الشروق العربي

الابن البكر الإفراط في الإنفاق عليه وتدليله.. تبعات ذلك على شخصيته

نسيبة علال
  • 1124
  • 0

يحظى المولود الأول للعائلة باهتمام مفرط، خوف فائق ورعاية مبالغة، هدايا ودلال وعاطفة جياشة. في المقابل، نادرا ما يحاسب عن أخطاء يرتكبها، وتدفعه هذه المعاملة ليكون شخصية متعجرفة من صنع الأولياء والمحيط.

الافتقار إلى التجربة في التعامل مع الطفل الأول، يجعل الوالدين في أغلب الأحيان يلبيان جميع طلباته، طمعا في أن يكون الابن البار المؤدب، الذي يقدم صورة مشرفة للمجتمع. وهنا، يبدأ الأب في اقتناء جميع الألعاب المتوفرة في السوق، على تشابهها، رغم مدخوله المحدود. وترغب الأم في اقتناء أجود الثياب وأكثرها مواكبة للموضة، حتى يظهر متميزا عن بقية أقرانه. وعلاوة عن العطايا المادية، يقدم الأبوان وحتى العائلة الكبيرة من أعمام وأخوال، وقتا وجهدا لإسعاد الوافد الجديد.

الدلال يعيق تطوره

يتساءل الأولياء غالبا، لماذا يتصرف ابنهم البكر بطريقة مختلفة عن البقية، كلما تقدم في السن.. لماذا لا يشبه إخوته، ومتطلباته كثيرة جدا، وردوده وتعاملاته قاسية.. فيلقون باللوم عليه. تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية، الأستاذة مريم بركان: “لا يتوقف الأمر عن توجهات الطفل الأول، فإذا استثنينا ما يحصل عنه من جينات، يبقى لنا أن نسلط الضوء على مراحل تربيته وسلوك والديه ومحيطه واتجاهه. فالإسراف في الإنفاق عليه وعدم وضع قواعد وحدود تربوية تنظم نمط حياته، يساهم في تخلفه ويعيق تطور قدراته الذهنية والجسمانية”.

لهذا الطفل الأول أوفر حظا

تقف العديد من الأسباب خلف إعطاء الطفل الأول معاملة خاصة. يشير أخصائيون بأن من أهمها، ماضي الأولياء، وشعورهم بالحرمان والحاجة في صغرهم، سواء العاطفية أم المادية، ما يدفعهم إلى السعي جاهدين في سبيل توفير حياة أفضل من التي عاشاها. وتمتع الأولياء بوضع مادي واقتصادي ميسور، قد يفاقم ظاهرة الدلال المفرط، بحيث يصبح المولود الأول قبلة مصاريفهم واهتمامهم المبالغ، بكل ما يحتاجه وما لا يحتاجه أيضا.. فيوفرون له الفائض من كل شيء، بينما يلبون غرائزهم البشرية. كما أن التأخر في الإنجاب بعد الزواج، ينمي في الوالدين مشاعر خاصة جدا تجاه الأطفال، بحيث يصبحون بمثابة كنز ثمين، وظيفتهما الحفاظ عليه من كل مكروه، مهما كان بسيطا. من جانب آخر، قد يؤدي تفضيل الزوجين لجنس معين بدل الآخر إلى تخصيصه بتبجيل زائد، كأن يفضلا مولودا ذكرا.. كل هذه التفاصيل التي لا ينتبه إليها الجميع، تخلف نتائج كارثية، في الكثير من الأحيان، يجهلها الأولياء. فأغلبهم يعتقدون أن تدليل الطفل وإعطاءه حياة مميزة وخارقة للمألوف ينجيه من الوقوع في بعض آفات النفس، كالغيرة والحسد، أو الشعور بالدونية داخل المجتمع، ويمنع عنه مشاعر الحرمان والطمع والانتهازية. غير أن الواقع يثبت معاناته من سلبيات كثيرة أخرى، كالتعالي والتكبر والأنانية والتمرد..

المحيط يساعد في فساد الابن البكر

لا يمكن إلقاء اللوم على الوالدين فقط، في إفساد طباع ابنهم الأول. فانتظار الجدود لحفيدهم، وتلهفهم إلى مواصفاته، وسلوكاته، وعيشهم ذكريات تربية والده أو والدته، يعيد إليهم فرحة بعيدة سرقتها السنون. ويحاولون استدراكها بمنحه عواطف فياضة، ويقتنون لأجله كل غال ونفيس. كما يسمحان له بتجاوزات كثيرة في سلوكه، وقد يستمتعون ويضحكون كثيرا على تمرده، أو نطقه ببعض الكلمات اللاأخلاقية، التي يسمعها من الكبار طبعا. ومنذ السنوات الأولى التي يتساهل فيها المحيط القريب والبعيد في تربية الطفل الأول، يفقدون الكثير من القيم، مقارنة بما يكتسبه من حب ومكانة تزول في كبره، بذات الأسباب التي شارك فيها الجميع. أما العبرة، فتكون غالبا الوالدين فقط، اللذين يتعلمان من أخطائهما في عملية التربية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!