الانقلابيون في مصر يخنقون غزة.. وتحذيرات من كارثة إنسانية
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أن تصريحات وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، حول مشاركة عناصر من الحركة في أحداث شبه جزيرة سيناء “محاولة لخلط الأمور وتبرير عملية خنق قطاع غزة”، وقال المتحدث باسم “حماس” سامي أبو زهري، إن “حماس تستهجن تصريحات وزير الداخلية المصري، حول مزاعم مشاركة عناصر من حماس في أحداث سيناء”. وأضاف إن “هذه الادعاءات عارية عن الصحة، ومحاولة لخلط الأمور وتبرير عملية خنق غزة، التي تمارس من خلال إغلاق معبر رفح بشكل شبه كامل، والتدمير الواسع للأنفاق ما يتسبب في كارثة إنسانية حقيقة”.
واتهم وزير الداخلية في تصريحات لفضائية مصرية، أشخاصا من “حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، بأنهم وراء كافة الحوادث التي وقعت في الفترة الماضية في سيناء شمال شرقي مصر، واستهدفت جنوداً مصريين”. واستنكر أبو زهري، ما اعتبره “ادعاءات الوزير المصري، حول وجود نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمود عزت في غزة”. وقال إن “هذا الادعاء ثبت بطلانه بعد اعتقال وزير الشباب في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، أسامة ياسين في القاهرة، بعد أن زعمت مصادر مصرية وجوده مع محمود عزت في غزة، للإشراف على مراكز تدريب “.
فلسطين من الجدار العازل إلى منطقة عازلة
وكشفت مصادر فلسطينية، أن الجيش المصري يستعد حالياً لإقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، تتراوح ما بين 250 – 500 متر، بهدف العمل على تدمير كل الأنفاق الأرضية التي تهدد ـ كما زعم الأمن القومي المصري ـ، وطالبت القوات الأمنية المصرية أصحاب المنازل بمناطق الصرصورية بالابتعاد عنها ليتسنى تدمير عدد من الأنفاق في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن الجيش المصري سيعمل على تطبيق المخطط على مدار الأسابيع المقبلة، لإحكام قبضته على الحدود مع قطاع غزة. وأضافت أن قوات الأمن المصرية وزعت بلاغات على أصحاب المنازل القريبة من الحدود بضرورة إخلائها سريعاً تمهيداً لبدء عملية تدمير الأنفاق الحدودية. وذكرت تقارير إعلامية مصرية، أن أهالي المناطق الحدودية “المستفيدين من عمل الأنفاق”، رفضوا تلك البلاغات ودعوا المواطنين عبر مكبرات الصوت، إلى الاحتشاد ومنع عمليات الهدم ــ حسب قولهم ــ.
يأتي هذا في وقت أكّدت فيه مصادر فلسطينية الأحد، إن نحو 90 % من أنفاق التهريب بين مصر وقطاع غزة، توقفت عن العمل بسبب الإجراءات الأمنية المصرية. وأضافت المصادر في تصريحات صحفية الأحد، أن قوات الأمن المصرية تشن حملة “غير مسبوقة” لهدم منازل وأنفاق للتهريب في الجانب المصري من الحدود، ما تسبب في توقف الحركة بالأنفاق بشكل كبير. وأشارت المصادر إلى أن عمليات تفجير تسمع من وقت لآخر في الجانبين من المنطقة الحدودية المصرية الفلسطينية لأنفاق تهريب خصوصًا شرق مدينة رفح.
الأمم المتحدة : الجيش دمّر 80 بالمئة من الأنفاق
ومن جهته، أكّد مسؤول في الأمم المتحدة، أن نحو 80 في المئة من الأنفاق دمرها الجيش المصري خلال عملياته الأخيرة، للحد من التهريب على طول الحدود مع غزة. يذكر أنه بعد ارتفاع منسوب الاضطرابات الأمنية في سيناء خلال العامين الماضيين، وخاصة في الفترة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، شرعت السلطات الانقلابية في مصر في تدمير عدد من الأنفاق. وينظر البعض إلى أنّ هذه الخطوات من الانقلابيين تدلل على التنسيق الكامل بينهم والكيان الصهيوني، خصوصا بعد ظهور التهمة الجديدة في القضاء المصري “التخابر مع حماس” التي لاقت استنكارا كبيرا في الأوساط العربية والإسلامية.
شهوان: نستغرب الإجراءات الاستفزازية من الجيش المصري ضد غزّة
هذا وأكّد إسلام شهوان، المتحدث باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، بأنّهم يتابعون باستمرار كل ما يحدث على الشريط الحدودي مع مصر، كما أبدى استغرابه الإجراءات التي تقوم بها آلة الجيش المصري، من خلال هدم الأنفاق وتضييق الخناق على غزة، وما تلا ذلك من حركات استفزازية بحق رجال الأمن الوطني الفلسطيني، ومن إطلاق بعض الرصاصات على مواقع تابعة للأمن الوطني الفلسطيني ومن السب والشتم غير المبرر من قبل الجيش المصري بحق أبنائنا ، كما أكّد أنّ هذه أفعال غريبة ولأول مرة تحدث بين الطرفين، ليحذّر من أنّ الوضع الميداني على الحدود ساخن جدا، ونخشى قيام عناصر من الجيش المصري بأعمال قد تسيئ للعلاقة بين الشعبين.
عقيدة الجيش تغيّرت من عدو لإسرائيل إلى محقق للأهداف العالمية
وأكّد أحمد غانم، المحلل السياسي أن عقيدة الجيش المصري قد تغيرت خلال الأشهر الماضية، لكي يصبح جزءً من الحرب العالمية على الإرهاب التي تقودها أمريكا، بدلا من عقيدته التقليدية بأنه عدو تقليدي لإسرائيل. وقال غانم في تدوينته على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أن هناك 3 شواهد على مؤامرة تغيير عقيدة الجيش المصري! وأوضح ذلك قائلا “منذ شهور تحدث البرادعي، عن وجوب تغيير عقيدة الجيش المصري لكي يصبح جزءً من الحرب العالمية على الإرهاب التي تقودها أمريكا، بدلا من العقيدة التقليدية القديمة للجيش المصري كعدو تقليدي لإسرائيل، تماما مثل الجيش الباكستاني الذي أصبح الذراع العسكرية للمخابرات الأمريكية على الحدود الباكستانية ــ الأفغانية، في ما يسمى “الحرب على الإرهاب”.
وقال غانم إن نتائج ذلك تحققت في ثلاثة شواهد، والتي تتضح في “انقلاب عسكري يحول مصر إلى دولة عسكرية ذات واجهة مدنية، تماما مثل باكستان، وازدياد “الأنشطة الإرهابية” في سيناء لدفع الجيش لفخ ما يسمى “بالحرب على الإرهاب”، وتعيين البرادعي صاحب نظرية تغيير عقيدة الجيش نائبا لرئيس جمهورية الانقلاب العسكري!”