-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
معلقا على إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون نيته الإعتراف بدولة فلسطين:

البرلماني الفرنسي توماس بورت لـ”الشروق”: لن يكون لاعتراف فرنسا بفلسطين أي فائدة للفلسطينيين إن لم يرفق بعقوبات

ماجيد صراح
  • 1957
  • 0
البرلماني الفرنسي توماس بورت لـ”الشروق”: لن يكون لاعتراف فرنسا بفلسطين أي فائدة للفلسطينيين إن لم يرفق بعقوبات
صفحة النائب على فيسبوك
توماس بورت

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نيته الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة، ما سيجعل فرنسا تنظم إلى الـ140 دولة من أصل 193 دولة العضو في الهيئة الاممية التي تعترف بفلسطين.

في فرنسا، عرف هذا الاعلان ترحيبا بالاخص من تلك الأصوات التي لم تتوقف عن مطالبة باريس بالتحرك لوقف العدوان الذي يتعرض له الفلسطينيون، مع انتقاد تأخر هذا الإعتراف في ظل استمرار العدوان على القطاع الذي امتد إلى تجويع الفلسطينيين.

في هذا الحوار الذي خص به “الشروق”، ينتقد توماس بورت، وهو البرلماني الفرنسي عن الحزب المعارض “فرنسا الأبية”، تأخر هذا القرار الذي يبقى حسبه رمزيا ما لم يرفق بعقوبات فعلية، كما يندد بالتواطؤ الغربي أمام “أول إبادة جماعية تُبث مباشرةً من قبل ضحاياها أنفسهم”.

الشروق: أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل أمام الأمم المتحدة. برأيك، لماذا جاء هذا الإعلان الآن بعد شهور من الصمت الرسمي إزاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة؟

توماس بوت: أولاً، أود أن أقول إن هذا الإعلان يأتي بعد أكثر من 10 سنوات من تصويت الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ لصالح اعتراف فرنسا بدولة فلسطين. ومنذ شهور، ونحن نتحرك ونناضل للمطالبة بأن يكون هذا الاعتراف فعلياً ورسميًا من قبل فرنسا. لماذا التأجيل مجددًا إلى سبتمبر؟ يجب أن يكون هذا الاعتراف فوريًا وبدون شروط مسبقة.

أمام الصور المروعة للمجاعة في غزة، وتعدد الشهادات التي تصلنا – رغم اغتيال أكثر من 200 صحفي على يد إسرائيل – لا يمكن لإيمانويل ماكرون أن يواصل صمته. ومن خلال هذه المحاولة للاعتراف، وأقول “محاولة” لأن شيئًا لم يُنجز بعد، يحاول أن يُنسي الناس دوره المتواطئ في الإبادة الجارية في غزة، ورفضه الدائم فرض أي عقوبات على إسرائيل.

لا أحد ينخدع بالمناورة السياسية التي يقوم بها رئيس الجمهورية الفرنسية. وإذا لم يكن هذا الاعتراف مصحوبًا بعقوبات على إسرائيل، فلن يكون له أي فائدة للشعب الفلسطيني.

هل تعتقدون أن الاعتراف بدولة فلسطين وحده بدون عقوبات غير كاف؟

نعم، الاعتراف بدولة فلسطين لا يكفي إذا لم يُرفق بعقوبات حقيقية ضد إسرائيل. لا نريد دولة للموتى، بل نريد دولة للأحياء. عن أي فلسطين نتحدث؟ منذ 7 أكتوبر، تضاعف عدد المستوطنات في الضفة الغربية، وقد صوت الكنيست، يوم الأربعاء 23 جويلية، على دعوة الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو لضم الضفة الغربية المحتلة بشكل دائم.

لا يمر يوم دون أن يطرد المستوطنون الإسرائيليون الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية أو في القدس الشرقية. وماذا عن غزة؟ إنها أرض مدمرة، غير قابلة للحياة، وشعبها يتعرض لإبادة جماعية.
الاعتراف بفلسطين، لكن على أي أرض وبأية حدود؟ الأولوية الآن هي لوقف الإبادة الجماعية الجارية في غزة، لأنه قريبًا قد لا يبقى هناك فلسطينيون يشهدون هذا الاعتراف. لا أريد اعترافًا بعد فوات الأوان.

