الإعلام الإسرائيلي يهاجم تل أبيب وبن جلون يجرم العرب
شنّ الإعلام الإسرائيلي بكل تياراته هجوما شرسا على قادة تل أبيب، محملا إياهم مسؤولية فشل مشاركة إسرائيل في معرض باريس الدولي للكتاب، معتبرا أن هؤلاء القادة ضيّعوا فرصة ذهبية على إسرائيل في إمكانية الاقتراب من العرب وإزالة الحواجز الكبرى بينها وبينهم، وأن هؤلاء ساهموا أيضا في تشويه صورة إسرائيل وإلحاق الضرر بها لدى الرأي العام الغربي.الكاتب الإسرائيلي أهارون شابتاي كان القشة التي قسمت ظهر البعير، والورقة التي كشفت الفضيحة الكبرى التي اندلعت شرارتها في باريس ووصل سعيرها إلى تل أبيب، فقد كانت رسالته إلى وزارة الثقافة الإسرائيلية بمثابة الصفعة التي زلزلت أركان الكيان الإسرائيلي، فقد كان الوحيد من الكتاب الإسرائليين الأربعين الذين شاركوا في المعرض الدولي للكتاب بباريس كضيوف شرف، إلا أن أهارون شابتاي رفض دعوة باريس للمشاركة في المعرض، وبرر مقاطعته للمعرض بهول المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، معتبرا في رسالته النارية أن الوقت غير مناسب لظهور إسرائيل في مناسبة كبيرة كمعرض باريس وهي تمارس محرقة في الأراضي الفلسطينية، وأضاف أننا بذلك نعلن للعالم عن عقدنا وحقدنا المكنون في أعماق نفوسنا. قادة إسرائيل حاولوا في البداية إخفاء الرسالة النارية لأهارون شابتاي وتجاهلها، ولكن بمجرد أن جاءت ردود الفعل المتباينة على خطاب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيراس، والذي استغربته حتى وسائل الإعلام الفرنسية بما فيها الموالية لإسرائيل، حتى أنها كشفت أن الدوائر الرسمية الفرنسية أصيبت بإحراج شديد من هذا الخطاب، مما دفع بشمعون بيراس لتقليص إقامته في باريس والعودة بسرعة إلى إسرائيل، وقد اعتبرت مصادر إعلامية فرنسية أنها اكتشفت شخصية متطرفة وحاقدة غير تلك التي عُرفت عن شمعون بيراس، ولكن سرعان ما بدأت التقارير الإعلامية تتزايد حول حيثيات المعرض، والتي بدأت بالفوضى التي عمت المعرض في أيامه الأولي، مما يسئ إلى سمعة ومكانة المعرض دوليا، والتقارير الأخطر كانت تلك التي تناولت السرقات التي تمت في المعرض وكثرة الشكاوى التي تقدمت بها دور النشر المشاركة إلى أجهزة الأمن الفرنسية، إلى درجة أن عددا من دور النشر المشاركة انسحبت من المعرض في أيامه الأولى لأنها خسرت جزءا كبيرا من كتبها نتيجة تعاظم ظاهرة سرقة الزوار للكتب، مما أخلّ بالإجراءات الأمنية المخصصة للمعرض. ولم يمضِ وقت طويل حتى تزايدت التقارير الإعلامية، التي كشفت تراجعا كبيرا في إقبال الفرنسيين على المعرض مقارنة بالسنوات الماضية، حتى أنها وصلت إلى أكثرمن عشرين في المائة، لتسجل خسائر مالية كبيرة للعارضين، مما وضع القائمين على المعرض في موقف حرج، وأصبح يهدد مصداقية وسمعة معرض باريس الدولي، وهي التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، واستخدمتها في كشف الفضيحة التي حصلت في باريس والغريب في الأمر أن كاتبا كبيرا مثل المغربي الطاهر بن جلون اعتبر مقاطعة المعرض من قبل العرب والمسلمين جريمة بحق الثقافة، ولا ندري ماذا يسمي بن جلون محرقة إسرائيل في غزة.