الانقلابيون يفبركون أفلام اقتحامات لتسويغ القبضة الأمنية والتحالف يدعو للتظاهر
تحولت أنظار الإعلام المصري والعالمي إلى منطقة كرداسة في الجيزة، والتي شنّت عليها السلطات الانقلابية حملة دعائية كبيرة، مؤكّدة حسبها على وجود ما سمّته بجماعات إرهابية ناشطة فيها، وبعد أن أعلن عن حصار المنطقة ككل بالمدرّعات، وبمساندة من الشرطة والجيش، من أجل القضاء على ما سمّاها الإعلام المصري بأكثر “البؤر الإرهابية” خطورة، داهمت القوّات المصرية الانقلابية المنطقة الواقعة في محافظة الجيزة، وفي الوقت الذي أخذت فيه الداخلية تؤكد قرب السيطرة على منطقة كرداسة باعتبارها بؤرة الإرهاب، ومعقل الجماعات المسلحة، إلا أن مشاهد الاقتحام أكدت زيف هذه الادعاءات.
وكما دخلت مدرعات الجيش والشرطة التي تجاوز عددها الـ70 بسلاسة، ودون أدنى مقاومة من أهالي دلجا، كانت المشاهد ذاتها عبر شاشات التليفزيون التي اصطحبها الجيش لتغطية حدث اقتحام كرداسة، فالمدرعات تسير وأهالي كرداسة رافعيين أيديهم بعلامات رابعة، كما أظهرت قناة “النهار” المصرية، ومشهد آخر على قناة “أون تي في” لأهالي كرداسة، وهم يرددون هتافات رافضة لتعاون الجيش والداخلية ضد المواطنين السلميين، ويقابلها أفراد الجيش بإطلاق النار عليها، من أجل تفريقهم. وأمام تلك المشاهد الحية، جاء بيان الداخلية ليشير إلى تعرض القوات فور بدء عملية الاقتحام لقصف من قبل مسلحين اعتلو أسطح المنازل والمدارس، ما اضطر القوات إلى مبادلتهم إطلاق الأعيرة النارية، وتم إصابة اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة بطلق ناري، ولقي مصرعه متأثراً بإصابته… وكالعادة جاءت تلك الرواية متفقة مع نبوءة موقع جريدة الفجر، الذي نشر خبر اشتباكات بين الشرطة ومسلحين في كرداسة، وذلك في حدود الثالثة والنصف فجرًا، على رغم من أن عملية الاقتحام تمت بعد نشر الخبر بـ 3 ساعات!! وبعد ساعتين على حد أقصي من وقت الاقتحام، قامت قوات الجيش والشرطة بحملة اعتقالات واسعة بكرداسة، تمت بشكل أسرع من عملية مداهمة المنازل التي شهدتها دلجا، واعتقلت العشرات دون أي مقاومة منهم، وهو ما يثير التساؤل عن المعنى الحقيقي للإرهاب التي يستخدمه الانقلابيون في قتل الأبرياء، دون وجود دليل واضح على مقاومات مسلحة، أو وجود عنف أو تحقيقات نزيهة تكشف المتهمين الحقيقين في اقتحام الأقسام في كرداسة ودلجا، وكأننا في وضع أشبه بحياة الغاب التي يكون فيها البقاء للأقوي وصاحب السلاح، وتذهب دولة القانون الجحيم.
يأتي هذا فيما أكّدت وسائل إعلام موالية للانقلاببين في مصر أنّ “قوات الشرطة تمكّنت من محاصرة منزل أحد المتهمين الرئيسيين، في واقعة اقتحام مركز شرطة كرداسة، ويدعى محمود الغزلان، بينما يقوم ملثمون من الأعراب الذين ينتمون إلى الحركات المتشددة بإطلاق الرصاص بشكل عشوائى فى العديد من الشوارع” .
وفي سياق آخر، أصدر التحالف الوطني لدعم الشرعية بيانا يدعو فيه جموع الشعب المصري للمشاركة وبقوة في فعاليات أسبوع “الشباب عماد الثورة”، وعلى رأسها مليونية اليوم الجمعة 20 سبتمبر بجميع محافظات ومدن وقرى الجمهورية، بالتزامن مع عودة الطلاب لدراستهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة.