الرأي

الإفتتاحية: الثابت المطلق

الشروق أونلاين
  • 1085
  • 0

العربي‮ ‬زواق
ــــــ

يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المقبلة أكثر من عام كامل، لكنها مع ذلك أصبحت المفتاح الذي نفتح به صبيحة كل يوم من أيامنا، ونغلق به كل أمسياتنا. وعليه، فلن نكون مبالغين إذا ما قلنا إن ملف هذه الرئاسيات أصبح محور تفكير العام والخاص وليس موضوع أحاديثهم المفضلة فقط، والنتيجة التي ستترتب حتما عن هذه الوضعية أن كل شيء مؤجل في أجندات المسؤولين من الآن وإلى غاية موعد الإنتخابات… حدث هذا ويحدث، بالرغم من أن المعني الأول والأخير وهو عبد العزيز بوتفليقة، لم يقل كلمة في الموضوع بعد، ومن المرجح، إن لم يكن من المؤكد، أنه‮ ‬لن‮ ‬يقولها‮ ‬إلا‮ ‬قبل‮ ‬انطلاق‮ ‬الحملات‮ ‬الإنتخابية‮ ‬بأسابيع‮ ‬معدودة‮.‬لقد كان بالإمكان تفهم هذا السلوك وهذه السياسة التهريجية، لو كانت إمكانية عدم قدرة الرئيس بوتفليقة على البقاء في الحكم واردة ولو بنسبة جد ضئيلة، سواء لعزوفه الشخصي عن الترشح أو لوجود منافس مؤهل وقادر على كسب الرهان ولو باحتمال الحصول على نسبة العشرة بالمائة من أصوات الناخبين، ولا نقول مرشحا قادرا على منافسته منافسة الند للند. لكن أن يحدث هذا والثابت المطلق الذي لا جدال فيه ولا خلاف حوله، هو أن رئيس الجمهورية القادم لن يكون إلا عبد العزيز بوتفليقة، أحبّ من أحب وكره من كره. بل حتى ولو رفض ذلك كلا من عبد العزيز بلخادم وأحمد أويحيى وأبوجرة سلطاني مجتمعين مع كل من لفّ لفهم. وهذا لسبب بسيط هو أن مرشح السلطة في دول العالم الثالث غير قابل للمنافسة… ألم يكتشف الذين راهنوا على مرشح رئاسيات ألفين وأربعة علي بن فليس، أنهم كانوا يسبحون في الأوهام، بالرغم من أنهم لم يكونوا‮ ‬يومها‮ ‬هينين‮ ‬مقارنة‮ ‬بأرانب‮ ‬الموعد‮ ‬المرتقب‮ ‬مطلع‮ ‬العام‮ ‬القادم؟
أمام هذه الصورة الواضحة وضوح شهر أوت، ألا يحق لكل عاقل وذا بصر وبصيرة، أن يتساءل عن مبرر خلق “محور نقاش” يغرق فيه المجتمع ومؤسسات الدولة، بالرغم من أن لكل مفاصل هذا المجتمع ولكل هيئات الدولة وهياكلها ومؤسساتها مهاما ملحة ومعضلات تنتظر التفرغ لمعالجتها. فهل‮ ‬ملف‮ ‬ترشح‮ ‬بوتفليقة‮ ‬أهم‮ ‬وأخطر‮ ‬من‮ ‬المشاكل‮ ‬التي‮ ‬يتخبط‮ ‬فيها‮ ‬البلد‮ ‬والمواطن؟
هل‮ ‬نكتشف‮ “‬البارود‮” ‬من‮ ‬جديد،‮ ‬إذا‮ ‬ما‮ ‬قلنا‮ ‬إن‮ ‬بوتفليقة‮ ‬في‮ ‬حاجة‮ ‬إلى‮ ‬من‮ ‬يعمل‮ ‬ليل‮ ‬نهار‮ ‬قصد‮ ‬تفكيك‮ ‬المعضلات‮ ‬التي‮ ‬يتخبط‮ ‬فيها‮ ‬المجتمع،‮ ‬وليس‮ ‬في‮ ‬حاجة‮ ‬إلى‮ ‬مدّاحين‮.‬

مقالات ذات صلة