-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاستبداد‭ ‬الأصغر‭!‬

الشروق أونلاين
  • 8002
  • 21
الاستبداد‭ ‬الأصغر‭!‬

قبل يومين، بثت قناة العربية شريط فيديو لمعلّم مصري في إحدى المدارس، وهو يقوم بتعذيب عدد من تلاميذه الذين لم يتجاوزوا سن العاشرة، والفيديو صادم جدا، متعب نفسيا، وموجع أكثر من فيديو حرق الحمار الذي تداوله البعض، وكتبت عنه الصحف ومواقع الأنترنت!

  • معلمٌ يتحول إلى وحش، وتلاميذ صغار، أضحوا لقمة سائغة بين يديه، في صورة بشعة، تدل على أن الظلم، والقمع، والاستبداد، والتعذيب، والإرهاب، ليست ممارسات محتكرة من طرف الأنظمة العربية فحسب، أو أجهزة أمن الدولة، والمخابرات التي تقوم الشعوب حاليا بتطهيرها، شبرا شبرا،‭ ‬وزنقة‭ ‬زنقة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬القمع‭ ‬والإرهاب،‭ ‬مفردة‭ ‬متكررة‭ ‬وسلوكا‭ ‬قائما‭ ‬بذاته،‭ ‬وراء‭ ‬كلّ‭ ‬بيت‭ ‬أسري،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬جدران‭ ‬قسم‭ ‬بمدرسة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬علاج‭ ‬بمستشفى‭.‬
  • الصور الرهيبة، وغيرها كثير، تذكرنا بالقاعدة التي تقول، كما تكونوا يولى عليكم، حيث أننا في حقيقة الأمر، لم نرض كل تلك السنين، بالاستبداد والقمع، وممارسة الإرهاب، وبتولية من هم قساة القلب، غلاظ الأكباد علينا، سوى لأننا فعلا، نمارس ذلك بيننا، بشكل أو بآخر، وعلى مستويات متفاوتة، ولعل كلّ واحد منا، وما إن يحصل على جزء من السلطة والنفوذ، إلا وتستيقظ داخله الشرور ويحيا بين ضلوعه، شيطان القمع، وتنشط نفسُه الأمّارة بالسوء، فيحوّل حياة الآخرين إلى سواد في سواد على قدر استطاعته.
  • الرؤساء الذين لا يحترمون شعوبهم، لم يستمروا في الحكم كل تلك المدة، إلا لأنهم حكموا شعوبا لا يحترم أفرادها بعضهم البعض، يسكتون عن الحق، ويقدسون الباطل، لا يكترثون للقريب إن كان مهموما، أو نام جائعا، أو فقد حبيبا، كما أن العذاب الذي وقعت تحته العديد من الشعوب العربية، هو عذاب اقترفت جلّه بأيديها، ولولا طغيان المادة، وانتشار الجور، وقلة الوعي، واستقالة الضمائر، لما كان هنالك رئيس عربي فاسد واحد، أو لكان كل مسؤول، قد خشي على نفسه وحياته وأملاكه، من محاسبة شعب لا يحب الظلم ولا يمارسه.
  • أحد القيادات العسكرية في مصر، وفي عزّ الثورة، خاطب مجموعة من الشباب قائلا: “أنتم شعب لا يستطيع أحد أن يحكمه، قتلتم عبد الناصر بالسم، واغتلتم السادات، والآن تطردون مبارك”!! كلام وإن كان فيه مقدار كبير من التجنّي والظلم، وغياب الوعي، إلا أنه يعكس فعلا، صعوبة‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬شعبا‭ ‬عربيا،‭ ‬لا‭ ‬يحترم‭ ‬العلم‭ ‬والعلماء،‭ ‬يستأنس‭ ‬بالاستبداد،‭ ‬ويعشق‭ ‬الوصاية،‭ ‬وحين‭ ‬يثور،‭ ‬لا‭ ‬يكمل‭ ‬الثورة،‭ ‬ويعجز‭ ‬عن‭ ‬البناء،‭ ‬مفضلا‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الخراب‮.‬ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • بدون اسم

    رد على رقم 18 - أنت لا تدرك ما تقول و لا يجب الضرب لأنه دليل على الجهل و عدم الإمان بالقدرة العقلية ؟

  • سناء

    نعم لقد شاهدت مقطع الفيديو وتاثرت به كثيرا في قناة العربية ........والله انه وحش في هيئة انسان .........مع العلم اننا كنا نتعرض في صغرنا لنفس الضرب الذي ضرب به اولائك الصغار .......بصراحة الفيديو يبكي حقا ان هذا المدرس الوحش يستحق الاعدام ..................

