-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نجمة قناة العربية "نجوى قاسم" تعترف للشروق اليومي:

“الإعلام العربي لا يعرف عن الجزائر سوى حربها على الإرهاب والقاعدة”!

الشروق أونلاين
  • 3166
  • 0
“الإعلام العربي لا يعرف عن الجزائر سوى حربها على الإرهاب والقاعدة”!

تكشف نجمة نشرات الأخبار بقناة العربية، اللبنانية نجوى قاسم، في هذا الحوار، تفاصيل ما أحدثته الثورات العربية من تغيير داخل قاعات الأخبار، وحتى في الحياة الخاصة للإعلاميين. كما تعترف أن الإعلام العربي، في عمومه، لم ينظر إلى الجزائر، سوى من الزاوية الأمنية، وهي تعتقد أن ما نشهده من تحول، سيعيد ترتيب أولويات الجميع في المرحلة المقبلة.

  • الشروق: في عزّ الثورات العربية، وأنت المهندسة القادمة لمجال الصحافة، ما الذي ترين أنه تغيّر في الإعلام العربي، انطلاقا من تجربتك الخاصة في قناة العربية؟
  • نجوى قاسم: الإعلام العربي يعيش حاليا مرحلة مهمّة من التحول، سواء كان هذا الإعلام “عربيا” أو “محليا”. فبالنسبة للإعلام العربي، فهو يواكب الحدث، وهذه المهمة، تأكل الوقت، ربما بدأ يتلمس الآن فقط، تخطيطا جديا للمرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالسياسة الإخبارية، أو بسياسة البرامج، التي يعاد ترتيبها بحسب أولويات جديدة، ولكن فعلا الأحداث لم تترك لنا مجالا للتنفس، خصوصا بعدما أصبح واضحا أن ما نمر به ليس مرحليا، بل هو تغيير أساسي وجوهري.
  • بالنسبة للإعلام المحلي، أعتقد أنه في كل بلد وخصوصا البلدان التي شهدت أو تشهد ثورات، فإن إعلامها فتح أبوابه للبرامج الحوارية أكثر، مثلا في مصر، هناك نقاشات كثيرة وحوارات متعددة بحجم المشاكل التي يغرق فيها البلد، والمواطن هناك مهتم حاليا بما يحدث في الداخل المصري أكثر من اهتمامه مثلا بما يحدث في اليمن. والعكس بالعكس. هناك صراع حاليا ما بين الإعلام العربي والمحلي، فالأول، يأخذ الصورة فضائيا لناحية التعامل مع كل الأحداث الجارية في المنطقة، أما الإعلام المحلي فيأخذ الصورة لناحية مناقشة ما يحدث من تفاصيل في كل بلد.
  • وبالتالي، ليس سهلا الكلام عما تغيّر بشكل كامل، لكننا نجزم أن كل ما اعتدنا أن يكون هو أساسنا، لم يعد كذلك، ونحن مازلنا في طور دراسة ما تغيّر، فالعراق مثلا كان خبرا أوّلا لعشر سنوات، وهو ليس كذلك منذ أربعة أو خمسة أشهر، لبنان كان خبرا أولا إلى حد ما، ثم تراجع، حتى أخبار فلسطين، تراجعت، ولعل خبر المصالحة هناك كان من المفروض أن يتوفر له حيز كبير، لكن لم يأخذ وضعه بين بقية الأخبار بسبب الثورات.
  • هل صحيح أن الصراعات الميدانية في الساحات، والثورات، انتقلت إلى قاعات تحرير الأخبار في الفضائيات العربية، وبات هنالك تصنيف حسب جنسية كل مذيع واتجاهات رأيه، ونظرته لأحداث التغيير؟
  • لا بالعكس، فمن بين الأمور الجميلة التي وقعت في الداخل الإعلامي، هو إدراكنا أننا قبل أن نكون إعلاميين فنحن عرب، وبالتالي فما يحصل من ثورات، يلمسنا ويحرّكنا عاطفيا بشكل هائل. لقد أصبحنا نتعرف على مناطق لم نكن لنعرفها في أحداث أخرى، عدد المدن العربية التي بتنا نحفظ أسماءها الآن، لم نكن لنعرفها مطلقا لولا الثورات، أنا مثلا، أصبحت أدخل خارطة بعض الدول العربية، لأفهم التحركات على الأرض، أكثر مما أبحث عما تتناقله الصحف عن تلك المدن وما يجري فيها من أحداث أو أخبار. قلوبنا تتحرك الآن لما يحدث في ليبيا، تماما مثلما حدث في تونس ومصر من قبل.
