط بقوة من أجل تفادي تكرار تلك التجربة.. يقول نائب رئيس الحركة، نعمان لعور، في تصريح لـ الشروق: “تحالف 2012 منته عمليا، لأنه كان تحالفا ظرفيا يخص انتخابات بعينها”.
وعن مستقبل هذا التحالف يقول لعور: “قد نبقي عليه، قد نوسعه، أو قد ننهيه، وهذا الأمر متروك لمؤسسات الحركة”، قبل أن يضيف: “رؤساء الأحزاب سيلتقون لاحقا وسيقررون في مستقبل هذا التحالف”، علما أن بيان مجلس الشورى الأخير للحركة، كان قد تحدث عن مواصلة سياسة التحالفات، مع توسيع الإشارة بشأنها إلى الولايات، ما يرجّح وجود امتعاض على المستوى المحلي.
وإن كان موعد التشريعيات المقبلة لا يزال بعيدا، إلا أن عدم بعث قضية التحالف من جديد بين مسؤولي الأحزاب الثلاثة (الترويكا)، فجّر شكوكا: “هناك حديث عن قرب طرح القضية للنقاش، غير أن ذلك لم يَرقَ إلى درجة المبادرة مثلما كانت عليه الحال خلال التجربة السابقة”، يقول القيادي في حركة الراحل نحناح.
في الجهة المقابلة، تبدو حركة النهضة أكثر تمسكا بـ “تكتل الجزائر الخضراء”، الذي شكل تجربة لافتة في تاريخ مكونات التيار الإسلامي في الجزائر.. يقول رئيس الحركة، محمد ذويبي: “نحن من المبادرين بتشكيل تكتل 2012 ومن المساهمين فيه، ومن ثم فنحن نتمنى لهذه التجربة المزيد من النجاحات، لأنها أصبحت رصيدا يعتد به”.
الرجل الأول في النهضة لم يتوقف عند استمرار التجربة فحسب، بل شدد على ضرورة أن يتم توسيعه ليشمل أحزابا أخرى سبق لها أن تحفظت على المشروع، في إشارة إلى جبهة العدالة والتنمية التي يرأسها عبد الله جاب الله.
وقال ذويبي في اتصال مع “الشروق”: “التحدي أكبر، وهذا يتطلب منا مواصلة الجهد للحفاظ، على الأقل، على مكتسبات الماضي”.
من جهتها، أعلنت جبهة العدالة والتنمية، التي لم تكن طرفا في تحالف 2012، عن استعدادها للتجاوب مع تحالف جديد تحسبا لتشريعيات 2017، وقد أكد القيادي في الحزب، لخضر بن خلاف في اتصال مع “الشروق” أمس: “هناك مشروع يطبخ على نار هادئة.. نحن في اتصالات وقد لمسنا تجاوبا”.
وأضاف موضحا: “المشروع الذي نسعى لتجسيده هو تحالف استراتيجي اندماجي ببرنامج انتخابي متدرّج، نسعى من خلاله إلى الاستفادة من التجربتين التونسية والمغربية.. فحركة النهضة في تونس وحزب الحرية والعدالة في المغرب لم ينجحا إلا لأنهما غير مشتتين في أحزاب صغيرة”.