الاقتباس من الأفلام الغربية يغزو الدراما العربية الرمضانية
اجتاحت ظاهرة تحويل الأفلام الأجنبية إلى مسلسلات، الدراما الرمضانية العربية، فغالبية المسلسلات المعروضة في السّنتين الأخيرتين مأخوذة من قصص غربية، على غرار”لعبة الموت” لسيرين عبد النور، “سنعود بعد قليل”، “مطلوب رجال”، “العرّاف” لعادل إمام، “دهشة”، “قصة حياة”.. والظاهرة طرحت أكثر من علامة استفهام، فهل خلت مجتمعاتنا من ظواهر اجتماعية تصلح لتكون قصّة مسلسل، أم أنّ المؤلفين فقدوا الإبداع، وصاروا يبحثون عن قصص جاهزة؟.
يتكرر المشهد برمضان 2014، أبرزهم مسلسل “لو” المأخوذ من الفيلم الأمريكي العالمي “خائنة” المعروض في 2002، تدور قصته حول خيانة امرأة متزوجة مع رجل التقته صدفة بالشارع، رغم أنها كانت سعيدة في بيتها، وبالقصّة الأصليّة يغفر زوج الخائنة فعل الخيانة، وهو نفس ما سيفعله الزوج العربي في القصة المقتبسة، فالممثل الرئيسي عابد فهد صرح قبل عرض المسلسل، أنه يجسد شخصية رجل يواجه الخيانة بحكمة، ويسعى لمعرفة عشيق زوجته، لفهم دوافع خيانتها قبل محاسبتها !!. ويستهجن المشاهدون الأخذ بالتفاصيل نفسها الموجودة في النسخة الأصلية من لقطات مخلة، وهو ما يتنافى مع أعراف المجتمعات العربية، وأسقط المسلسلات الرمضانية في فخ الترويج للدعارة، الخيانة الزوجية.
وفي هذا الموضوع، قسّم الكاتب والروائي الجزائري أمين الزاوي في حديث مع الشروق، المندفعين نحو ظاهرة الاقتباس إلى فئات، فئة لا تقرأ في الثقافة العربية وتجهل واقع شعوبها، وأخرى تعاني عقدة من ثقافة الأخر فتقبل عليها دون تفكير، والثالثة تبحث عن الاستهلاك أكثر من التفكير والإبداع، ويضيف الزاوي“وحسبما شاهدناه لم يعد الاقتباس مقتصرا على القصة والحوار، بل تعدّاه إلى سرقة الجمال السينمائي من ديكورات وعمليات إخراج فنية، وهذه المسلسلات موجهة لفئة من المشاهدين الاستهلاكيين الهاربين من الثقافات المحلية، لأن القصص المُقتبسة تعطي طمأنينة كاذبة للمشاهد العربي، الهارب من واقعه المليء بالصراعات الأمنية والخيبات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية..”.
وتمنى الزاوي أن تكون علاقتنا بالغرب علاقة أخذ وردّ وتبادل الثقافات وليس أخذ فقط، وبخصوص ما تروّجه له هذه المسلسلات من أمور دخيلة، أوضح الكاتب “هذه المسائل لم تعد غريبة عن المجتمع العربي، فهو يقرأها بالروايات العربية خاصة الخليجية ويتصفحها على الأنترنت، ولأن الإنسان العربي يعاني كبتا وهوسا بهذه المسائل، فهو يقبل عليها بشراهة إذا وُظفت في عمل مرئي يستعمل فنيات الإبهار والإثارة“. وحسب الزاوي “الاقتباس أبعد المشاهد العربي عن ثقافة النقد“.
وختم حديثه “الاقتباس والدبلجة ضرورية أحيانا، لكن ماذا ندبلج أو نترجم؟…توجد أفلام أمريكية وألمانية وفرنسية ذات قصة هادفة وجميلة تُمتع العين وتغذي الفكر، لكن ما نقتبسه حاليا مجرد قصص سطحية، تُقتبس بطريقة غير أمينة لهدف الإغراء فقط“.