الرأي
الجزائر والمونديال..

الاتحاد.. الإعلام والجمهور واللائحة

علاء صادق
  • 4068
  • 15

كأس العالم لكرة القدم.. العرس الأكبر للعبة لا يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات.. فخر كبير ولكنه يزيد من حجم الضغوط والأعباء على الدول من أصحاب الشرف الرفيع التي تأهلت للبطولة الكبرى.. ولذلك تتضاعف مسؤوليات وأدوار اتحاد الكرة الجزائري في كل العناصر المتعلقة بالفريق قبل انطلاق المباريات..

 ونركز اليوم على بعض تلك الأمور ومنها تجهيز اللاعبين معنويا ونفسيا ورفع الضغوط الثقيلة من على كاهلهم.. وأتمنى أن يبادر محمد روراوة رئيس الاتحاد بالاتفاق مع وحيد خليلوزيتش في التعاقد المؤقت مع فريق متخصص في الإعداد النفسي الرياضي لمدة ثلاثة شهور تنتهي مع المباراة الأخيرة للجزائر في المونديال.. والأمر بات علما بالغ الأهمية والتأثير في المستوى الرفيع للألعاب الرياضية.. ويحتاج طاقم الإعداد وقتا غير قصير قبل بدء عمله للتعرف على تقاليد ومبادئ وسلوكيات الجزائريين وشعائرهم الدينية ليمكنهم مطابقة تلك الأمور خلال عملهم.

 

الثواب والعقاب

ومن الضروري أن يعلن الاتحاد عن وضع لائحة مالية محفزة وعادلة للجهاز الفني واللاعبين في مباريات المونديال، علما أن تحقيق النقاط والانتصارات وعبور الأدوار في كأس العالم يمنح أصحابه أموالا ضخمة.. ولا أبالغ إذا أكدت أن مكافأة الفوز للمباراة الواحدة في الدور الأول (مع بلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا) يمكن أن تصل إلى 10 ألاف دولار للاعب على أن يصل مجموع مكافأت كل لاعب إلى 30 ألف دولار عند تخطي الدور الأول.. وتصبح مكافأة تخطي الدور التالي 30 ألف دولار وما يليه 40 ألف دولار.. ولا مجال لتأخير صرف المال عقب المباريات مباشرة لضمان استمرار زخم النجاح بين اللاعبين.. ويرتبط الأمر بالعقوبات وفقا للمخالفات التي يتورط فيها اللاعبون خلال المباريات وخارجها.. وهي تتدرج من الانذار إلى الشطب النهائي من الاتحاد، ولكن العدالة في التطبيق هي التي تحكم فاعلية وجدوى اللوائح.. ولا مجال لتخفيف العقوبة عن لاعب أساسي أو مهم والتشدد مع الاحتياطيين.

 

الإعلام سفير الجزائر

ويجب أن يولي الاتحاد اهتماما زائدا بدعم الإعلام الجزائري من صحافة وتليفزيون ومراسلين ومواقع وإذاعات للتواجد المكثف في البرازيل وتشكيل لجنة متخصصة من الاتحاد للعمل معهم.. وكفاءة الاتحاد ترتفع كلما تمكن من تحقيق أعلى تفاهم وتنسيق ليكون الاتحاد والمنتخب والجهاز الفني ورجال الإعلام فريقا واحدا متجانسا له هدف واحد بلا فرقة أو صراعات.. وهذا لا يعني تقييد النقد أو توجيهه لرغبات الاتحاد واللاعبين، ولكن يعني شفافية النقد لصالح المنتخب والبلاد بلا أهداف شخصية أو تصفية حسابات.

التأهل الرابع لكأس العالم شرف على صدر كل جزائري  ولكننا طامعون في المزيد.. والعبور إلى ثمن النهائي هو المذاق الحلو الذي ينتظر كل جزائري وعربي ومسلم أن يتذوّقه في مونديال البرازيل 2014.

وكلما زاد أعداد الإعلاميين الجزائريين الموجودين في ملاعب البرازيل، ووضح تأثيرهم على الرأي العام الخارجي والداخلي، وتكرر ظهورهم في صحف العالم والشاشات الأجنبية، كلما شعر اللاعب والمواطن الجزائري بالفخر.. ومن الضروري أن يتمسك الاتحاد مع نقابة الصحافة ووزارة الإعلام بالحصول على سقف العدد المسموح به من إعلاميين في المونديال.

 

مشهد من الخرطوم

ويأتي دور الجمهور الجزائري.. ولا أبالغ (عندما تحضرني الذاكرة) بالتأكيد على الدور الأول لجمهور الجزائر قبل اللاعبين والمدربين في تأهل منتخبهم إلى النهائيات السابقة في جنوب إفريقيا بحضورهم الأسطوري وتفوّقهم العددي الواضح على منافسيهم في اللقاء الفاصل عام 2009 ضد منتخب مصر في الخرطوم.. وهو ما يمكن تكراره في ملاعب البرازيل، إذا تكاتفت كل الجهات بداية من الرئاسة والحكومة ووزارتي السياحة والرياضة واللجنة الأوليمبية والاتحاد والأندية ووسائل الإعلام والمؤسسات الاقتصادية العملاقة والخطوط الجوية الجزائرية ووكالات السفر لسفر عشرين ألف جزائري متحمس على الأقل لحضور كل مباراة في النهائيات.. واتحاد الكرة هو قائد الأوركسترا أو الجهة المنوط بها التنسيق بين كل تلك الجهات لتحقيق تناغم تام في العمل.. ويجب المبادرة من الغد في هذه الخطوات لتوفير المال المطلوب لتلك العملية باهظة التكاليف وتحتاج ملايين الدولارات.. ولكن أثارها الإيجابية مفيدة للجزائر الدولة والاقتصاد والسياحة مع فائدتها الأساسية لتحقيق أفضل النتائج للمنتخب في مبارياته.. ويمكن بدء الحملة عن طريق مسابقات وحوافز وحملات دعائية من الشركات والمؤسسات والوزارات والأندية بشكل متدرج ومتصاعد مع الاقتراب من المونديال.

وعلى اتحاد الكرة الاهتمام بالمسابقات من الدوري والكأس محليا لضمان انتظامها وانتهائها في المواعيد المبرمجة مع عدالة القرارات والعقوبات ونزاهة التحكيم لحشد كل الجماهير في اتجاه واحد.. ويحتاج الاتحاد دعما جادا من الإعلام في ذلك الشأن بالسمو فوق التعصب والانتماء الداخلي من أجل هدف أكبر في موسم المونديال.

ويبقى الجانب الأخير في عمل الاتحاد للاستفادة من المونديال في تحقيق أكبر عائد مالي ممكن باستثمار طاقاته من مباريات ومعسكرات ومؤتمرات ولافتات ودعايات، مستغلا أنه الأوحد عربيا في كبرى المسابقات الكروية.

كل التوفيق لروراوة وزملائه في مهمتهم الشاقة.

وموعدنا مع دور الجهاز الفني في الحلقة المقبلة. 

مقالات ذات صلة