الجزائر
في جلسة محاكمة والي الجلفة السابق.. هيئة الدفاع تكشف

الاستثمار في الجزائر يتعرض لـ”الفرملة”

نوارة باشوش / إلهام بوثلجي
  • 2210
  • 0
أرشيف
الوالي السابق لولاية الجلفة حمانة قنفاف

أسدل القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، الاثنين الستار على محاكمة الوالي السابق لولاية الجلفة حمانة قنفاف ومن معه، بمنح المتهمين الكلمة الأخيرة، أين التمس الجميع من القاضي تبرئتهم من جميع التهم ورد الاعتبار لهم، ورفع اليد عن ممتلكاتهم ورواتبهم الشهرية وإعادة جوازات سفرهم، فيما حدد رئيس القطب النطق بالأحكام في قضية الحال الأسبوع المقبل، الموافق لـ13 ديسمبر الجاري.
وبعد أن أعلن القاضي، غلق باب المرافعات، نادى على المتهمين تباعا، وكان أول من منحت له الكلمة هو الوالي السابق قنفاف الذي التمس من القاضي تبرئته قائلا “سيدي الرئيس، أنا صدمت مما سمعت من الإطارات التي كنت المسؤول الأول عنهم وأتقاسم معهم المسؤولية بكوني كنت واليا.. كنت قد فقدت الثقة في الإدارة، أما اليوم فقد فقدت الأمل.. وأنا اليوم وفي هذا المنبر لا أرد عليهم”. ومن جهته، طالب الأمين العام لولاية الجلفة سابقا حاج موسى عمر البراءة ورد الاعتبار، وهي نفس الطلبات التي التمسها بقية المتهمين من رئيس الجلسة.

منذ متى ترسل الملفات إلى رئيس أركان الجيش..؟
رافعت هيأة الدفاع عن الوالي السابق لولاية الجلفة قنفاف حمانة بقوة من أجل براءة موكلها، وركزت على السياسة الحكومية الرامية إلى حراك “دينامكية التنمية” وتحريك العجلة الاقتصادية، وهو المسار الذي سار عليه موكلهم بولاية الجلفة الذي طبق تعليمات السلطات العليا للبلاد حرفيا، خاصة أن الإقليم الذي يترأسه يحوي عدة “مناطق ظل”.
المحامي أحسن عبدي الذي استهل مرافعته القوية باستعمال كل الأدلة والقرائن لتبرئة ساحة موكله، بالقول “سيدي الرئيس، انطلقت التحريات بناء على ملف تحصلت عليه مصالح الفرقة الاقتصادية والمالية بأمن ولاية الجلفة مدون عليه “تقرير مفصل مرسل إلى الفريق نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي..”، وهذا بالضبط ما لم نفهمه.. فما دخل نائب وزير الدفاع في ملف والي ولاية الجلفة، ومنذ متى كانت ترسل الملفات إلى نائب وزير الدفاع…؟ وهو ما يؤكد أن الملف يحتوي على عدة خروقات”.
وأضاف الأستاذ عبدي “زد على ذلك سيدي الرئيس، وبالتمعن في ملف الحال وبالرجوع إلى الخبرة فسوف تلاحظ المحكمة أنها منجزة من طرف مجهول وجاءت خالية من الإمضاء وأسماء الخبراء وهذا مخالف لقانون الإجراءات الجزائية، ضف إلى ذلك فإن القرارات كلها ليست ممضية من طرف الوالي ماعدا قرارين فقط وتم إلغاؤهما، فلو عدنا إلى الامتياز الممنوح من طرف الوالي الذي يخص قطعة أرض 2000 هكتار، في حقيقة الأمر تبين أن القطعة الأرضية بعد الدراسة غير صالحة فأين هو التواطؤ؟ وبخصوص طلبات النيابة نطلب استبعادها، لأنها غير مبررة بقرينة أو دليل ملموس”.
ورد المحامي عبدي على وكيل الجمهورية، قائلا “سيدي وكيل الجمهورية، المجلس الاستشاري بلغة القانون وضع للاستشارة وليس لاتخاذ القرارات، وليس بما جاء في مرافعتكم “من ليحتو بخرلوا” وكيف تطلبوا بإلغاء قرار صادر عن مجلس الدولة؟؟”.
واختتم مرافعته بالتأكيد على أن مناخ الأعمال يشهد تراجعا في وتيرة الاستثمارات نتيجة الخوف من الوقوع تحت طائلة المتابعات القضائية وقد انعكس هذا الوضع على إعادة بعث الاقتصاد الوطني، موضحا أن جميع الأفعال التي قام موكله لا تعود بالفائدة له فهي أخطاء إدارية، فالحبس لمن أخذ الأموال وليس لمن اجتهد واخطأ في التقدير، وعليه التمس المحامي ببراءة موكله من جميع التهم.
من جهته فإن المحامي كمال علاق وخلال سرده للوقائع المتابع فيها موكله قنفاف حمانة، انتفض ضد تصريحات دفاع المتهمين الآخرين وبالخصوص دفاع الأمين العام السابق لولاية الجلفة قائلا “سيدي الرئيس، ليس من عادتي التعقيب على مرافعة زملائي في المهنة، ولكن بعد ما سمعت تصريحات دفاع المتهمين استنتجت أن دفاع الأمين العام افتك مرتبة وكيل الجمهورية وتعدى على صلاحياته في توجيه الاتهامات”.
وعليه يضيف الأستاذ علاق “موكلي من بين المشاريع الـ16 محل ملف الحال، أمضى على قرارين فقط، وعلى هذا سيدي الرئيس سنقدم لكم كل الإثباتات التي تؤكد إمضاء الأمين العام لولاية الجلفة لقرارات قبل مجيء موكلي على رأس ولاية الجلفة، زد على ذلك لأول مرة أسمع أن الخزينة العمومية تتكلم عن ضرر معتبر مادي ومعنوي، وأنا أتساءل سيدي الرئيس عن أي ضرر معنوي تتحدث عنه الخزينة..؟”.
وختم المحامي مرافعته بمطالبة هيأة القطب بتبرئة موكله من جميع التهم المتابع فيها، مع إخلاء ساحته، كون نية قنفاف خلال توليه لولاية الجلفة أراد تحريك دينامكية التنمية والدفع بالعجلة الاقتصادية نحو الأمام.

