-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المؤرخ الفرنسي ألان روسيو في كتاب جديد عن الجزائر

الاحتلال قلّل من عدد الجزائريين لتبرير توطين المعمرين

محمد مسلم
  • 4466
  • 0
الاحتلال قلّل من عدد الجزائريين لتبرير توطين المعمرين
أرشيف

كشفت دراسة حديثة كيف تلاعب الفرنسيون بأرقام الشعب الجزائري في السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي للجزائر، والهدف من وراء ذلك هو إظهار أن الجزائر المترامية الأطراف كانت كثافتها السكانية قليلة جدا حتى يتسنى للمستعمر جلب فئة سكانية جديدة وتوطينها في الجزائر، من أصول وديانات مختلفة، وهم في الغالب فرنسيون ومن دول جوارها الأوروبي، الإسبان والإيطاليون والألمان وغيرهم.
وجاء في كتاب جديد بعنوان “حرب الجزائر الأولى. تاريخ الغزو والمقاومة 1830 و1852″، ألفه المؤرخ الفرنسي، ألان روسيو، ونشرته دار “لا ديكوفارت”، أن “المستعمرين أرادوا تقليل عدد السكان إلى الحد الأدنى، من أجل إبراز الجزائر على أنها ذات كثافة سكانية منخفضة، وهي أرض شبه عذراء، تهدف إلى الترحيب بعدد كبير من الوافدين الأوروبيين الجدد”.
ويمكن الاستئناس هنا بالأرقام المتعلقة بتعداد سكان الجزائر الذي تم تسويقه في السنوات التي أعقبت الاحتلال، وبالضبط في الفترة الممتدة ما بين 1830 و1852، من قبل المستعمر الفرنسي، والتي قدروها في عام 1830، من 780 إلى 800 ألف نسمة، إلى 3 أو 4 ملايين نسمة، وهو فارق كبير بين الرقمين، ما يبين وجود نية مبيتة لتحقيق أهداف معينة.
ولم يتم إجراء دراسة موثقة لعدد الجزائريين، وفق المصدر ذاته، إلا في نهاية القرن، أجراها الدكتور رينيه ريكو (1843-1933)، وهو رئيس الإحصاء الديموغرافي والطبي للحكومة العامة الجزائرية (معين من قبل سلطات الاحتلال)، والذي احتفظ بما يقدر بنحو 3 ملايين جزائري في عام 1830، فيما قدر أندري نوشي تعداد السكان في الجزائر بنحو 2.5 مليون، و3 ملايين نسمة بالنسبة لكزافييه ياكونو، غير أن الكاتب يرجح الرقم الذي قدمه المؤرخ كامل كاتب، والذي يقدر بنحو أربعة ملايين نسمة، لكون هذه الدراسة وصفها بـ”الأحدث والأكثر توثيقا والأكثر اقناعا”.
كانت هذه الأرقام من تحديد المؤرخين، أما جيش الاحتلال الفرنسي، يقول الكاتب، فكان “يميل إلى المبالغة في تقدير عدد الجزائريين، وهو ما يبرر بلا شك الدعوات المتواصلة لتلقي تعزيزات جديدة – وبالتالي اعتمادات جديدة – والصعوبة التي واجهوها في التغلب على هذه التعزيزات”. فقد أوضح الجنرال بوجو نفسه للنواب أن هناك “أربعة ملايين عربي، جميعهم محاربون، وكلهم فرسان متقنون”، من الأطفال إلى “الرجال المسنين الذين يبلغون من العمر 93 عامًا”، في مبالغة واحدة لا يمكن أن يخطئها أي متابع.
وإن كان مئات الآلاف وربما الملايين من الجزائريين استشهدوا خلال ردهم للعدوان الفرنسي الغاشم، فإن المؤلف ينقل عن المؤرخ كامل كاتب رقما آخر للذين فقدوا حياتهم، جراء الحرب وذلك بالرغم من أنهم غير مقاتلين، ما يعني تصفيتهم خارج الأعراف، ويقدر هذا الرقم بنحو 75 ألفا، ماتوا إما أثناء عمليات القمع، أو بسبب المرض أو المجاعة، وهي نسبة وصفها المؤرخ بالنادرة في الصراعات على مر الزمن: حالة وفاة واحدة في القتال مقابل كل عشر حالات وفاة ناجمة عن آثار جانبية.
وبشيء من التفصيل، ينقل ألان روسيو أرقام الشهداء الجزائريين من الذين لم يشاركوا في القتال، ويقدم رقم 825 ألف حالة وفاة في الفترة من 1830 إلى 1872، وهي الفترة التي قال إنها حرب عنيفة بين المقاومة والمحتل الفرنسي، الذي كان يقضي على الأخضر واليابس في طريق سيطرته على الأرض.
ويعتبر ألان روسيو ما حصل في تلك الفترة بأنها واحدة من أكبر الخسائر الديموغرافية في الحروب الكلاسيكية، في مواجهة بين جيشين في التاريخ الحديث، بالنظر إلى عدد القتلى (الشهداء)، الذين مثلوا ما بين 10 و12.5 بالمائة من عدد السكان استنادا إلى رقم أربعة ملايين نسمة. لقد كانت المعدلات دائمًا أقل بكثير في الحروب الأخرى بما فيها ما أسماها روسيو، “الملحمة النابوليونية”، التي كلفت فرنسا عددا من القتلى يتراوح ما بين 900 ألف إلى مليون رجل، أي ما بين 3 و3.5 بالمائة من سكانها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!