الاقصائيون العابثون يذبحون الأوطان
الاقصائيون العابثون هم صنف من البشر أناني شرير، يمتلأ حقدا وضغينة وحسدا، وهم عنصريون قد أفسدوا ضمائرهم واستباحوا الحرمات وليس للإنسان عندهم قيمة.. لا يتخيلون أن لسواهم مالهم من حقوق تخوله أن يحكم.. بل لا يحتملون له الوجود على ظهر الأرض يتنفس من الهواء نفسه، ولقد عزّ عليهم أن يشرب سواهم من أبناء الوطن من ماء النيل الغزير.
إن ما يقوم به الاقصائيون المصريون لأبناء وطنهم من التيار الإسلامي، لا يقف عند حدود الكلام بل وصل إلى عمل منهجي منظّم لذبح مصر، فماذا بعد أن يتم حرق مقار الإخوان المسلمين ومنشآتهم الاجتماعية الخدماتية، وماذا بعد الهجوم على الآمنين من المتظاهرين المعتصمين من طلاب جامعة القاهرة؟ وماذا بعد هذه الأساليب الوقحة والفظّة في سب الرئيس، وشتمه على الهواء مباشرة عبر عشرات محطات التلفزيون وتهديده بالقتل والسحل؟
ساوريس المتهرب من ضرائب تقدر بالملايين ينادي بتصفية الرئيس.. وأسماء كثيرة ـ الخير في عدم ذكرها ـ من أولئك اللصوص الكبار البلطجية والفاسدين الذي يمولون أكبر عملية لذبح الوطن، كل أولئك يقومون بمهمة لو قدّر لها النجاح فيكون على مصر السلام..
الآن فقط ندرك كيف تمت عمليات الشتم على شهداء الجزائر، واعتقال مجاهدي فلسطين ومحاصرتهم والتفاهم مع ليفني، لتدمير غزّة والمشاركة في تدمير العراق وليبيا.. والآن فقط ندرك كيف ضاعت مصر الكبيرة في دهاليز الخراب والفساد، وأصبحت أكبر مصدّر للأزمات العربية.. الآن فقط ونحن نرى أن البلطجية في مصر ليست مجموعة صغيرة، بل هي جهاز منظم فيه رجال أعمال كبار ورجال أمن ورجال سياسة واعلاميين فاسدين.. الأن ندرك كيف ضاعت مصر وضيّعت أمتها.
الاقصائيون العابثون يذبحون مصر من الوريد إلى الوريد إن تحقق لهم ما يريدون.. ولكن ما جهله هؤلاء أن هذه الساعات هي الأخيرة في ذروتهم، وأنهم بلغوا أقصى ما يمكن أن يبلغوه وليس لهم بعد الآن إلا الانهيار، فلقد ولدت مصر من جديد وبعد أن خرجت ملايين الشعب المصري منظمة مؤدبة منسّقة المعاني والغايات، إلى شوارع مصر تقيم الصلوات وتدعو لمصر بالخير وتصبر على ما يلحق بها من قتل وأذى، بعد هذا كله سيخرس الأفّاكون والكذابون في مشهد الاعلام المسخ الذي لا مادة عنده إلا التأليف والتمثيل والرقص.. كما حصل في أحد البرامج التهريجية، حيث انهار أحدهم ورفع الأخر حذاءه لمرسي، فيما كانت المذيعة تكمل المسرحية بتوددها للمنهارين.
إن المسألة تكمن في أن بعض الناس يتخيلون أن لهم فقط صنعت الحياة والرياسة والأبّهات و”البريستيج” والزعامة، والمال والترفيه، وأنهم هم فقط من يحق له القول والفعل، وأن البشر جميعا ينبغي أن لا يحاول أحدهم الاقتراب من المال والسياسة والحكم والزعامة.
إن الاقصائيين الذين لا يحتملون وجود المخالف ولا يحتملون أن يكون سواهم في رأس الحكم وإدارة الحياة، إن هؤلاء الاقصائيين شر مستطير ينبغي أن لا تترك لهم فرصة تعكيير الحياة.