موكلنا “لا ناقة له ولا جمل” في ملف الحال
ومن جهتها، تأسفت هيأة الدفاع عن الأمين العام السابق لولاية الجلفة حاج موسى، عن متابعة موكلها بتهم ثقيلة لا ناقة ولا جمل له فيها، وشددت على أن الملف كان في بدايته خاليا من الاتهامات في حق موكله، إلا أنه بقدرة قادر تحول عند قاضي التحقيق للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد متهما بامتياز، ليتم اليوم جره أمام القضاء ليحاكم كالمجرمين.
وقال المحامي حاج أيوب في مرافعته “سيدي الرئيس، شكرا على سعة صدرك وأذانك الصاغية لنا وللمتهمين، فنحن اليوم أمام محاكمة “جوفاء”، لأن ملف الحال حدثت فيه إن صح التعبير “خزعبلات”، لأن الملف تم فتحه في 2019 ولم توجه النيابة اتهامات لموكلي، كون مدير الأمن الولائي لولاية الجلفة، عندما أرسل الملف إلى النائب العام لدى مجلس قضاء الجلفة، كان “خالي وصافي” إلى غاية 17 جويلية 2021، أي بعد تحويله على قاضي التحقيق القطب الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد قام بتوجيه تهم ثقيلة لموكلي على شاكلة تبديد المال العام، سوء استغلال الوظيفة بالرغم من أن الإمضاء هو مجرد عمل روتيني يدخل في مهام توزيع المسؤولية”.
وأردف الأستاذ حاج أيوب “موكلي لا تربطه أي علاقة لا من بعيد ولا من قريب مع المستثمرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مديرية الصناعة هي أول حلقة مكلفة بمنح حق الاستثمار الصناعي”، وتساءل الدفاع “هل حاج موسى استغل نفوذه ووظيفته..؟ وهل بدد المال العام..؟ وكيف منح الامتياز..؟ وحتى أن الشهود والمتهمين أكدوا أن الوالي هو من أمضى القرارات”.
واستدل المحامي حاج أيوب بأقوال أحد الشهود الذي صرح لقاضي التحقيق أن “الوالي هو من مارس الضغوط الرهيبة على إطاراته، وليس الأمين العام”، و”أن التحقيق كان لصالح موكله، إلا أن القدر قدر هذا المشكل”، ملتمسا من رئيس الجلسة البراءة من كل التهم الموجه لموكله.

مقالات ذات صلة