الاتحاد الأوروبي يدعو الجزائر للحوار بشأن توصيات ملاحظيه حول الرئاسيات
دعا الاتحاد الأوروبي السلطات الجزائرية إلى حوار بشأن التوصيات التي أعدها الملاحظون الأوروبيون في تشريعيات 2012 والانتخابات الرئاسية الأخيرة، وشدد الاتحاد على ضرورة مواصلة الإصلاحات السياسية التي أطلقها الرئيس بوتفليقة في العام 2011، فيما رهن مساعدته لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة بمراجعة قاعدة 51/49 للاستثمار الأجنبي.
وجاء في بيان للاتحاد الأوروبي توّج أشغال اجتماع الدورة الثامنة لمجلس الشراكة: “الاتحاد الأوروبي يجدد رغبته في بدء حوار مع السلطات الجزائرية بخصوص التوصيات التي قدمتها بعثة الملاحظين (الأوروبيين) الذين شاركوا في رقابة الانتخابات التشريعية التي جرت في ماي 2012، وكذا تلك التي توجت مهمة بعثة الخبراء (الأوروبيين) لرقابة الانتخابات الرئاسية لـ17 أفريل 2014”.
وشجّع البيان”الرئيس بوتفليقة والحكومة والبرلمان على التقدم في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في الاستجابة لتطلعات الجزائريين، سيما ما تعلق منها بتعزيز الديمقراطية واحترام الحقوق الأساسية والحريات المدنية، وإقامة اقتصاد متنوع، يخلق مناصب الشغلّ”، كما حيا البيان الذي تلقت “الشروق” نسخة منه، الإرادة المعلنة من طرف السلطات الجزائرية في مراجعة الدستور، وأعلن جاهزيته لدعم مسار الإصلاحات السياسية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد طالب الجزائر بتسليم ممثليه قوائم الهيئة الناخبة، قبل التشريعيات والرئاسيات الأخيرة، إلاّ أن الجزائر رفضت واعتبرت المسألة سيادية وغير قابلة للتفاوض.
وعبرت “بروكسل” عن استعدادها لتطوير علاقاتها مع الجزائر، التي وصفتها بـ”الشريك الهام” للاتحاد الأوروبي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل يتعدى الأمر إلى “سياسة الجوار”، وتعميق الحوار السياسي على أعلى مستوى في المسائل المتعلقة بالمصالح الثنائية، واعتبر الاتحاد الأوروبي “اتفاق الشراكة” الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2005، بمثابة الإطار المشترك لبناء علاقات في جميع الميادين، انطلاقا من “خطة عمل” تستمد روحها من بنود هذا الاتفاق.
وحيا بيان الاتحاد بالمناسبة انعقاد الدورة الثامنة لمجلس الشراكة المنعقدة يومي 18 و19مارس المنصرم ببروكسل، وعبر عن استعداده للذهاب بعيدا في المفاوضات الرامية لاعتماد “خطة عمل” في أقرب الآجال، وسجل البيان تأكيد الاتحاد الأوروبي على ضرورة ضمان استشارة واسعة للمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل ضمان مسار تشاركي.
وتعتبر “بروكسل” بحسب البيان، مشاركة قوية لمجموع فعاليات المجتمع المدني في الحياة العامة، ضرورة حيوية للديمقراطية، بما فيها الاستحقاقات الانتخابية، وفي هذا الإطار أكد الاتحاد على أهمية مشاركة مختلف الفاعلين بقوة في مسار الإصلاحات.
وأوضح البيان أن انتخاب الجزائر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، “يجب أن يشجعها على تقوية وتعزيز احترام الحقوق الأساسية والحريات المدنية، خاصة حرية إنشاء الجمعيات وحرية التعبير والرأي”، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يشجع الجزائر على وضع ميكانيزمات وأدوات لترقية حقوق الإنسان، تماشيا مع الاتفاقيات الدولية، وإيلاء أهمية خاصة لحقوق المرأة، كما عبر عن استعداده للعمل مع السلطات الجزائرية في هذا الإطار.
وباعتبار الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للجزائر، بحسب البيان، يرغب الاتحاد في تعميق الروابط التجارية مع الجزائر ودعم مسار التكامل الإقليمي والجهوي، موضحا بأن “بروكسل” ترغب في أن تكون المحادثات حول خطة العمل بمثابة إضافة إلى طريق تمتين العلاقات الثنائية، داعيا إلى تحسين مناخ الأعمال وخاصة ما تعلق منه بالاستثمار الأوروبي المباشر، حيث جدد تحفظه بشأن قاعدة 49/51 بالمائة، الخاصة بالاستثمار الأجنبي، وطالب بإدخال مرونة عليها لكافة المستثمرين الأجانب، مقابل الانخراط في دعم الجزائر وتقديم تسهيلات في مفاوضات الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة.