-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الامتحان الحقيقي لتركيا

الشروق أونلاين
  • 5448
  • 14
الامتحان الحقيقي لتركيا

ليس كل ما يقال في السياسة حقيقة، وليس كل ما يُفعل أيضا حقيقة، لأجل ذلك ما زال الكثيرون غير مقتنعين بأن ما يحدث من تنابز بين الكيان الإسرائيلي وتركيا هو نهاية علاقات اقتصادية وعسكرية وثقافية قوية، أرادتها الدولة التركية العلمانية التي كانت من أوائل العالم من اعترف بالعصبة الصهيونية عام .1949

ويبدو الامتحان الآن حقيقيا، لأن وزير خارجة تركيا قال وكلنا سمعنا، ووزير خارجية الصهاينة قال وكلنا سمعنا، وبقي التنفيذ الذي ستكرم فيه تركيا من شعوب إسلامية، مازالت تحلم بعودة بلد الخلافة العثمانية إلى أصوله الأولى، أو تهان من شعوب لم تعد تصدق أي قائل وأي فاعل، فما بالك بالذي يقول ولا يفعل.

تركيا اشترطت اعتذار الصهاينة وإلا قطعت معها العلاقات، التي جاوز عمرها الستين عاما، كانت كلها للمظالم ولتدنيس مقدسات المسلمين، وإسرائيل استهزأت بهذا الشرط، وراهنت إن كانت تركيا تقدر على هذه الخطوة التي ترى إسرائيل أنها ستكون نهاية تركيا، ولن تضر إسرائيل في شيء.. أما إذا نسيت تركيا ما حدث لأسطول الحرية، فمعنى ذلك أن المشاهد المؤثرة التي صنعها رجب أردوغان في دافوس، والخطب الحماسية التي قذف بها إسرائيل، سيمكن تفسيرها بذات الطريقة التي يفسّر بها انتقاد الولايات المتحدة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، أو تنديد بريطانيا بالهجوم على أسطول الحرية، أي أنها لوم حبيب لحبيبه، أو ذر رماد في العيون. وحتى ما قاله عبد الله غول، في آخر تصريحاته، بأن “إسرائيل افتقدت السياسة الرشيدة، لأنها لا تسعى لإصلاح علاقاتها مع تركيا” فهمه المراقبون على أن تركيا مازالت متمسكة بهذه العلاقات ولا تريد قطعها، وهي تبذل الجهود لأجل أن تعود “”إسرائيل” إلى رشدها وهو الحضن التركي.

لقد توفرت لتركيا كل شروط القطيعة مع إسرائيل، وأهمها الوازع الجماهيري، إذ بينت كل عمليات سبر الآراء أن الأتراك لم يعودوا يثقون في أوروبا، واقتنعوا بأن تواجدهم في الرأس الشرقي أهم من الذيل الغربي، بل اقتنعوا أن أوروبا ترفض تركياو حتى ولو ارتضت هي أن تكون ذيلا للقارة العجوز.. إذ شاهدوا وتألموا كيف بقيت بلادهم الكبيرة في طابور الانتظار لنصف قرن أمام باب الاتحاد الأوروبي الموصد في وجهها، بينما دخل الأوروبيون بما في ذلك الذين ولدوا مع البيريسترويكا في دين الغرب أفواجا.. وتقول آخر الدراسات إن نسبة 70 بالمئة من عاشقي الغرب في تركيا، قد تقلصت إلى ما دون الثلاثين بالمئة، أما عن إسرائيل، فالأتراك الذين يعلمون أن اليهود هم من ساهم في انهيار الإمبراطورية العثمانية، لن يرضوا عن تركيا حتى ولو غرقت في علمانيتها التي لم تنل عبرها “همبرغر” الغرب، وفقدت عبرها “بلح” الشرق. وفي أول مصادمة مع الكيان الصهيوني سال الدم التركي وقتل تسعة أتراك، ولم يقتل تركي واحد في زمن الإمبراطورية التركية الطويل جدا في بلاد العرب، في الشام أو في مصر أو في المغرب العربي.

الفرق بين إسرائيل وبين تركيا والعالم الإسلامي، هو أن كل حروب إسرائيل قامت دفاعا عن الإنسان الاسرائيلي، فقامت حرب 1982 بسبب مقتل إسرائيلي في مدريد، وقامت الحرب على لبنان من أجل جنديين إسرائيليين، وقامت الحرب على غزة من أجل “شاليط” الذي نحفظ جميعا اسمه ولا نحفظ أسماء شهدائنا في لبنان وفلسطين وتركيا، بينما تتردد بل تعجز تركيا عن قطع العلاقات مع إسرائيل، رغم مقتل أبنائها المدنيين، وقد تعجز عن قطعها كما عجزت مصر وغيرها من الدول، حتى ولو أبادت إسرائيل كل الأتراك وكل المسلمين والناس جميعا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • ammouchi abderahmane

    بسم لله الرحمن الرحيم - السلام عليكم ورحمةلله وبركاته انا اريد ان اذهب الى كاس العالم في المنديال اشجع المنتخب الجزائر

  • أبو نجيب

    الرد على الأخ يوسف من الجزائر رقم 2
    أنت وأمثالك من الذين لا يريدون التغيير ولا يريدون للاسلام والمسلمين الخروج من هذه الوضعية التي لا يحسدون عليها والا كيف تعلق على رجل( أردوغان) الذي أثلج صدورنا بمواقفه البطولية والرائعة ضد العدو الصهيوني المحتال، فعوض أن تشجعه وتتمنى له التوفيق والانتصار وتطلب من قادة الأمة الوقوف معه ، رحت تنتقد وتقدم خدمات مجانية لأعدائنا ، هداك الله وبصرك بعيوبك .
    اللهم أنصر الاسلام والمسلمين آمين.

  • زيزو محمد

    مند سقوط الدولة العثمانية العام 1924 وسيطر عليها كمال اتاترك و هي في المشاكل و ضرب الشيتة للغرب و اعتقد ان هده المسارح التي تعرض فيها ما هي الا بهرجة . كيف تهان و يقتل مواطنيها و ما زالت لحد الساعة تطالب بالاعتدار ويحسبها الجميع من الكبار

  • algeriano

    خويا عبد الناصر كون متاكد كيما رانا كامل متاكدين باللي تركيا اشجع من العرب عل الاقل بمواقفها الاخيرة ....لكن راهي مازال ما دارت فيها والو مع اليهود a part التنديد والشجب واقيلا راهي تعدات من العرب هي تاني.
    .....الصح كامل راهو في الاخلاص لله.خلصت الهدرة.

  • said

    اردوغان اصابته حمى بعض الحكام العرب يغلقون المعاير وعلم اسرائيل يرفرف فوق سطوح بيوتهم ويهددون وينددون بالكيان الصهيوني وينادون برفع الحصار على قطاع غزة وهم الذين يدعمون الحصار بطريقة او باخرى.فكذلك اردوغان ينتفض كالديك وعندما تصل الامور الى التطبيقيركن الى زاويه =ايدرق راسه=ولكن لا نعيب الاجانب بل العيب فينا نحن العرب والمسلمون ......ربي يهديهم امين

  • mostafa

    domage c'est vrai
    on n'est trés désolé, on se trouvant dans la queue du monde, par contre notre place c'est la tête

  • عبدو لوليروز

    معاك الحق يا سي عبد الناصر..تركيا ما زال دارت حتى حاجة من الكلام اللي قالتو..نظرية التنديد و الشجب و الاستنكار طالت حتى الاتراك، ربي يستر.. أصبحت أيادينا أفواها ، فصرنا نتكلم أولا ثم نطبق قولنا بـ"كلام" بدل الفعل، ثم نواصل الكلام و نتكلم و نتكلم..!! 

  • محسن دبي

    والله اني سعيد بهذا الفكر المستنير الذي لا يخدع بالشعارات والابواق الاعلامية وما يزيدني سعادة انك بهذه العقلية بقدرتك عبي فهم الواقع وتحليله بشكل علمي وسياسي علي هذا المستوي لقد اصبت كبد الحقيقة الا اننا نتمني ان تكون عند تركيا النية للعود الي حظيرة الاسلام بدون مكاسب شخصية واظن ان تركيا الان في صراع بين العلمانيين والاسلاميين بارك الله فيك

  • عبد القادر كرميش

    لسم الله الرحمن حيم
    السياسة الصهيونية المكبلة لقوى العالم المدّعي للقوة، والسياسة التّركية التي بدأت تراوح في توسيع الهوة بينها وبين العدو الجرثوم ،والسياسة الأمريكية التي تتعثّر بين هذه الهموم ؛ بنغمة الطّلاق والنّفاق ؛ كلّها سياسة آنتخابات وتوازن مسطّر لا أكثر ؛ لذلك يسير الرّتم على وتيرة آغتنام الفرص ؛ومن اجل هذا وذاك كانت وكائنة وقد لا تكون في المستقبل بعد ماتصل إلى نهايتها ويحدث التّنصّل والبتر للعضو الموبوء .وهي المراوغات التي تحاول أن لا تغضب اللّوبي الوباء ؛ والذي قد يكون وبالاً على الصّناديق في حالة الضّغط عليه ؛ في نظرهم وهكذا يدخل ضرّه في ضرهم وينكشف عرّه في عرّهم ؛ إن هم واجهوه بالصّراحة وبموقف القانون الدّولي الحرباوي الملون بلون المواقف والحال؛ من الذي يدّعونه. والذي يحمل في طياته لكلّ مقال مقال .فلا امريكا تضغط ولا العصابة عليها تسخط ؛ وهي بهذه القوة الفاسدة تلغط ؛وعلى هذالنّهج ومن ارض الواقع أن لا جديد يجدّ في النّزاع أبداً .ويبقى الصّراع محتدماً مادام العرب وحكّامه ينتظرون أن تمطر عليهم السّماء بالذّهب والفضة وقد يذهبون هم في هذا الفلك المشحون ؛ وتبقى الشّعوب وهي التي تطهّر الأرض من هذه الذّنوب
    إنّ اباما ممثّلاً في سياسة أمريكا بيين العرب وإسرائيل ؛ يسلك سياسة القاضي الذي خول لتقسيم الجبنة بين الأرنبتين فصار يقسم بغير العدل في القطعة فيأخذ الكبيرة لأنّها زائدة في المزان لنفسه ويعطي الصّغيرة وهكذا في كل مرة إلى أن رضي الخصمان ولم يرضى القاضي . هذا مع حدث مع قاضي الخيال .امّا مايحدث مع قاضي الحقيقة والواقع اليوم ( امريكا) فهي في كلّ مرة وفي كلّ مقابلة تعطي صفعة لرأساء فلسطين حتّى يتنازلوا أكثر ويسكتوا ؛ وتعطي دفعة معنوية بالسّياسة وبالمال والسّلاح لإسرائل وتهديد إران بالقتل والمسح من الخريطة .
    أمّا عن الدّولة التّركية فعلاقتها مع إسرائيل لا تشفع فيها الأقدمية وبالإمكان أن تمحى بجرّة قلم وكأنّها لم تكن ؛لأنّها علاقات ةقاتلة وهي خطر على السّياسة التركية حالياً وفي المستقبل المنظور والبعيد؛ في الجوانب الثّلاثة : الإقتصاد لأنّ تركيا المستقبل لا تنمو ولا تزدهر إلاّ في المشاع الذي كان لها أيام ألأمبراطورية العثمانية الكبرى ؛ والتّاريخ يعيد نفسه؛ والثّقافة تركيا دولة إسلامية فإذا ما أرادت الحضوة العالية والتّميز الحضاري الفاعل . فوجب عليها أن تلعب دورها الرّئد في العالم الإسلامي وهذا لا يتأتّى إلاّ بقطع العلاقات مع الدّابة التي تأكل من منساة العرب والمسلمين ،وفي المصراع الثّالث فلابدّ من تنمية الجانب الحضاري والإجتماعي الذي يربط تركيا بماضيها التّاليد المجيد .
    فصعوبة تركيا اليوم مع إسرائيل هي تكمن في العلمانية التي أفسدت ودّ الأتراك العثمانيين مع تكاملهم الرّائع والعظيم الذي كان لهم في الشّرق الأوسط والعالم الإسلامي. وهذا الودّ القديم هو الذي تنشده تركيا الحالية وسيرجع وتضمحلّ العلمانية بعكننتها التي أصبحت تخدم مصالح إسرائيل فقط ؛ ومصالح إسرائيل هي المدمّرة لمصالح العالم . فالزّلزلةة قادمة وقريبة ويزول القطبين مهما تمايلا وتماسكا فلا جدوى لأنّها أزفة الازفة ليس لها من دون الله كاشفة ( سنّة الله في خلقه ولن تجد لسنّة الله تبديلاً)

    آنشري أيّتها الشروق المباركة ؛ وتفا ألي خيراً تجدينه

  • mohamed

    sincèrement la turquie est dans une situation trés délicate à cause des positions déshonorant des arabes et musulmans d'un coté et les alliérs fidèles d'israel de l'autre coté..
    A mon avi, elle doit résister pour récolter les fruits.

  • aek

    الحل هو إبادة اليهود عن بكرة أبيهم حيث ما كانوا , لأن بقائهم يؤذي البشرية جمعاء وليس المسلمين فقط

  • Yassine

    c triste in some way

  • يوسف

    احدروا الزحف العباسي
    تعليقي بشكل نقاط

    1 اوردوغان لم يقم باي تغيير بل جاء بسبب التغيير الدي حدت في تركيا نتيجة عدة عوامل من بينها الشروط الاوربية لدخول الاتحاد
    2 هي عضو في حلف الاطلسي ولها مفاتلون في افغانستان
    3 لا تستطيع الحصول على السلاح من اوربا او امريكا لانها تقوم بعمل ارهابي ضد الاكراد و لهادا تتجه نحو اسرائيل
    4 يقومون بعمل ارهابي ضد الكرد كما فعلوا دلك مع الارمن قديما
    5 لن تكون امبراطورية عتمانية بل تكون عباسية في بغداد ولهادا يقصفون الكرد و يقطعون المياه عن العراق القادم بالتعاون مع العصابات العربية الحاكمة
    6 اتجاه الترك نحو الشرق لسد هدا الطريق المميت
    7 تحالف ايران و تركيا و اغلب العرب لن يوقف الزحف العباسي
    8 الاخ فيصل هل تستسلم و تستقبل الزحف ام تعود الى لنجن لان الدوحة ستكون صغيرة امام العباسيون

    سلام من يوسف

  • marwa

    domage c vrè