الشروق العربي

الاستمتاع بالرعب .. ادمان يستحوذ على شبابنا

نسيبة علال
  • 909
  • 0

يتجه شباب اليوم الى أنواع غريبة من الترفيه والتسلية، بسبب الفراغ الروحي وغياب الوازع الديني، وللهروب من الواقع الذي يعتبر مملا أو مؤلما يجد الكثيرون انفسهم امام منعرجات خطيرة أحيانا، اذا ما تحول بهم الامر الى الإدمان، نحن لا نتكلم عن المخدرات بأشكالها التقليدية وانما عن ادمان الاستمتاع بالرعب، عن طريق ألعاب الفيديو العنيفة، أو الأفلام وحتى تجربة مغامرات محظورة، يعيشون من خلالها أقصى درجات الاثارة ثم الاستقرار.

نسب مشاهدة أفلام الرعب والآكش، هي الأكبر على منصات الأفلام، وألعاب الفيديو القتالية والخطيرة هي الأكثر طلبا ومبيعا، أما الرياضات التي تحتوي الخطر وتثير الخوف في النفوس، والاثارة، حتى وان لم تستقطب اليها ممارسين كثر، إلا أنها تستحوذ على اهتمام كبير جدا ومتابعة واسعة في أوساط الشباب.

أثبتت دراسات علمية أن اللوزة العصبية تتحكم بالمشاعر وهي كتلة رمادية من الخلايا العصبية على شكل حبة لوز في أعماق مركز الدماغ، وفي حالة الخوف تحفز هذه المنطقة ما تحت المهاد، والتي تقوم بإفراز الهرمونات من الفص الأمامي للغدة النخامية، يشار انها تتأثر بالعواطف المختلفة مثل الشعور بالخوف، مما يتسبب في التدفق السريع للهرمونات بالخصوص الأدرينالين الذي يطلب الاستجابة المناسبة من الجسم في حالة الإحساس بالخطر، فتتمدد الأوعية الدموية حول الأعضاء الحيوية، لتغمرها بالأكسجين والمواد المغذية، ومن ثمة ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم، مما يمنح الجسم دفعة قوية وسريعة من الطاقة ليصبح أكثر نشاطا واندفاعا وجاهزية، هذا التفسير العلمي المبني على دراسات عميقة ودقيقة ربما جاء لوضح كيف يمكن ان يكون الانسان سعيدا وحيويا بعد تعرضه لمحتويات مخيفة، أو ممارسته لنشاطات مرعبة.

الادمان على الخوف، مخدر من نوع خاص

تجد فئة معتبرة من الشباب وحتى البالغين، لذة غير طبيعية في مشاهدة أفلام الرعب، او التفرج إلى مغامرات خطرة جدا كتسلق الجبال الصخرية، وكذا اللعب على نسخ موحشة لألعاب الفيديو تحتوي على مداهمات وقتال.. بالنسبة لهؤولاء يتحول الأمر تدريجيا الى إدمان لا يمكن الاستغناء عنه، وسط تعجب واستغراب المحيطين بهم، أين أوجه الاستمتاع في ذلك ؟ بينما للعلم تفسيرات دقيقة تشير إليها الاخصائية في علم النفس الاستاذة نادية جوادي قائلة: ” ان الناس يعرضون أنفسهم إلى هذا النوع من المحتويات لإيقانهم التام ان الخطر لا يطالهم كما هو في الحقيقة، مع هذا يندمجون في التجربة لا شعوريا، وعن استيعاب الدماغ لما يجري، لابد أن الخوف يكون قد تملكهم بالكامل وسيطر عليهم ثم تقل الاستجابة، ويأخذ الدماغ ثم الجسم بالاسترخاء التام بعد الانقباض من الخوف، و ذلك بفعل

اندفاع كيماوي حيوي للناقلات العصبية التي تجعل الفرد يشعر بدرجات عالية من الاستمتاع والاثارة ومن هنا يحدث الادمان على الخوف والسعي المستمر إلى اعادة التجربة”.

مآسي ما بعد المتعة

كما سبق وأشرنا فإن إثارة الخوف الشديد لدى الفرد هو نتيجة لعملية كيماوية تحدث انطلاقا من الدماغ، يزيد جراءها هرمون الأدرينالين من يقظة الجسم، ويعمل على تسريع معدل ضربات القلب، وتحويل الدم من القلب إلى العضلات اللازمة للحركة، حيث يرفع الكورتيزولأو ما نعرفه ب ضغط الدم، والغلوكوز بنسب عالية، ما قد يسبب في غفلة أمراضا مزمنة يصعب علاجها، كاضطرابات في القلب وضغط الدم المرتفع، والاصابة بمرض السكري، قد يصل الامر الى غاية جلطات قلبة ودماغية، يستطيع جراءها الفرد الذي عرض نفسه لنوبة خوف شديد أو هلع متعمد ان يصاب بالشلل نتيجة قربه الشديد من خطر غير متوقع.

كما تنوه الاخصائية الاجتماعية مريم بركان الى أن: “هناك جانب اجتماعي مهم لا يجب ان نهمله في اهتمام شبابنا بالرعب واقباله عليه سواءا مباشرة او عن طريق التعرض لمحتوياته عبر التلفاز او الانترنت، وهو ان الشباب اليوم بحاجة الى اثبات قوته النفسية لذاته وللمحيطين به، ولفت الانتباه لشخصيته باعتقاد ان التعرض للخوف وممارسة أنشطة خطيرة يجعلها اقوى وأصلب”. من جانب آخر يؤكد باحثون أن متعة الافراد، ونشوتهم بعد الخوف والرعب، تقتصر فقط على المواقف التي يمكنهم التحكم بها.

مقالات ذات صلة