البروتوكول الصحي للفيفا يجب تطبيقه في ملاعب الجزائر
في خريف 1981 وفي ملعب 20 أوت بالعاصمة الجزائرية، استقبل فريق شباب بلكور، نظيره اتحاد عن البيضاء ضمن إحدى جولات القسم الأول من البطولة الجزائرية، وضم حينها فريق شباب بلكور عدد من الدوليين والمتألقين وعلى رأسهم قلب الهجوم حسين بن ميلودي الذي شارك في اللقاء النهائي لكأس أمم إفريقيا في لاغوس النيجيرية كأساسي، وردت الخشبة إحدى كراته وهذا في شتاء 1980..
حيث خسر الخضر أول نهائي إفريقي لهم، كان حينها بن ميلودي في السابع والعشرين ربيعا، وما كان له من حلم سوى التواجد في مونديال إسبانا 1982، الذي باشر الخضر تصفياته، كما ضم اتحاد عين البيضاء نجوما كبارا ومنهم الدولي السابق عبد الحفيظ فندي نجم مولودية قسنطينة في زمنها الذهبي، وخلال مجريات المباراة شعر حسين بن ميلودي، بآلام على مستوى الصدر، فتم نقله بواسطة سيارة الإسعاف ولكنه توفي قبل بلوغ المستشفى، وبقيت أحداث الموت تميز الدوريات الجزائرية خاصة الدنيا بين الحين الآخر، وكان آخرها ما حدث للاعب سفيان لوكار قائد مولودية سعيدة الذي لعب تلك المباراة الحزينة قائدا للفريق وبمجرد أن سجل فريقه هدفا في مرمى الفريق المحلي جمعية وهران حتى راح يدافع عن مرماه فاصطدم بالحارس السعيد، وكل المؤشرات تقول بأنه قد تعرض لرجة قوية على مستوى الدماغ، تلاها نزيف داخلي أودى بحياته بعد أن أصرّ على إكمال المباراة لمساعدة رفاقه.
في كأس أمم أوربا الأخيرة كان النجم الدانماركي كريستيان إريكسن قد تعرض لسكتة قلبية، ولكن النقل السريع للاعب إلى المستشفى والإسعاف الجيد أدى إلى إنقاذه، وبالرغم من أن اللاعب في ربيعه 29 وينشط مع الإنتير الكبير، إلا أنه تقرر اعتزاله، تماما كما حدث مع النجم الأرجنتيني أغويرو الذي فرط في سنة لعب على الأقل مع فريق برشلونة واختار الاعتزال بسبب مشاكل القلب التي طرأت على جسمه، فحياة لاعب الكرة أهم من نجوميته والألقاب التي يمكن أن يحققها.
ولاحظ الجزائريون في كأس العرب الأخيرة التي جرت في قطر مهد مونديال 2022 والتي فاز بلقبها أشبال بوقرة، ما حدث للنجم بغداد بونجاح في الشوط الأول من مباراة منتخب مصر، بعد تصادم عنيف بينه وبين حارس الفراعنة الشناوي وهي لقطة تستحق ضربة جزاء لا غبار عليها وطرد للحارس المصري، لأنه عرّض حياة بونجاح للخطر، بدليل أن اللاعب توجه إلى المستشفى وقضى بضع ساعات ولكن البروتوكول الصحي الصارم للفيفا منع مشاركته لتفادي الكارثة، فكان الغائب الأكبر في مباراة المغرب بالرغم من تواجده في صحة جيدة، ولم يتم السماح له بالعودة للملعب إلى في مباراة قطر، لأن التصادم على مستوى الرأس تطلب أربعة أيام على الأقل للتأكد من أن خطر النزيف المحتمل قد زال، وفي الدوري الإنجليزي صار توقيف المباراة في أي تصادم على مستوى الرأس ضروري، وفتح المجال للأطباء بالإسراع إلى الملعب إجباري، بعد الذي حدث مرة مع نجم ويلفرهامبتون المكسيكي راوول الذي أمضى قرابة سنة بين الموت والحياة قبل أن يعود مؤخرا للميادين مع فريقه الأصفر.
العملية ليست معقدة فأي تصادم على مستوى الدماغ يُفقد اللاعب وعيه، يتطلب يوما استشفائيا، لا يعود بعده اللاعب للممارسة إلا بعد أيام حتى ولو شعر بأنه في صحة جيدة كما حدث مع بغداد بونجاح، ولتفادي مستقبلا ما حدث يوم الجمعة في وهران للاعب مولودية سعيدة سفيان لوكار.