  • حر

    نعم للاسف هده عقلية المجتمعات العربية التي كانت السبب في انتشار مظاهر العنف و هي نفس سبب انتشار الارهاب بجميع اشكاله وبسببها نرى المراهقيين يحرقون حمارا وبسببها ينتشر العنف في الملاعب .... الخ

  • الباشق

    انا مع الحزم و الضرب في المدارس مع وجوب عدم تجاوز الحدود الوسطية في كل شيء التلميذ غالبا شخص قاصر لا يجاوز سنه سن الرشد القانوني فهو غير مدرك تماما لمصلحته بين 5 سنوات الى 13 سنة وبين 13 الى 18 مراهق يتبع أهوائه تذكروا علموهم الصلاة في 7 واضربوهم عيها في 10 وتذكروا لاعبه سبعا وادبه سبعا وصاحبه سبعا السن المثلى لاستعمال الضرب تكون بين 07 و 14 سنة ديننا دين الرحة أوافق صاحب الرأي رقم 17 لكنه دين القوة والمنطق وليس من المنطق ولا من القوة أن يتحكم المتعلم في المعلم يجب أن تكون لهذا الأخير سلطة وهيبة على التلميذ انا شخصيا تعرضت للضرب من اساتذتي ومستعد لتقبيل الأيدي التي جعلتني على ما انا عليه الآن justice n est pas clemonce

  • houssine

    انا مع التعليق رقم 11 ولكن ليس بهذه الطريقة يعطى العلم فلاسلام دين رحمة

  • Nasreddine

    هدا ليس صحيح لو كان العدل قائم من الاعلى الى الاسفل ما حصلت كل هذه التجوزات

  • جزائري ولا أفتخر

    واش دخل مصر في الحكاية الي فيك مكفيك ذبحنا بعضنا لمدة عشر سنوات ولا نسيتو

  • اسامة

    الله يفتح عليك , مقاله ما اروعها واجملها ! رسمت فعلا الواقع المصري والعربي, وربنا يستر

  • الملياني

    ماهذا التحول يا سي قادة بن عمار,من الدعوة إلى الثورات لإسقاط الأنظمة العربية إلى الإعتراف بفساد الشعوب و ضرورة التغيير من القاعدة,على كل حال أرجو أن تثبت على هذا الموقف.

  • رياض الجزائري

    شكراً لك يا أخي قادة بن عمار ، مقال رائع يعالج كل مشاكل المجتمع اللتي نعاني منها منذ زمن إن لم نقل أنه ( دواء لكل داء ) في ما يخص الكيان الإنساني - شكراً بارك الله فيك .

  • جزائري حر

    الى صاحب المقال ، و الى من يقرأ هذا المقال ، اننا كلنا ضربنا و نحن صغار من اجل ان نتعلم ، و بالتالي فلا يوجد عيب في ذلك ، فالخوف من المعلم و من عقاب المعلم هو من جعلنا نتعلم ، فالفيديو الذي شاهدته لا يعني انه ارتكب جريمة في حق الانسانية ، فمن خلال ملاحظته للكراريس كان يعاقبهم ، انا مع استعمال الضرب المعقول في المدارس، الا تلاحظون الفرق بعد خروج قانون منع ضرب التلميد،هل كانت الفتاة قديما تتبرج و تستعمل المكياج في الاكمالية و الثانوية و كأنها ذاهبة لحفلة زفاف،دون الحديث عن العلاقات الغرامية و الهاتف التي لا يتوقف استعماله، فنحن عرب و مسلمون فيستحب استعمال الضرب لتربية الابناء ولا داعي لأن تقارنوا بين تربيتنا و تربية الغرب

  • كمال

    عبرت عن أفكاري ... مشكورا

  • عبد الله

    أحسنتم القول

  • احمد

    موتوا بغيظكم

  • بدون اسم

    walah ta a raison 1000/100 merci beaucoup pour cet article, c'est la réalité.

  • nabil

    كما تولوا يولى عليكم.الحكام هم مراة حقيقية لشعوبها

  • معروف نصيب

    أخي المساعد التربوي بعد هذه المكاسب الم ترضا انضم الى الصف وشارك زملائك في المطالب المتبقية وأستفسر عن ما هو جديد فالمكاتب الولائية للمساعديين عبر الولايات تستقبلكم بصدر رحب وتحيا تنسيقيتنا

  • slimane 47

    السلام عليكمك: والله لم أجد ما يمكن أن اضيفه يا قادة فقد وفيت في مقالك هذا و زيادة والله يقول في كتابه الحكيم "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم".

  • ميمي

    نقولوا ربي يهديه.

  • صديقي

    والله اصبحنا نخشى من كلمة ديمقراطية فالطيمقراطية التى تدافع عنها فرنسا تجعلنا نقف عندها ونتسائل هل هذه هيا فرنسا التي كانت تحتل الجزائر ام ان تاريخ فرنسا حرف في الجزائر وشوهت صورت فرنسا

  • bigboss

    IBN KHALDOUNE a compris la mentalitè et le comportement des arabes ca fait plusieur siècles ! en as k'a lire