الانترنت وشرعية القوة
في لقاء برلماني عقد مؤخرا حول تكنولوجيات الاتصال الحديثة والثورات العربية، صرح السيد عبر العزيز زياري رئيس المجلس الشعبي الوطني أن السلطات الجزائرية لا تضيق بأي شكل من الأشكال على استعمال الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي الجديدة مثل اليوتوب والفايسبوك..
-
لأن الجزائر، كما قال، في قالب من لغة الخشب التاريخية المعروفة عن المسؤولين الجزائريين، لا يمكن أن تصادر حق شبيبتها في التواصل عبر هذه الشبكات.
-
غير أنه، سواء تعلق الأمر بالثورات العربية وخطر عدواها وانتقالها إلى الجزائر، أو بأشياء أخرى، فإن الانترنت في الجزائر كانت ومنذ نشأتها محل مراقبة وضغط بيد من حديد، ليس فقط لما يمكن أن تثيره من مشاكل سياسية مختلفة للنظام وما قد تشكله من مساس بمصالح المافيا وعلاقاتها العضوية برجالات السلطة والنظام، ولكن أيضا لجهل القائمين على هذا النظام وعداوتهم الفطرية لكل ما يمت للعلم والتكنولوجيا بصلة مما يجعل تكنولوجيا الإتصال وخاصة منها الانترنت أكثر عرضة للعراقيل والتشويش والضغوط في الجزائر أكثر منها في أي دول أخرى من دول العالم. أي أن المسؤولين عندنا لا يستطيعون إدراك أن الانترنت ليست فقط شبكات للتواصل الاجتماعي ووسيلة الثورة أو الفوضى أو ممارسة التحريض والمعارضة السياسية عن بعد ولكنها (الانترنت) وبدرجة أساسية أداة عمل عصرية لم يعد من الممكن الاستغناء عنها في تصريف الكثير من الأعمال والشؤون سواء الجماعية أو الفردية، العامة أو الخاصة، السياسية أو الاقتصادية أو الدراسية أو العلمية.
-
ثم إن الرقابة على الانترنت عندنا لا تتوقف فقط عند حجب المواقع والتشويش على عمليات التبادل ولكنها تمتد إلى استعمال الوسائل غير الأخلاقية وغير الشرعية وممارسة الغش والتحايل كالعمد إلى تنزيل سرعة التدفق إلى الحضيض كما هو جار منذ إندلاع “ثورة الزيت والسكر” في بداية السنة، وتطبيق الأسعار الخيالية الفاحشة على الاشتراكات، ويمارس هذا الأسلوب من الرقابة المتسم بتطبيق العقاب الجماعي في ظل عجز المسؤولين عن تطبيق الأسلوب الأول الذي يتطلب الحد الأدنى من التحكم العلمي والتكنولوجي والإلمام بالتقنيات المتطورة التي لا تمتلكها السلطات للأسباب سالفة الذكر، للحجب أو التشويش والتجسس الانتقائي.
-
وبعد أن فعلت الانترنت وشبكاتها الاجتماعية ما فعلته في تونس ومصر وليبيا واليمن… فإنه من حق السلطات الجزائرية الشرعي محاولة حماية نفسها وإيقاف الطوفان الثوري، في ظهرانيها حتى ولو باستعمال القوة كما هو الواقع، خاصة وأن هذه السلطات وهذا النظام ينشط بدون شرعية سياسية أو ديمقراطية ولا يعتمد إلا على شرعية القوة، فإن ليس من الحق على الإطلاق ممارسة هذا العقاب الجماعي على جميع مشتركي الانترنت الذين ليسوا جميعهم مشتركين من أجل الثورة أو بث الفوضى أو ممارسة المعارضة.