إقرأ أيضا – حرب الإبادة على غزة منذ 2023 هي الأكثر دموية ضد الصحفيين في التاريخ

لهذا لا يمكن أن يأتي الاعتراف بمفرده، بل يجب أن يُرفق بعقوبات واضحة ضد إسرائيل. فرنسا لديها القدرة على التحرك. يجب على إيمانويل ماكرون أن يفرض حظرًا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وأن يتخذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية.

كما فعلنا مع جنوب أفريقيا في زمن الفصل العنصري، علينا أن نفرض مقاطعة رياضية، ثقافية، دبلوماسية واقتصادية على إسرائيل. أرفض أن يكون بلدي متواطئًا في أول إبادة جماعية تُبث مباشرةً من قبل ضحاياها أنفسهم!

لقد هوجم إعلان ماكرون من قبل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وبعض اللوبيات في فرنسا. ما رأيك في هذا الرفض للاعتراف بفلسطين؟ وكيف تقيّم تأثير الدعم الأمريكي لحكومة نتنياهو على الموقف الفرنسي؟

لست متفاجئًا من الموقف الأمريكي أو الإسرائيلي. إذا كانت إسرائيل تسمح لنفسها بارتكاب إبادة جماعية أمام أعين العالم، فلأنها تفعل ذلك بمباركة سياسية من الولايات المتحدة.
منذ 7 أكتوبر، قدّمت إدارتا بايدن وترامب مليارات الدولارات من الأسلحة لحكومة نتنياهو. ولم يؤدِ وصول ترامب إلى الحكم إلا إلى تعزيز هذا الدعم، الذي ترجم في الواقع إلى إنشاء “أممية فاشية” في خدمة الإبادة في غزة.

أما عن ردود الفعل الإسرائيلية، فهي لا تُظهر إلا طبيعة هذه الحكومة: مجموعة من مرتكبي المجازر، مدفوعين بكراهية عمياء تجاه الفلسطينيين.
أما في فرنسا، فلدينا اليوم عدة مؤسسات وبعض الوزراء الذين أصبحوا أدوات مباشرة في خدمة دعاية حكومة نتنياهو الإبادية. وقد كشفوا الآن عن وجوههم الحقيقية. فهم لا يريدون السلام، ولا الاعتراف بفلسطين.

يجب على فرنسا أن تكون وفية لتاريخها، أي أن تتحدث بصوت دبلوماسي مستقل، يكون القانون الدولي والسلام هما البوصلة الوحيدة له.

منذ أكتوبر 2023، دافعت أصوات عديدة في فرنسا – من ضمنها صوتك وصوت حزبك – عن ضحايا الحرب في غزة، ونددت بجرائم الحرب والإبادة. لكنكم تعرضتم لهجمات عنيفة من الإعلام السائد، واتهم بعضكم بمعاداة السامية أو دعم الإرهاب. كيف تردّون على هذه المحاولات لتجريم التضامن مع فلسطين؟

منذ 7 أكتوبر، نشهد في فرنسا تجريمًا مقلقًا للغاية لكل صوت يدعم فلسطين. فرنسا كانت من أوائل الدول التي حظرت المظاهرات الداعمة لفلسطين، وهناك عدد لا يُحصى من المتابعات القضائية بتهمة “تمجيد الإرهاب” ضد ناشطين ونقابيين ومواطنين عاديين، لمجرد أنهم يدافعون عن القانون الدولي ويطالبون بوقف إطلاق النار.

إقرأ أيضا – “أول ما تعلمته بالعربية: قصف واحتلال”… مسيرة مرسيليا من أجل فلسطين

وهذا هو حال رئيسة كتلتنا البرلمانية، ماتيلد بانو، التي تمت ملاحقتها بسبب بيان صحفي عبّرت فيه عن دعمها لفلسطين. وهو أمر غير مسبوق في الجمهورية الخامسة لرئيس كتلة برلمانية معارضة.
أنا فخور بانتمائي لحركة سياسية، “فرنسا الأبية”، التي لم تتراجع يومًا رغم كل الهجمات والتشهير.

إن استخدام تهمة “معاداة السامية” له هدف واحد: محاولة إسكات أولئك الذين يرفضون الصمت أمام مجزرة منظمة ضد شعب بأكمله. أما نحن، فنقف في الجانب الصحيح من التاريخ، ولن نتراجع. كل هجوم يزيد من عزيمتنا.

وأقولها بكل وضوح: لن يمنعنا شيء من الدفاع عن تحرير فلسطين، كل فلسطين. لا إسرائيل ولا غيرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!