-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانفراد الملكي بقرارٍ سياسي معزول

الانفراد الملكي بقرارٍ سياسي معزول

خرجت سياسة الملك محمد السادس منفردة، عن موقف مغاربي موحد، وتبنت مصالحها الضيقة، بحثا عن مصادر القوة المفقودة وطنيا، والتموقع في بيئة دولية غير متكافئة، بإمكانية ذاتية قائمة على قدرة توظيف سياسة التطبيع في تحقيق طموحات غير مشروعة.

سياسة خارجية انعزالية، كشفت عن توجُّهات المملكة المغربية المناوئة لدول الجوار، والبعيدة عن وحدة إقليم يرتبط بقواسم مشتركة سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية، تتأثر مصالحه بأي موقف منفرد يضر حتما بقواعد استقراره وشروط قوته.

عزلة فرضها قرار التطبيع، على المملكة المغربية، وجرَّدها من أداء أي دور في إقليم المغرب العربي، فوسَّعت دائرة التباعد عن محيطها الطبيعي، ودقت المسمار الأخير في نعش اتحاد دول المغرب العربي.

نظرت المملكة المغربية إلى حاضرها ومستقبلها بعيدا عن محيطها الجغرافي، واختارت بيئة سياسية خارجية توافقت مع آرائها وتوجهاتها في عصر المواقف والمتغيرات والمصالح الضيقة، رأت في “إسرائيل” كيانا فاعلا في الشرق الأوسط، والتفاعل معه يُكسبها رضا القوى العالمية الأكبر، وأهملت النظر إلى فاعلية دول الجوار وأثرها في استراتيجية أعمق وطنيا.

أيُّ حاضرٍ ومستقبل ترسمه السياسة الخارجية، بعيدا عن منطقة التفاعل الإقليمي، والقفز من فوق جغرافيتها نحو بيئة التفاعل الأقصى؟

تحدياتٌ إقليمية لا تُحصى مخاطرها، تمتد من الساحل الإفريقي إلى الحدود الليبية حتى ضفة البحر المتوسط، تشكل الأولوية في سياسات مجابهتها واحتوائها، لضمان استقرار إقليمي متكامل.

أحداثٌ تتعاظم، تشتد حدة تفاعلاتها الإقليمية، تضع قرار التطبيع المنفرد مع “الكيان الإسرائيلي” في آخر ترتيب أولويات السياسة الخارجية وخططها، باعتباره عامل انشقاق إقليمي يُضعف قدرات مجابهة التحديات الراهنة.
اختارت المملكة المغربية “العزلة” فقلَّصت بإرادتها دورَها في منطقة المغرب العربي، وفقدت عمقها الاستراتيجي في إطار تكامل إقليمي، ظنا في اكتساب قوة خارجية بمنافع سياسية واقتصادية وعسكرية عبر بوابة التطبيع، لن تتحقق في إطار جغرافي ضيق بلا امتدادات ولا منافذ تفتحها دبلوماسية علاقات المصالح المشتركة، فالتفاعل العالمي في خضمّ أحداث متضاربة، يشترط قدرة التفاعل الإقليمي أوَّلا، لا العزلة.

السياسة الخارجية في المملكة المغربية، تجسِّد سلوك ومعتقدات النخبة الحاكمة، وتعدُّ أحد أهم محدداتها، وشكلت فلسفة الملك الحسن الثاني، الإطار العامّ للسلوك الخارجي المغربي، فهو من حدد سياساتها الاستراتيجية وخياراتها، وجعل ملفها بيد الملك شخصيا تقليدا دائما تعززه الصلاحيات الدستورية.

قرار إقامة العلاقة الدبلوماسية مع تل أبيب، الذي أنهى عهد الدبلوماسية السرية، يعدُّ قرارا استراتيجيا مصيريا في السياسة المغربية، ينفرد الملك باتخاذه، لِما يصاحبه من مفاوضات واتصالات سرية، لا يعرف تفاصيلها إلا دائرةٌ ضيقة من المستشارين المقربين.

قرارٌ سياسي معزول، خارج القواعد الدستورية، التي تنظم عملية إصدار القرارات، ولا يمرُّ عبر المؤسسات الرسمية التنفيذية، اكتسب شرعيته بقرار ملكي منفرد، تتولى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تنفيذه، والعمل بتفاصيله.

الانفراد باتخاذ قرار مصيري، مرَّ عبر قنوات سرية، يفتقر إلى حصانةٍ دستورية، سياسة انعزالية لا تحقق طموح الرباط في قيادة المغرب العربي وفق مخطط “الكيان الإسرائيلي” الذي يبني فوق قواعد التطبيع محاورَ الشرق الأوسط الجديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • MAALAL Fouad

    مقال جيد يطرح مشكل تشردمنا ، وما نتج عنه من ضعف ألقى بنا في أحضان المحضور.
    ألا كتبت مقالا في نفس السياق يتحدث عن كيد بعضنا ضد البعض الآخر. واعتماد سياسات قطرية تقوم على التشتيت والتفكيك، عوض الجمع والاتحاد. والارتكان لسلوك العجرفة وسد الباب في وجه الآخر عوض التحلي بروح الأخوة والواقعية ، وتبني نهج تحقيقالمصالح المشتركة.

  • محفوظ

    .
    ......شكرا للأخ عبد الرحمن جعفر على المقال الموقف.....بالفعل القرار بيد الملك في الأمور الخارجية بالتحديد والأدهى هو أنه "طُبع به" أي أن الصهاينة ضغطوا على الملك من أجل التطبيع وهو وافق بعد إسرار الصهاينة, لأنه يعرف أن القرار صادم لمعظم المغاربة وللواقفين مع الحق الفلسطيني....

  • أبو ملاك

    إسرائيل واليهود أفضل وأحسن للمغرب من دول عربية منافقة تسعى فقط لنشر التفرقة وتشتيت الأوطان .

  • سليمان

    لم تكن سياسة مغاربية يوما موحدة اتجاه اية قضية. و لم يكن يوما ما يسمى باتحاد المغرب العربي فعالا و لا حتى انطلقت عجلته.كل دولة تنتهج سياستها بما يخدم مصلحتها و لو على حساب مصالح دولة مجاورة. كفانا كذبا و بهتانا