  • ربما يصبح سؤالك أو تصورك صحيحا، عندما تكون هناك صراعات داخلية في البلد الواحد، فتحصل انقسامات كالتي أشرت إليها، لكن عندما تكون قضية عامة، فالعكس تماما، لا بل إن الثورات العربية باتت تجمعنا داخل قاعات الأخبار. من جهة ثانية، فإن الإعلام العربي ليس بعيدا عن المشاكل التي تواجه هذه الدول، نحن نتعرض لتهديدات بالقتل، وضغوط، وأشكال مختلفة من الحروب المضادة، هناك أنظمة عربية لا تجد غير الإعلام لتُحمّله مسؤولية كل شيء، كأننا نمتلك عصا سحرية، أو بيدنا القرار، وبالتالي فهي مرحلة دقيقة، تجمع القيام بواجباتنا المهنية الكثيرة هذه الأيام، والسير وسط كل تلك الألغام التي تهددنا.
  • في زمن الثورات، ألم يستيقظ فيك الحنين للعمل الميداني، خصوصا أنك عملت على تغطية الأخبار من أفغانستان والعراق، ولبنان سابقا؟
  • والله العمل الميداني كما يجب أن نفهمه اليوم، يختلف من بلد إلى آخر، ففي تونس الآن عمل ميداني، بعدما كنا نعتمد على الأنترنت لرصد أخبارها. أما في مصر، فهناك عمل ميداني متفاوت، وفي ليبيا، العمل الميداني متضارب، فإن كنت في الجهة الغربية، شيء، أما الجهة الشرقية للبلد شيء مختلف تماما. في سوريا، هناك استحالة للعمل الميداني، وبالتالي، فإنني أعتقد بأن البقاء في الاستديو أحيانا، ليس سيئا، بل هو يعطيني القدرة لرؤية الأشياء بشكل أفضل، ومن جهة ثانية، فإن الذهاب للعمل في بلد معين، يجعل الأحداث في البلدان الأخرى تضيع منك، وأنا في هذه اللحظة أبحث عن كل ما يحدث في المنطقة دون استثناء.
  • في خضم الأحداث المتلاحقة والمزدحمة، هل لديك متسع من الوقت لتعيشي حياتك الطبيعية؟
  • سأقول لك شيئا، لم أبح به من قبل إلا لأصدقائي المقربين، فقد تغيّرت حياتنا الطبيعية كإعلاميين تماما خلال الخمسة أشهر الأخيرة. بالنسبة لي، النظام المعيشي الذي تعودت عليه، أصبحت أنسفه يوميا، سواء تعلق بالقراءة، النوم، الأكل، وحتى في الحلقات الاجتماعية مع الأهل… فنحن عندما ننهي العمل، نركض إلى البيت، ونعود إلى التلفزيون، حتى وإن وضعناه صامتا، لمتابعة الأخبار العاجلة خوفا من فقدان حدث ما، وعليه، أظن أنه يجب علينا كذلك، أن نعيد ترتيب حياتنا الخاصة بعد كل هذه الأحداث.
  • كإعلامية، هل تتابعين الصحافة الجزائرية، وهل لديك فكرة عنها؟
  • في الحقيقة، لديّ معرفة بسيطة بالصحافة الجزائرية، ونحن كلبنانيين، نتفهم جدا الثقافة السائدة في المغرب العربي عموما، باعتبارها متأثرة أكثر بالثقافة الفرانكفونية، من الأنجلوساكسونية، لكنني أعتقد أن هناك صحافة جادة في هذا الإطار. وبخصوص الجزائر تحديدا، فإنه وللأسف، لا أتمنّى أن يحدث فيها ما وقع في تونس حتى نتعرف عليها أكثر، خصوصا أننا في الإعلام العربي لم نعد نعرف عن الجزائر أو نتعامل معها، سوى من خلال ملف واحد، هو الحرب على الإرهاب، والقاعدة في المغرب الإسلامي، وهنا أعترف أن اهتمامنا لم يصل بعد إلى الشارع الجزائري في عمقه، وهذه مسؤولية تقع علينا ويجب أن نحلها قريبا.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!