الرأي

الاسلام‮ ‬المستنير‮ ‬هو‮ ‬الحل

عدة فلاحي
  • 3162
  • 16

كان المرحوم طاهر جاووت يقول: “إذا تكلمت قتلوك وإذا سكت قتلوك إذن تكلم ودعهم يقتلونك !” ولكن هذه الشجاعة الأدبية كانت في نظر البعض مغامرة أقدم عليها جاووت وأمثاله ممن وقعوا ضحية الفتنة التي أعقبت توقيف المسار الانتخابي في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي والتي عرت بشكل محبط فشل النخبة السياسية والدينية والثقافية في احتواء الموقف الذي أضحت فيه لغة الرصاص هي السيد وبالخصوص وأن أطرافا خارجية قد ساهمت في إذكاء هذه النار بالفتوى والمال، ونفس هذه الأطراف وللأسف والتي نقول عنها شقيقة هي التي تقف اليوم وراء الإطاحة بالأنظمة وبالحكام الذين ليسوا على أجندتها..

وليس الأمر خفيا ما يحدث في مصر التي تلقت كل الدعم والمساندة المادية والمالية من المملكة العربية السعودية وهذا منذ اللحظة الأولى من الانقلاب على الشرعية ولا داعي للتذكير بما تقوم به في سوريا للإطاحة ببشار الأسد وبأي ثمن، بالرغم من أن والد بشار سبق وأن وقف بالأمس مع السعودية في حرب الخليج الثانية ضد صدام حسين حينما احتل الكويت التي هي الأخرى اليوم تبارك الانقلاب بمصر ومع ذلك تدعي السعودية أن رسالتها هي خدمة الإسلام والمسلمين وللأسف الشديد تجد مراجعها الدينية الوهابية تزكي كل خطوة يخطوها أولوا الأمر عندهم ويعدون الخروج عليها حراما ويتعرض كل من هم ضدها للملاحقة وللمتابعة القضائية ولا تجد من بين هؤلاء في الغالب سوى الشرفاء من بعض الليبراليين المتدينين ممن يناضلون في سبيل الحرية وحقوق الإنسان وهؤلاء هم الذين يجب أن نضع أيدينا في أيديهم لإحداث ثورة ولكن ليس على طريقة أتاتورك كما يدعو لها السيد رضا مالك المعجب بهذه الشخصية الراديكالية في علمانيتها وإنما بثورة مستنيرة تحافظ على قيم الإسلام ومقدساته التي يخلط في تعاطيهم معها بينها كرسالة سماوية وبين التيارات الإسلامية الكثير من الناس بما فيهم القامات الفكرية لدرجة التجاوز، ففي رسالة بعث بها السيد جاك بيرك لرضا مالك يقول له فيها “إن تقدم الإسلام سيجد تعبيرا عنه في قضايا مثل علمنة الدولة ووضع المرأة. فالحال، أن جبهة التحرير الوطني لم تكن، على صعيد ما أنجز، أفضل حالا من فرنسا طيلة 130 عاما وذلك بالطبع مداراة للمؤمنين التقليديين والقوة الضخمة التي يمثلون…” ، فهذا المقطع من الرسالة التي نشرها رضا مالك في كتابه “تقليد وثورة”، يدعو للحيرة والقلق لأن مثل هذه الخطابات هي التي تفتح الباب للصدام وفقدان الثقة والتعايش.

يرجع العديد من الخبراء إلى أن إجهاض تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في إطار ما كان يطلق عليه بالدولة العربية المتحدة أيام عبد الناصر يعود لدور السعودية في ذلك كما وأنه تتحدث مصادر دبلوماسية عليمة من أنه لما سئل حسني مبارك حول امتناعه عن زيارة سوريا حتى فبل ظهور المعارضة رد بأن ذلك يغضب السعودية ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بحيت لا يمكن أن تكون ذاكرتنا قصيرة في الأمور الجليلة وبالخصوص حينما نناقش مسألة تداخل الدين بالدولة أو بالسياسة فالشيخ ابن باز الذي يلقى الرعاية والمفتي المدلل للسعودية أيام كان حيا رحمه الله سمح لنفسه وهو الضرير الفاقد لشرعية الحكم في القضايا الدولية المعقدة، بإصدار فتوى تكفير المرحوم الحبيب بورقيبة رئيس جمهورية تونس في أمور اجتهد فيها كمسؤول لا تعدم بلاده من علماء يحدث مثل هذا وأكثر عبر تاريخنا الطويل ومع ذلك ينفي سفير المملكة العربية السعودية بالجزائر في كل مناسبة إعلامية وقوف بلاده وراء التيار السلفي ومن أن بلاده منشغلة بأمور أكبر من ذلك ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولكنه في نفس الوقت وكما جاء على لسانه في “فطور الصباح” بجريدة الخبر يوم 09 جويلية 2013 ، يعلن في بلادنا وبكل صراحة أنه بات من الضروري تنحي الأسد ومن أن تدخل الجيش المصري للإطاحة بمرسي كان حكيما واستجابة للإرادة الشعبية، فهل تستجيب ما دام الأمر كذلك السعودية للإرادة الشعبية لو طالبت بنظام ملكي دستوري حتى لا أقول جمهوري؟

 

* كاتب ‬وبرلماني‮ ‬سابق

مقالات ذات صلة