الرأي

الانفصال بعد الاقتتال!

جمال لعلامي
  • 4815
  • 16

الذي يجري هذه الأيام في “ليبيا الجديدة” من رغبات ومحاولات لتقسيم ليبيا عمر المختار، كانت الجزائر قد حذرت منه مرارا وتكرارا، وهو نفس التحذير الذي توجهه اليوم بشأن الأزمة الدامية في سوريا، في وقت يعتقد فيه بعض المغامرين والبهلوانيين، أن الفتنة ليست أشدّ من القتل، وأن الأيادي والأطماع الأجنبية، بريئة من الدماء العربية التي استبيحت هنا وهناك باسم “الثورات” وتحت ذريعة “الربيع العربي”!

لا يُمكن لأيّ تيار أو قوّة، أن تقف ضد إرادة الشعوب في تونس ومصر وليبيا وسوريا، ورغبتها في التغيير”، لكن لا أحد بإمكانه أن يُساند تقسيم وتفتيت هذه الدول المحورية، التي في حال سقوطها بين كماشة الانفصال -والعياذ بالله- فإن المستفيد الوحيد لن يكون بطبيعة الحال شعوب هذه الدول!

عندما تبدي الجزائر استعدادها لتقديم مساعدات إلى الجارة والشقيقة ليبيا، من أجل تشكيل جيش وشرطة ليبية واحدة وموحدة، فهذا دليل على أن الجزائر مازالت وفية لمواقفها الخالدة، فهي ضدّ أيّ انفصال واقتتال لن يخدم الليبيين، مثلما لن يخدم استقرار المنطقة وأمنها، وسيفخخها ويجعلها لقمة سائغة تسيل لعاب أطراف خارجية تنتظر بفارغ الصبر سقوط “الأسدّ البرّي”!

لقد بدأت الأهداف تلتقي، بين ما يجري في الشقيقتين، ليبيا وسوريا، فالهدف أصبح مفضوحا، يكمن تحديدا في تفتيت هذين البلدين المقاومين، حتى تسهل بعدها مهمة تفتيت آخر قلاع المقاومة العربية، وعندما تتفتت ليبيا فإن ذلك معناه التحضير لتفتيت شمال افريقيا ومنطقة الساحل، مثل ما يعني تفتيت سوريا فرش البساط الآحر لتفتيت المشرق العربي أو ما يسمى بـ”الشرق الأوسط”!

لا يُمكن لتفتيت ليبيا إلى أقاليم ودويلات وفدراليات وجيوش، أن يخدم ليبيا أو الجزائر أو تونس أو مصر أؤ كلّ المنطقة، لأن في ذلك، مؤامرة مكتومة لاستكمال مخطط إعادة تشكيل خارطة الوطن العربي، بدفن “المقاومين” وإحياء المنبطحين والمستسلمين لإرادة “النظام العالمي الجديد”!

فجأة اختفى أصدقاء ليبيا”، في وقت ظهر فيه “أصدقاء سوريا”، وسيختفون دون شك في مرحلة قادمة بعد أن تنتهي المرحلة الأولى من المخطط، فهؤلاء الذين أطلقوا ويُطلقون على أنفسهم وصف الأصدقاء، هم مجرّد موسميين يتجمعون ويتفرقون من أجل المصلحة فقط، ولذلك غابت أخبارهم عن ليبيا بعد ما دكوها بصواريخ الناتو، وسيختفون عن سوريا بعد أن يلحقون بها الأذى!

الآن، يُمكن القول، أن تونس الخضراء نجت بأعجوبة من مخطط التفتيت، بعد ما نجح الإخوة التوانسة في تنظيم انتخابات و”تقسيم” السلطة بطريقة ديمقراطية عادلة وذكية، في انتظار اتضاح الرؤى بشأن البوصلة في مصر، التي لم تفصل بعد وبشكل نهائي في “مصير” الريّس المخلوع، محمد حسني مبارك!

تقسيم ليبيا يعني أيضا تقسيم الحكم والأرض والجيش والسلاح وسلطة القرار والشعب وآبار النفط، مثل ما يعني تفتيت سوريا، تفتيت المواقف ومستقبل القضية الفلسطينية وحزب الله ومصير اللاجئين والمخيمات، وبين الخطين الأحمرين، خير كبير لقوى غربية تتآمر منذ أبد الآبدين على أمة عربية شتتها أبناؤها العاقون والضالون و”بيّاعو” إخوانهم في مزادات ومناقصات “اركع.. تبلع”!

مقالات ذات صلة