-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الباحث بلكبير بومدين: القوانين والقرارات لا تصنع ثقافة وحان الوقت للخروج من الشعبوية

الشروق أونلاين
  • 2507
  • 0
الباحث بلكبير بومدين: القوانين والقرارات لا تصنع ثقافة وحان الوقت للخروج من الشعبوية
ح.م
بلكبير بومدين

البلد في وضع هش ثقافيا، فمحاولة تشخيص الوضع الثقافي وتحليل نقاط قوته ونقاط ضعفه تصيبنا بالهلع؛ أبسط شيء لا نتوفر على مجلة ثقافية واسعة الانتشار، ومسارحنا لازالت غير متصالحة مع جمهورها، وقاعات السينما أغلبها مغلق أو حوّلت إلى مقاهي، كما أن أغلب النشاطات والمهرجانات الشعرية والثقافية لم تخرج من دائرة الشكلية والشللية والمحاباة ورد الجميل والكراسي الفارغة، وغيرها الكثير.

 يعزى أهم سبب في تعثر السياسات الثقافية في أي بلد، إلى اكتفاء متخذي القرار بالاعتماد على الهيئات العمومية والإدارات الرسمية، وما توفره وزارة الثقافة من أموال (الميزانيات الحكومية المخصصة لوزارة الثقافة) تصرف على إدارة وتنظيم الشأن الثقافي.

من الضروري إعادة النظر في مسألة الارتباط الكلي بين الثقافة والمؤسسات الرسمية، ومن مصلحة الثقافة قطع الحبل السري لتدفق أموال الدعم غير المشروط وغير المهيكل؛ والذي تسبب في شل الحركية الثقافية على مستويات متعددة، كما ساهم في الحد من أي فعالية وكفاءة في الأداء الثقافي منتظرة.

صحيح أن البلد غير مهيأ لأي قرار مهما كانت طبيعته في ظل ظروفه الراهنة، لكن الحالة التي عليها الثقافة لا تستدعي الانتظار وتحتاج إلى خطوات جريئة وجادة بعيدة عنالشعبوية“.

 القانون عندنا أكبر مظلوم، فوجود منظومة قانونية خاصة بشأن ثقافي معين لا يعني ضمان الكفاءة والفعالية في الأداء، خصوصا وأن القوانين يتم تجاوزها والتحايل عليها صباح مساء بطرق شتى، ليس في الثقافة فقط بل كذلك في قطاعات متنوعة أخرى، لذلك من المهم فتح المجال أمام المؤسسات المستقلة وعدم التضييق عليها في مجال التصاريح وتوفير القاعات وإتاحة الفضاءات، لقد تم مؤخرا صياغة سياسة ثقافية جزائرية من قبل مجموعة من المثقفين المستقلين، كما هناك دراسات تشخص الحالة التشريعية في المجال الثقافي قامت بها مؤسسات ثقافية مستقلة، من المهم أن تستفيد منها وزارة الثقافة.

 وعند الحديث عن مساهمة الخواص لا يعني ذلك إعفاء المؤسسات الإعلامية بكل أنواعها، لأن الإعلام كثيرا ما يغض الطرف على مشاريع ثقافية جادة ولا يعطيها حقها من التغطية.

 لأجل ضمان حركية ثقافية فاعلة وفعالة ولها جاذبية اقتصادية، من المهم فتح المجالات لكل الأطراف للمساهمة في الفعل الثقافي، وعدم حصر الثقافة على المؤسسات الرسمية، وعلى هذا الأساس لا بدّ من تضافر مجهودات القطاع العام والمجتمع المدني والقطاع الخاص في الشأن الثقافي.

فعلى سبيل المثال الثقافة (النشر، الملتقيات الثقافية، السينما، الدراماالخ) تعرّف بما يزخر به أي بلد؛ من تنوع وتجانس، وما يمتلكه من تراث معنوي ومادي، وما يتوفر عليه من مناخات وأمكنة وطبيعة وجمال. وهذا ما يساهم في انتشار ما يعرف بالسياحة الثقافية، التي ترفع من درجة تدفق السياح على البلد، مما يتيح مداخيل إضافية للبلد ويساهم في خلق القيمة الاقتصادية.

 

 من المهم أن ننتقل بالثقافة من مجرد هواية إلى ما يعرف بالصناعة الثقافية، وهذا سيجعل من الثقافة موردا جديدا لخلق الثروة، والمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد، والدفع بالتنمية المتعثرة إلى الأمام، وغلق المجال على المنتفعين بأموال الدعم، وتقليص درجات الفساد المالي في القطاع الثقافي، ومحدودية ظهورأوليغارشيا ثقافيةأوشللية ثقافيةتترقب الدعم والمهرجانات المهجورة لتنقض على المال العام، وأظن أن الوزير الحالي تفطن لهذه الممارسات، لذلك اتخذ مجموعة من القرارات في هذا الشأن، كما أنه من المهم إعادة النظر بصفة كلية في سياسات دعم النشر، تلك السياسات التي جعلت الكتب حبيسة المخازن بعد أن يقبض الناشر من أموال الدعم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • فريدة

    نخرجوا من الشعبوية و ندخلوا الريئسية