الإصلاح التّربوي لا يكون سرّيّا
المبادرة التي قامت بها لجنة التربية بالمجلس الشعبي الوطني باستدعاء بن غبريط ومساءلتها حول ما اصطلح عليها بالجيل الثاني للإصلاحات التربوية تستحق التشجيع. وتدخل ضمن صلاحيات الهيئة التّشريعية التي يفترض أن يؤخذ برأيها في الورشات المفتوحة على مستوى مختلف القطاعات الوزارية.
وعليه، فإن مسؤولية كبيرة تقع على هذه اللجنة التي يفترض أنها لا تكتفي بلقاء عابر مع الوزيرة وإنما عليها القيام بتحقيق معمق حول الطّريقة التي تتم بها عملية الإصلاح التربوي، والتوجهات الإيديولوجية لهذه الإصلاحات التي تنفذ في سرية تامة ويتم الكشف عنها بالتقطير، عبر قرارات وتعليمات وإجراءات برائحة إيديولوجية على غرار قضية العامية وإجبارية اللغة الفرنسية في مسابقات التوظيف، وكتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، وتعزيز الحجم الساعي للغة الفرنسية على حساب اللغة الإنجليزية وغيرها من القرارات الجريئة.
بن غبريط اتهمت معارضي الجيل الثاني من الإصلاحات بأنهم إيديولوجيون، بينما تغرق هي حتى النخاع في الإيديولوجية ويا ليتها إيديولوجية تتماشى مع قيم المجتمع الجزائري وثوابته المنصوص عليها في الدّستور. وهذا ما أثار حفيظة نقابات التربية والمهتمين بالمدرسة.
صحيح، إن الوزيرة حقّقت الاستقرار وبات الأداء العام للإدارة أحسن مما سبق، ولا أحد اعترض على العديد من الإصلاحات الإدارية التي أقدمت عليها بل إن النقابات سايرتها حتى في موضوع ميثاق أخلاقيات المهنة، التي وقعت عليه أغلب النقابات بما فيها تلك النقابات الأكثر تشددا وميلا إلى التصعيد في الاحتجاجات، لكن الاستقرار الذي أعقب الاستجابة للمطالب المهنية وتوقيع الميثاق ليس مبررا لأن تباشر الوزيرة إصلاحات سرية برعاية فرنسية تستهدف إعادة الاعتبار للغة الفرنسية على حساب اللغة الرسمية للبلاد.
على الوزيرة أن تدرك أنها على رأس قطاع استراتيجي يهم كل الجزائريين. واهتمام الرأي العام بالإصلاحات التي تقوم بها نابع من أهمية هذا القطاع، ولا يمكن أن تمر القرارات التي تتخذها بعيدا عن أبناء المهنة من الخبراء لأنها بداية خاطئة. ولعل هذا ما تنبّهت إليه لجنة التربية بالبرلمان التي استمعت إلى الخبراء قبل استدعاء بن غبريط.
الإصلاح التربوي لا يكون سريا ولا ارتجاليا، وإنما يُفتح لأجله نقاش عام، يساهم فيه جميع المعنيين وتحدد خطوطه العريضة في ندوة وطنية. وكل هذا لم يحدث في عهد بن غبريط التي تفضل العمل في الظّلام ثم الخروج بقرارات استفزازية لن يقبل بها أحد…