البراءة لأكبر عدد من الموقوفين المتورطين في أعمال الشغب
وجهت وزارة العدل مؤخرا تعليمة إلى قضاة التحقيق على مستوى الولايات التي كانت مسرحا لأحداث الشغب التي قادها شباب احتجاجا على غلاء المعيشة، من أجل تسوية ملفات الموقوفين في أقرب وقت، عن طريق استفادة أكبر عدد منهم من أحكام البراءة، بغرض الإسهام في استقرار الوضع والتخفيف من حدة الاحتقان.
- ودعت وزارة العدل قضاة التحقيق للتوجه نحو المؤسسات العقابية، حيت يتواجد الشباب الذين تم إيقافهم في إطار المظاهرات التي هزت الكثير من المناطق، تزامنا مع ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، بغرض الحديث معهم وإعادة سماعهم بخصوص حقيقة تورطهم في المساس بالنظام العام، وكذا في تخريب الممتلكات العمومية والتابعة للخواص، ومن ثم إصدار أحكام بشأنهم لطي الملف بشكل نهائي.
- وأسر مصدر موثوق رفض الكشف عن اسمه بأن تعليمة وزير العدل تضمنت ضرورة استفادة أقصى عدد من الموقوفين من البراءة، كما أمرت القضاة بتسليط عقوبات مخففة على الموقوفين المتهمين بارتكاب جنح مع وضعهم تحت الرقابة القضائية، في حين يتم محاكمة المتهمين بارتكاب جنايات وفق ما ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية، وهم الأشخاص الذين أوقفوا في حالة تلبس، خلال القيام بعمليات حرق وكسر ممتلكات الغير، وكذا السرقة الموصوفة والعصيان والتجمهر دون رخصة.
- وتأتي تعليمة وزير العدل وحافظ الأختام تزامنا مع انطلاق محاكمة الشباب الموقوفين بسبب أعمال الشغب على مستوى الكثير من المحاكم، الذين بلغ عددهم الإجمالي على مستوى المؤسسات العقابية 983 موقوف، في حين تم وضع 660 شخص تحت الرقابة القضائية، علما أن احتجاجات الأولياء لم تتوقف منذ أن شرع أعوان الأمن في توقيف المتورطين في انحراف المظاهرات، التي تحولت في كثير من المدن إلى نهب وحرق لمؤسسات عمومية، من بينها المؤسسات التربوية وكذا المراكز الاستشفائية والبريدية.
- وتندرج هذه الخطوة ضمن المساعي الرامية إلى تهدئة الوضع، والقضاء على عوامل التشنج الذي يقود إلى انفجار حركات إحتجاجية أخرى، خصوصا في ظل تلويح تنظيمات بالخروج إلى الشارع وتنظيم مسيرات بحجة المطالبة بهامش أكبر من الممارسة الديمقراطية، وتنديدا بتدهور المستوى المعيشي للفرد.
- ومن جانبه، دعم رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان مصطفى فاروق قسنطيني تعليمة وزارة العدل، مؤكدا صعوبة الفصل في ملفات بمثل هذه الحساسية، لأن الأمر يتطلب تدقيقا في الملفات للتأكد من حقيقة مشاركة الموقوفين في المظاهرات، وكذا تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، قائلا بأنه أثناء الاحتجاجات يصعب معرفة من قام بتجاوزات، محذرا من عواقب التوقيفات العشوائية، مذكرا بأنه سبق وأن طالب بعدم التمادي في إصدار الأحكام القضائية في حق الموقوفين، حتى لا يتحول العنف المادي إلى عنف قضائي. وتعد العاصمة من أكثر الولايات تضررا من أعمال الشغب التي اندلعت بداية السنة الحالية، حيث تم إحصاء 213 موقوف، ينتمي جلهم إلى ما يسمى بالأحياء الساخنة على غرار الحراش وباش جراح وبراقي.