-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الافتتاحية: التنصير كواجب وطني

الشروق أونلاين
  • 1690
  • 0
الافتتاحية: التنصير كواجب وطني

‭ ‬قادة‮ ‬بن‮ ‬عمار

أخطر ما يحدث في البلاد ويشغل العباد هذه الأيام ليس مرتبطا بحكايات العهدة الثالثة وتعديل الدستور، أو حتى ببقاء نفس الوجوه السلطوية في مناصبها، ولا بقصص الفساد ومغامرات المفسدين في تملصهم من العدالة وأحكامها.لأن كل ذلك إن فحصناه وحللناه ودققنا فيه نجده لا يخرج‮ ‬عن‮ ‬دائرة‮ ‬الأوجاع‮ ‬المحلية‮ ‬الموقوتة‮ ‬ولا‮ ‬يمثل‮ ‬إلا‮ ‬الجزء‮ ‬الظاهر‮ ‬من‮ ‬جبل‮ ‬جليدي‮ ‬كبير،‮ ‬خصوصا‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬صادرا‮ ‬من‮ ‬جماعات‮ ‬الضغط‮ ‬التي‮ ‬يعيش‮ ‬أصحابها‮ ‬في‮ ‬كنف‮ ‬الفساد‮ ‬ويتمرغون‮ ‬بنعمته‮ ‬إخوانا‮ ‬منذ‮ ‬سنوات‮!‬
الأخطر فيما يحدث في البلاد الآن هو ذلك المرتبط بالدين ومحاولة خلق أقليات من فراغ، تحت مظلات دولية وباسم حقوق الإنسان، فيصبح الكاهن مفتيا والقس المبشّر بديانته إنسانا يقوم بواجبه، كما يصرّح علنا أسقف وهران أنه يستقبل عشرات الشباب الراغبين في الهجرة مقابل تبديل‮ ‬دينهم‮ ‬بشكل‮ ‬علني‮ ‬وعادي‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬يرد‮ ‬عليه‮ ‬أحد‮ ‬أو‮ ‬يوقفه‮ ‬عند‮ ‬حده‮ ‬في‮ ‬دولة‮ ‬افترق‮ ‬أبناؤها‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬وتوحدوا‮ ‬فقط‮ ‬في‮ ‬دفاعهم‮ ‬عن‮ ‬الإسلام‮ ‬وتوارثه‮!‬
ليس عيبا ولا عارا ولا خطأ أن يغضب أسقف الجزائر لقيام العدالة بمعاقبة كاهن بتهمة التبشير الديني في المناطق الحدودية الغربية، فقد يرى الأسقف أن ذلك جزءا من واجبه اتجاه ابن ديانته وأحد عمال كنيسته، لكن العيب والعار والخطأ أن يقول ذلك في دولة تحترم استقلالية عدالتها، ولو بجزء يسير ومعلوم ومتفق عليه، ثم العيب الأكبر أن يتم تفسير خطوة الكاهن بالتصرف والواجب العادي، رغم العلم أن مقابل كل رغيف خبز كان يمنحه لمقيم غير شرعي من الأفارقة بمغنية، كان يقابله كتاب إنجيل أو رسالة دينية، فهل أصبح التبشير مهمة رسمية، وهل تحولت‮ ‬الجزائر‮ ‬إلى‮ ‬أرض‮ ‬لإيواء‮ ‬الأفارقة‮ ‬الهاربين‮ ‬من‮ ‬بلدانهم‮ ‬خوفا‮ ‬وجوعا‮ ‬واستقبالهم‮ ‬بمخططات‮ ‬التنصير‮ ‬وبمساعدة‮ ‬جزائرية‮ ‬مثلما‮ ‬فعل‮ ‬الطبيب‮ ‬الجزائري‮ ‬في‮ ‬حادثة‮ ‬مغنية‮ !‬؟
إن انتفاضة أسقف الجزائر وزرع خلايا تنصيرية توزع الأموال مقابل تغيير الملة، كلها نشاطات تقتات من انشغال الدولة بما هو دنيوي ضد ما هو ديني وحضاري.
وبما هو متغير على حساب ما هو ثابت لا يتغير، في الوقت الذي ينشغل فيه وزير الشؤون الدينية بمجادلة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى جدالا فارغا لا يقدّم ولا يؤخّر، كما تزداد بشكل غير طبيعي حوادث سرقة المساجد وحرقها بغرب البلاد، ويتكثف نشاط الشيعة المحتفلين مؤخرا بعاشوراء، كما تعرف البلاد ظاهرة مدعيي النبوة من شيخ البويرة إلى معلمة مستغانم…، إنها أمور ولا شك تمثل كلاّ مترابطا يرمي إلى إصابة الدولة بالمسخ ونزع ثابتها الوحيد الصامد، وهو الإسلام، بعدما تيقن الجميع أن الثوابت الأخرى سقطت أو على وشك، فلا الدولة استرجعت استقلالها الكامل، ولا اللغة العربية حافظت على شرف المنافسة أمام ربيبتها الفرنسية!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!