الشروق العربي

البرامج الصيفية في المدارس الخاصة تنقذ الأولياء والتلاميذ.. كيف؟

نسيبة علال
  • 1234
  • 0

تبرمج الأم العاملة عطلتها عادة، تزامنا مع توقف أبنائها عن الدراسة. مع هذا، قد تحتاج إلى عطلة إضافية من دون راتب، حتى تقضي المزيد من الوقت معهم، ترعاهم في وقت فراغهم، حتى لا يحتضنهم الشارع، في ظل استقالة العائلة الكبيرة والجيران عن مساعدتها في هذه المهمة، التي باتت تعجز عنها حتى الماكثات في البيت، وزاد الطلب على خدمة المرافقة الدراسية والترفيهية المدفوعة من العائلات، لشغل الأبناء في فترة العطلة.

تحميهم من الانحراف وتشغلهم بالمفيد

فجأة، وبعد يوم مكتظ، يبدأ في الصباح الباكر وينتهي بإنجاز الواجبات المنزلية في المساء، يجد المتمدرسون أوقاتهم فارغة تماما من أي التزامات، وفي غياب وسائل الترفيه والتسلية على مستوى الأحياء، خاصة في المدن والقرى الداخلية، ومع افتقار الأولياء إلى ثقافة ملء الفراغ بأنشطة تربوية، يتسرب الطفل أو المراهق إلى الشارع، أو يجلس ساعات طويلة معرضا لمحتويات أغلبها ضار ومضل، عبر هاتف الوالدين دون رقابة، ما بات يعتبره الأخصائيون أقصر طريق للانحراف المبكر نحو التعاطي والانحلال الأخلاقي..

بعض الأولياء أدركوا الأمر بعد ملاحظة التأثير السلبي للعطلة والفراغ على أبنائهم، ولأن أغلبهم غير قادرين ماديا على وضع مخططات للانتقال مطولا إلى الساحل أو تخصيص خرجات يومية، فقد وجدوا الحل في البرامج التي تعدها المدارس الخاصة، وحتى رياض الأطفال، من تدريس اللغات الأجنبية كالفرنسة والإنجليزية والإسبانية.. مع تخصيص أنشطة كالرسم، النحت، الطبخ، الأشغال اليدوية، وتنظيم رحلات دورية نحو الشواطئ، المتاحف، حدائق التسلية، بأسعار مدروسة ومقبولة لدى الكثير من الأسر الجزائرية.

تؤكد الأستاذة سليمة ديب، مفتشة تربوية، على أن أغلب الآفات الموجودة بين التلاميذ اليوم التقطوها من الشارع في أوقات الفراغ، وجلبوها إلى المدرسة.. لذلك، تنصح بشدة بإقحام الطفل في محيط تربوي آمن، خلال العطلة، لسد الفراغ وتعويض انعدام المرافق والبرامج في العديد من مناطق الوطن: “في حين يشتكي الأولياء من تعلم أبنائهم التدخين وإقامتهم علاقات مشبوهة خطيرة، أو إدمانهم محتويات مخلة أو تعاطي المخدرات.. كله من وجود فراغ رهيب في برنامجهم، يسمح لهم بالاحتكاك بمنحرفين ومجرمين، أو اكتشاف ما يناسب أعمارهم.

على الأولياء أن يستثمروا في العطلة الصيفية خاصة، لبناء عادات صحية وتطوير مهارات أبنائهم الفنية، الرياضية، العلمية.. يوجد اليوم آلاف التخصصات والبرامج التي يسهر عليها أكفاء وأبناء المجال لحماية أبنائنا من الفراغ المدمر خلال العطلة”.

تريح ضمير الأولياء..

تشتت العطلة ذهن الأولياء العاملين، فيصبحون عاجزين عن التركيز في العمل، لتفريغ جل اهتمامهم وتفكيرهم، في ما يفعله الأبناء في المنزل أو خارجه، خلال يومهم الفارغ. فلطالما كانت السيدة سعيدة، من تيسمسيلت، تتذمر كثيرا من وصول العطلة الصيفية، خاصة وأنها أم عاملة ولها الحق في عطلة مدتها شهر فقط، تجد نفسها تكابد معاناة يومية، للحصول على من يرافق أبناءها الثلاثة، خلال يومهم، خاصة في غياب مرافق رياضية، ترفيهية أو ثقافية محيطة، فحتى المربيات يكتفين بحراستهم من المخاطر دون تقديم إضافات.

تقول سعيدة: “كنت إذا عدت وجدتهم يشعرون بالملل، عصبيين ويفرغون طاقتهم بالشجار مع بعضهم، ما يثير غضبي لتعنيفهم أحيانا.. العطلة كانت جحيما لنا، إلى غاية اللحظة التي قابلت فيها إعلانا على فايسبوك، لمدرسة لغات قريبة، تنظم برنامجا صيفيا يضم دراسة اللغات وحفظ القرآن الكريم، وأنشطة أخرى، مثل الشطرنج والرماية والرقص الكلاسيكي والتلوين.. كنت مستعدة لدفع راتبي بالكامل للتكفل بملء أوقات أبنائي في أثناء العمل”.

تؤكد سعيدة أن إنتاجيتها تغيرت لأنها أصبحت تشعر بالراحة النفسية والاطمئنان على أبنائها. لقد أصبحوا أكثر نظاما والتزاما بمواقيت النوم أيضا.

مقالات ذات صلة