الرأي
الإصلاحات التربوية الأخيرة

الانطلاق من الصفر باتجاه هدف غير محدد

الشروق أونلاين
  • 642
  • 0

كل من تتبع ويتتبع تطور التربية عبر التاريخ يستنتج حقيقة مفادها أن التربية تتحرك باستمرار في مسار لا نهاية له، لتتمكن من مواكبة تقدم المجتمعات في جميع المجالات، وتساير العلوم في جميع التخصصات خاصة علم النفس التربوي الذي أدى إلى تغييرات متتالية في المناهج، والطرائق، والوسائل. وهذا التغيير مس أيضا الأفكار التي كانت في وقت سابق تعتبر من الحقائق العلمية، فأصبحت اليوم في خبر كان.

الطفل ليس صفحة بيضاء كما قال أرسطو، ولا هو قابل لكل ما ينقش عليه كما ظن الغزالي، ولا يستطيع الفنان أن يصنع منه ما يشاء كما توهّم إيراسم، لأن الوليد يخرج إلى الوجود مزودا بقدرات واستعدادات جسمية وعقلية ووجدانية ووراثية. أضف إلى هذا فمجتمع اليوم متطورٌ عن مجتمع الأمس في جميع المجالات. وهذا التطور لم يتوقف ولن يتوقف، ولذلك ينبغي للتربية أن تسايره وتتكيف معه لتحقق ما يصبو إليه هذا المجتمع أو ذاك. ولهذا السبب تقوم المجتمعات بإصلاحات تربوية من حين إلى آخر. وفي الجزائر ظهرت إصلاحاتٌ كثيرة جزئية تارة، وكلية تارة أخرى منذ سنة 1962 إلى يومنا هذا. ومن هذه الإصلاحات: التعريب، إدماج التعليم الأصلي، التخلي عن الأقسام المزدوجة، والأقسام المعرّبة، ظهور دور المعلّمين، ثم المعاهد التكنولوجية، ثم المدرسة الأساسية، وأخيرا الإصلاح التربوي الذي ظهر في الموسم الدراسي 2003   /2004 .

وهذه الإصلاحات الأخيرة جاءت متسارعة ومنفصلة، أي انطلقت من الصفر نحو هدف غير واضح، وفي مسار لم تحدّد معالمه. في حين يستوجب أن يرتكز كل إصلاح تربوي على عناصر أساسية ومنها: الأساس الفلسفي والاجتماعي والبيئي للمجتمع، والأساس النفسي والمعرفي للمتعلم، والإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة في المجتمع، والطرق التربوية والوسائل التعليمية المساعدة على تنفيذ الإصلاحات كما خُطط لها، إذا روعي في هذا كله خبرات أصحاب الميدان من معلمين ومديرين ومفتشين، وكيفت وفق المقاربة الجديدة التي تضمنها الإصلاح التربوي.

ومن دون هذه العناصر لا يضمن النجاح لأي إصلاح تربوي. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الإصلاح التربوي عندنا في الجزائر اعتمد على هذه العناصر أم تجاهلها وانطلق من الصفر؟

 

 

*مفتش سابق في التعليم الابتدائي

مقالات ذات صلة