-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عمل المرأة وتخلي العائلة عن الأكل الجماعي واعتماد النمط الغربي

“الاغتراب الأسري” يهدد أطفال الجزائر بسوء التغذية

نادية سليماني
  • 479
  • 0
“الاغتراب الأسري” يهدد أطفال الجزائر بسوء التغذية

يُعتبر الهاتف و”الغربة” الدّاخليّة عن الأسرة وعمل المرأة، من أكبر مُسبّبات أمراض الأطفال المُرتبطة بسُوء التغذية، وهو ما جعل المختصين، يشددون على ضرورة الانتباه لنوعية طعام الأطفال، لأن مستقبلهم مرهون بصحتهم الجسدية والعقلية.

عدد نائب رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، الدكتور محمد خوجة، مختلف العوامل التي ساهمت في إقبال الأطفال الجزائريين على تناول الغذاء غير الصحي، ما تسبب في إصابتهم بالبدانة أو النحافة المفرطة.

وقال خوجة، بأن اللمجة الصباحية غير الصحية، هي أكبر “ضرر” يتلقاه جسم الطفل يوميا، فمعظم التلاميذ المتوجهين صباحا نحو المدارس بحسبه، عودهم أولياؤهم على شراء لمجة الصباح من المحلات، والتي تكون غالبا عبارة عن عصير صناعي وحلويات مسكرة، وهي منتجات ضررها أكثر من نفعها على الصحة، وتتسبب في إفقاد تركيز الطفل وقلة استيعابه في القسم.

السندويتشات و”الهمبرغر” باتت إدمانا للتلاميذ

والمؤسف، بحسبه، أنه عند عودة التلاميذ وقت الغذاء، فكثير منهم يفضل تناول أكل سريع مثل “الساندويتشات والهمبرغر والبيتزا”، “وهو أكل غير صحي إطلاقا، ويؤثر على التوازن الغذائي للطفل”، بحسب الدكتور محمد خوجة.

وقال المتحدث، إن أحد أهم أسباب هذه الظاهرة، هو عمل المرأة، والتي لا تجد أحيانا الوقت للطبخ لأولادها في المنزل، فتوجههم “مرغمة” نحو أكل الشوارع.

أجدادنا كانوا لا يعرفون الفرينة…!

وكما أن نمط الغذاء في الجزائر، بحسب خوجة، تحول خلال السنوات الأخيرة، وصار أقرب للعادات الغربية عن عادات البحر الأبيض المتوسط، وفسر ذلك بالقول: “أجدادنا كانوا لا يعرفون الفرينة، لأن خبزهم كان يقتصر على الشعير أو القمح الكامل فقط.. الفرينة تعلمناها من فرنسا، وهي منتج غير صحي إطلاقا”.

وقال، بأننا كنا نكثر قديما من أكل الخضراوات والفواكه، أما الآن فعوضناها بتناول الأجبان والصلصات الصناعية والمملحات والمعلبات.

محمد خوجة: اللمجة الصباحية غير الصحية أكبر ضرر للتلاميذ

ويبقى أهم سبب في حدوث اختلال بالنظام الغذائي بمجتمعنا، هو “الاغتراب الأسري”، ومعناها هو تخلي أفراد الأسرة عن تناول الطعام على طاولة واحدة وفي وقت معين والأمر يمتد إلى نقص التواصل والتفاعل بين أفراد الأسرة.

الأكل مع الكبار في طاولة منافعه عظيمة

وقال نائب رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، بأن جلوس الطفل إلى طاولة أو مائدة واحدة، لتناول الطعام مع إخوته ووالديه وحتى جديه، يجعله يعتاد على تناول أكل صحي ومتوازن، مثل السلطة، الحساء أو مختلف أنواع الشوربة، السمك، الفواكه.. لأنه يقلد الكبار.

“أما حاليا، فكل فرد من العائلة يفضل تناول طعامه بمفرده وفي المكان الذي يختاره، مطبخ أو غرفة النوم أو الشارع، أو أمام التلفاز، ويأكل الطعام الذي يفضله، سواء ساندويتش أم خبز بجبن، أم شيبس، وفي الوقت الذي يساعده، ما جعل كثيرا من الأطفال مصابين بأمراض مزمنة مثل السكري والقلب..”، على حد قول محمد خوجة.

ليختم المتحدث، بتوجيه نصيحة للأولياء، بضرورة الالتقاء على طاولة طعام واحدة، تضم أكلا صحيا ومتوازنا، وجعلها عادة ضرورية ويومية يلتزم بها جميع أفرد الأسرة، ولو على طاولة العشاء، لصعوبة التقاء الجميع على طاولة الغداء، وكما قال: “أكل الجماعة فيه بركة”.

كما شدد المتحدث، على ضرورة جعل الرياضة ومختلف النشاطات البدنية من روتين الأطفال اليومي، وإبعادهم قدر المستطاع عن إدمان الهواتف وشاشات التلفزيون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!