-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عن رواية "العادلون" لـ"كامي" .. في إعادة لبعث المسرح الكلاسيكي بحلّة معاصرِة!

“الإمبراطور” لمسرح سوق أهراس.. يفض الاشتباك بين الإرهاب والمقاومة الشرعية

الشروق أونلاين
  • 2620
  • 0
“الإمبراطور” لمسرح سوق أهراس.. يفض الاشتباك بين الإرهاب والمقاومة الشرعية
ح.م

“لا.. لسنا إرهابيين.. نحن مقاومون شرعيون شرفاء!” هو مضمون الرسالة التي بعث بها بأعلى صوت فريق المسرح الجهوي لمدينة سوق أهراس “مصطفى كاتب”، في آخر إنتاج مسرحي له اقتبسه المخرج محمد دربال عن رواية “العادلون” لـ”ألبير كامي”، هي محاولة لبعث المسرح الكلاسيكي برؤية معاصِرة وواقعية من خلال نص عالمي يخاطب الإنسانية جمعاء، بعيدا عن أي انتماء ديني، يُحاكي واقعا عالميا مريرا في ظل وجود قوى مهيمنة ومسيطرة مستبدة تختفي خلف قناع الديمقراطية والحريات، لكنها ترعى الإرهاب وتنشر التطرف ثم تحاكم المُقاوِم الشريف الشرعي ضد محتله وتنعته بالإرهابي.. !

وبدا واضحا من تفاصيل العمل أن هناك إسقاطات راهنة على أمريكا وإسرائيل، وهذا ما لم يخفه المخرج محمد دربال في تصريحاته إعلاميا، باعتبار هاتين الدولتين – حسبه – الراعيتين للإرهاب العالمي، الأولى جسدا والثانية روحا.. !

شخوص المسرحية هم أربعة شبان مقاومين مضطهدين في ظل دولة استبد فيها إمبراطور طاغِ مغتصبٍ لحق غيره (شخصيته متخفية في العرض) يسعى هؤلاء لتخليص الإنسانية منه فدائيا، لتدور الأحداث من خلال حوار تلك الشخصيات الأربع باختلاف أبعادها ووجهات نظرها في كيفية استئصال الإمبراطور رمز الشر وقطع دابره.. حوار غلب عليه أسلوب الجدل الحاد والصراع، في تناغم بديع متصاعد بين الممثلين ولَّد حبكة درامية شيّقة.. خاصة بين شخصيتي “ياناك” (جسدها الممثل سمير زعفور) وشخصية “ستيبون” (جسدها الممثل طارق عتروس)، فكان الصراع حادا بين الاثنين حول أسلوب المقاومة باعتبار “ياناك” شخصية معتدلة شاعرية إنسانية ترفض قتل الإمبراطور بعدما وجد بصحبته طفلين بريئين لا ذنب لهما.. ليعارضه في ذلك “ستيبون” الشخصية العنيفة الذي تحوَّل إلى إرهابي متوحش بعدما تعرض إلى أساليب بشعة من التعذيب في المعتقل، فصار لا يؤمن إلا بآلة الدمار والدموية، ولا مكان للبراءة والإنسانية في قلبه.. كما يُضاف إلى الشخصيتين شخصية قائد الفريق “بوريا” (جسدها الممثل حكيم بن خالد) إضافة إلى شخصية “فوانوف” الطفل المقاوم (جسدها الممثل محمد نجيب خوالدية)، وبعد طول جدل وصدام بين الشخصيات الأربع يتضح في الأخير الخط الفاصل الذي يفض الاشتباك بين مفهومي الإرهاب والمقاومة الشرعية وينتصر الحق على الباطل بمقتل الإمبراطور الطاغي.

المسرحية من المنتظر مشاركتها في المهرجان الوطني للمسرح المحترف المنظم بين 23 و29 نوفمبر الجاري بالمسرح الوطني “محيي الدين باشطارزي” بعد سلسلة عروض قدمها فريق العمل عبر أنحاء الوطن، ابتداء بالعرض الشرفي بالمسرح الوطني، ومرورا بالمسارح الجهوية لكل من تيزي وزو والعلمة وسوق أهراس، وصولا خلال الأيام القادمة إلى مسارح قسنطينة وعنابة وأخرى بغرب البلاد التي ستكون على موعد مع هذه المسرحية التي يعوِّل عليها فريق العمل في حصد إحدى جوائز المهرجان الوطني للمسرح المحترف، في انتظار قبول ترشيحها للمشاركة في النسخة التاسعة لمهرجان المسرح العربي المزمع إجراؤه بالجزائر ما بين 10 و16 جانفي 2017.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!