الرأي

الإضراب خلال العطل!

جمال لعلامي
  • 3279
  • 16

دعني يا أستاذ جمال، أحلّل وأناقش، معك، ومع القرّاء الكرام، موضوعا شائكا ومتشابكا، يتعلق بالإضرابات والحركات الاحتجاجية المتنامية هذه الأيام كالفطريات في عدد من القطاعات التي لها علاقة بتسيير شؤون المواطنين، وأريد أن أقول في هذا المقام، إن الطبيب أصبح يعذب المعلم والطيار، والمعلم “يُمرمد” الطبيب والطيار، والطيّار “ينتف” في الطبيب والمعلم، وهذا “يطبطب” على هذا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

يا جماعة، لا يُمكن أن تستوي الأمور، طالما أن هؤلاء ينتقمون من أولئك، كلّ في قطاعه، وهذا استغلال للوظيفة، هو أيضا نوع من أنواع ما يسمى “التعسّف في استغلال السلطة والنفوذ”.. أليس اتخاذ الطبيب للمرضى رهينة خلال إضرابه، هو استغلال؟ أليس اتخاذ الأستاذ للتلاميذ وسيلة ضغط، هو كذلك استغلال؟ أوليس استعمال الطيار أو مضيف الطائرة للمسافرين سلاحا لافتكاك مطالب مهنية، هو أيضا استغلال!

أعتقد، يا سّي لعلامي، وأتمنى أن أكون مخطئا، أن بعض الاحتجاجات المهنية، تحوّلت في جزء منها، إلى “حقّ يُراد به باطلا”، نتيجة استعمال المواطنين مثلما كتبتها أنت شخصيا في عمودك أمس، إلى دروع بشرية، لجني ثمار مسمومة، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على “فوبيا” الإضرابات التي لم تعد طبيعية، فلماذا لا يحتجّ مثلا الأطباء والأساتذة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما لا يعطل الدروس ويؤخر الموسم الدراسي ويضر بمعنويات التلاميذ؟

مواطن محتجّ  

..والله يا أخي، لقد احتججت بطريقتك الخاصة، لكن أروع كلمة كتبتها، هي في آخر الصرخة، فكان آخر كتابتك مسك، وقد لفت انتباهي، وعلى المعنيين العمل بمقترحك ونصيحتك، التي طرحت فيها الاحتجاج خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهذه فكرة تعكس مدى وعيك وروح مسؤوليتك، ففعلا لماذا أحتجّ أنا أو أنت، أو غيرنا، ويكون الضحية من لا علاقة له بسبب وهدف الاحتجاج؟

أيها المواطن المحتجّ، لا أعتقد، أن النقابات ولا أقول العمال، ستطبق نظريتك الجميلة والحضارية، فعلى مرّ السنوات والمراحل، تعمّدت هذه النقابات إقحام شرائح المجتمع، كلا حسب قطاعها المهني، من أجل ابتزاز الجهة الوصية وليّ ذراعها، غير آبهة ولا مكترثة بالنتائج والضحايا والشكاوى، والمهمّ عندها “الغنائم” التي تجمعها قياداتها، دون أن يستفيد منها البسطاء والتعساء في أغلب الحالات والاحتجاجات!

ليس هناك فرق كبير، عند المقارنة بين بعض النقابات، وبعض الأحزاب، من حيث طرق ووسائل تجنيدها وضغطها ووعيدها وجمعها للريوع تحت “الكونطوار”، بواسطة التهديد بالشارع والوعيد بتحريك المواطن، حتى وإن كانت الكثير من المطالب والانشغالات المهنية، مشروعة وشرعية، ينبغي تسويتها لسحب البساط من “الخلاطين” وناهبي عرق الموظفين!

مقالات ذات صلة