البحث عن بديل للدولار
قبل ساعات قلية من ليلة الأربعاء الخميس، توصل الكونغرس إلى اتفاق مؤقت، أنقذ الولايات المتحدة مؤقتا من إعلان حالة الإفلاس، بعد أن كانت الخزينة ستحرم من الاقتراض ابتداء من منتصف الليل. الاتفاق سمح لأوباما بالتنفس قليلا حتى نهاية يناير القادم، حيث سيعود شبح التهديد بإغلاق حكومة أكبر و”أغنى” دولة في العالم، تعيش منذ عقود عالة على العالم، بمديونية سوف تصل إلى 17000 مليار دولار، بما يعادل استدانة كل مواطن أمريكي للعالم بكيلوغرام واحد من الذهب.
لا يوجد في العالم مثال آخر لدولة تعيش وتنفق على نشاطها وحروبها ضد شعوب العالم من أموالهم، ثم تصر على أن تظل عملتها تتحكم في النظام النقدي العالمي، وهي العملة الوحيدة في العالم التي تصدرها مؤسسة خاصة هي ؛الفدرال ريزيرف” المشكلة من بضعة بنوك عالمية عملاقة، خمسة منها على الأقل هي بيد صيارفة يهود، هم من كانوا وراء الأزمة المالية الممتدة منذ 2008، بل كانوا وراء كل الأزمات منذ تأسيس هذه المؤسسة المالية سنة 1913.
العالم الذي وقف يحصي أنفاسه مع مطلع شهر أكتوبر، لم يعد يتحمل تكرار سيناريو تهديد الوضع النقدي والمالي العالمي كلما ظهر صراع داخل الحكومة الأمريكية، كما حصل سنة 1995 زمن كلينتون، أو مع أوباما سنة 2011 ثم الآن. ولعل المشهد الديبلوماسي خلال الأسبوع المنصرم، يعد بما يشبه انتفاضة الدول الناشئة على هذا الوضع. ومن شاهد الرئيس الصيني وهو يترأس في الثامن من هذا الشهر قمة “أبيك” الاقتصادية لدول آسيا والباسيفيك مع غياب الرئيس الأمريكي لأول مرة، وتابع الحملة الشرسة التي شنتها الصحافة الصينية على التفرد الأمريكي بقيادة العالم إلى كارثة اقتصادية كونية، يعلم أن أيام الدولار باتت محسوبة.
ولمن كان يراهن على استمرار الأوضاع على ما هي عليه، نحيله على خبرين كانا الأبرز هذا الأسبوع، فلأول مرة تحتل الصين رأس قائمة الدول المستوردة للنفط، بدلا من الولايات المتحدة، فيما تنتزع الولايات المتحدة من السعودية صدارة الدول المنتجة للنفط، وكأن الولايات المتحدة المنسحبة من الشرق الأوسط تبحث جاهدة عن مصادر دخل جديدة، بعد أن يسحب منها منجم الدولار في أجل قريب، وتكون ملزمة بتسديد ديونها الضخمة من عوائد إنتاجها لا من سيادة الدولار على المبادلات العالمية.
المنطق الاقتصاد يملي علينا، كدول عربية تعتمد على عوائد النفط، أن نفكر من الآن في التخلص بأقصى سرعة من مخزوننا من الدولار، ونغتنم المهلة للبحث عن ملاذ آمن لفوائضنا المالية، وندخل من الآن في تفاهمات مع القوى الاقتصادية الصاعدة حول اعتماد عملة بديلة للنفط والغاز، ولمَ لا العودة إلى الفكرة التي طرحها البريطاني كاينز في قمة بريتن وودز سنة 1944 باعتماد عملة محايدة أطلق عليها وقتها اسم “البنكور” لا تكون مرتهنة لعبث الصيارفة المضاربين بأرزاق الشعوب والأمم.