-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عادات غريبة في مجتمعنا

.. الاختضاب بالحناء وتجميد اللحوم لشهور للاحتفال بذكرى عاشوراء

الشروق أونلاين
  • 6062
  • 0
.. الاختضاب بالحناء وتجميد اللحوم لشهور للاحتفال بذكرى عاشوراء

يحتفل الجزائريون كغيرهم من شعوب الأمة الإسلامية بمناسبة عاشوراء، ذكرى نجاة النبي موسى عليه السلام من فرعون، ويستعدون لهذا اليوم بصيام التاسع والعاشر من محرم أول أشهر السنة الهجرية، إلى جانب عادات وطقوس متوارثة من الأجداد يرفض الناس التخلي عنها، مبتعدين بذلك عن مبادئ الشريعة السمحة.

معتقدات غريبة

وقد ربط الكثير من الجزائريين يوم عاشوراء ببعض المعتقدات التي تغذي فكرة النحس أو الاستبشار ببعض الأمور في هذه المناسبة الدينية، فيعتبر بالنسبة للبعض بشرى جيدة، بينما يتجنب البعض الآخر القيام بالعديد من الأعمال، لأنهم لا يرجون خيرا من ورائها.

وفي هذا تقول ياسمينة من القبة أنها تعرض عن القيام بعدة أمور وترجئها إلى ما بعد انقضاء يوم عاشوراء، لأنها لا تحمل ذكريات جيدة في هذا اليوم بالإضافة إلى تفادي رعشة يديها، لذلك تعمل على تحاشى القيام بالخياطة أو حتى إمساك القلم.

في حين تقول خالتي عائشة 42 سنة من باب الواد أنه في العادة يوم عاشوراء هو للعبادة، لذلك تعمل على الصوم وقراءة القرآن، ولهذا الغرض تدأب على الانتهاء من كل الأعمال المنزلية قبل حلول هذا اليوم العظيم، لأنه يوم عيد. 

أما السيدة أمينة، والتي التقينا بها أمام حديقة التجارب، فقالت أنها تعد ألذ وأشهى الأطباق التقليدية في اليوم العاشر من شهر محرم، كما تعمل على وضع الحناء لكل أفراد العائلة، وقص الشعر والأظافر حتى تطول أكثر، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار. 

وطقوس متوارثة

ولعل عاشوراء من بين المناسبات الدينية التي تعود على إحيائها الجزائريون عبر الصيام، بالإضافة إلى القيام ببعض الطقوس الغريبة عن ديننا الإسلامي، وفي هذا يقول سمير من بومرداس أن  مثل هذه العادات على غرار تحريم الخياطة لا أساس لها من الصحة، فهي مجرد خزعبلات وخرافات نابعة من الجهل الذي توارثناه عن أجدادنا.

في حين تذهب الحاجة سليمة التي التقيناها ونحن في طريقنا إلى رويسو إلى عكس ذلك، حيث تعترف أنها في يوم عاشوراء تقوم بفتح كل الأبواب المغلقة لدخول الرزق حسب اعتقادها، والاغتسال في هذا اليوم بالإضافة إلى وضع الكحل الذي يجلب خصيصا من مكة اعتقادا منها أن من قام بذلك لن يصيب المرض عينيه، كما تعكف العائلات على توصية الحجاج بجلب قطعة لحم من الأضحية التي يتم نحرها في الحج.

ويقول سعيد من تيزي وزو، الذي صادفناه في محطة الخروبة أن عاشوراء يوم يقوم فيه الجزائريون بالاحتفال به عبر تجهيز أشهى الأطباق التقليدية بلحم خروف عيد الأضحى الذي تم تخزينه خصيصا لهذه المناسبة، وذلك للمّ شمل العائلة التي نادرا ما تجتمع، غير أنه في بعض المناطق يعملون على التبرك بأضرحة الأولياء الصالحين وتوزيع الأكلات وحتى إيقاد الشموع، وفي اعتقاده أن مثل هذه الأمور بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الحنيف وتوضع في مصف الشرك بالله ليس إلا.

الإمام أبو يحيى إمام مسجد طارق بن زياد بالبيرين بالجلفة: “يجب تعظيم عاشوراء وترك هذه البدع”

يوم عاشوراء من الأيام الفاضلة في دين الله تعالى، فهو يوم نجا الله فيه موسى عليه السلام من فرعون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صومه ورغب فيه، و قال: “صيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله” رواه مسلم، ثم رغب في صوم التاسع مع العاشر مخالفة لليهود والنصارى فقال: “فإذا كان العام المقبل إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ” فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ولم يزد على ذلك، لكن على مر السنين أحدث الناس بدعا ومخالفات في عاشوراء مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كبدعة الحزن والمأتم عند الرافضة والاكتحال ووضع الحناء مع ترك الصيام في الغالب وغيرها مما هو موجود في مجتمعنا اليوم، يقول العلامة ابن الحاج رحمه الله تعالى: “وأما ما يفعلونه اليوم، من أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيرها، ومن لم يفعل ذلك عندهم، فكأنه ما قام بحق ذلك اليوم”، ولم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم، ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء، والاغتسال فيه، فموضوعه لا يصح.. لذا يجب على المسلم أن يعظم يوم عاشوراء وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويترك هذه البدع والمخالفات التي هي بعيدة كل البعد عن شرع الله والخير كل الخير في اتباع من سلف من أهل القرون المفضلة والعلم عند الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!