البكالوريا فقدت مصداقيتها ودورة 2016 ستبقى وصمة عار
تباينت آراء المُشاركين في ندوة “الشروق” حول قرار الإعادة الجزئية لامتحان البكالوريا، فمنهم من رآه ضرورة لحفظ ماء وجه بكالوريا 2016، التي فقدت مصداقيتها وستبقى وصمة عار في تاريخ التربية، وآخرون رأوا فيه ظلما وإجحافا لتلاميذ مجتهدين وللمقصين المتأخرين، وتفضيلا لشُعب على أخرى..مُتخوّفين من آثار سلبيّة لامتحان الإعادة قد تؤدي إلى الكارثة… فيما أجمع الكل على أن التربية في الجزائر في انحطاط منذ عشرية لأسباب شرّحوها بالتفصيل..
عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية “الكلا” روينة زبير:
مبدأ تكافؤ الفرص يقضي بالسماح لجميع المقصين باجتياز بكالوريا الإعادة
أكد عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية “الكلا”، روينة زبير، أن قرار الإعادة الجزئي لامتحان البكالوريا هو من المطالب التي تمسّكت بها نقابتهم، بعد تهديد الأساتذة بعدم تصحيح المواضيع المغشوشة، “حتى لو أن الإعادة الكلية تعتبر الأفضل”.
واستغرب المتحدث المعيار الذي تم الاعتماد عليه لمعرفة المواد المُسربة من غيرها، متسائلا عن سبب تهميش بقية الشعب من إعادة البكالوريا، حيث قال: “إذا كانت نيتنا فعلا تجسيد مبدإ تكافؤ الفرص من خلال الإعادة فيجب إعادة الامتحان لجميع المقصين وليس البعض، وإلا سيتحسر المقصون لعدم تسريب امتحاناتهم …”.
وأثنى المتحدث على شجاعة ومهنية الأساتذة حراس البكالوريا الذين فضلوا إكمال الحراسة رغم غرابة الامتحان، ورغم الاستهزاء بهم من التلاميذ، قائلا: “إذا لم نكن طرفا في الفضيحة فلابد أن نكون طرفا في الحل”، مؤكدا أن فضيحة التسريب ستنعكس على المدى البعيد على المنظومة التربوية.
وبخصوص تحميل الأستاذ وحده مسؤولية تدهور قطاع التربية، أوضح: “الأستاذ هو نتاج المجتمع، والمجتمع تدهور…”.
وعن مطلب تنحية الوزيرة بن غبريط، ردّ: “لسنا ضدها أو معها، ما نقوله، أن معيار الكفاءة قد غاب، ولا يمكننا تحديد المسؤوليات في فضيحة التسريب، لأن المسؤوليات تميّعت… فحتى نحن الأساتذة نقف مكتوفي الأيدي أمام المسؤول الأعلى منا، “فمثلا نقاطنا التي نمنحها للتلميذ تتغير على مستوى الإدارة ولا نستطيع التدخل …”.
عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، عز الدين زروق:
التسريب طعنة خنجر في ظهر الوزارة والدولة
أكد عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، عز الدين زروق، أن التربية ضُربت في الصميم، والوزارة تتحمل الجزء الكبير من المسؤولية، لأن “الباك” امتحان مصيري وكان لابد من اتخاذ إجراءات حاسمة لتأمينه، كالتوقيف الكلي مثلا لشبكات التواصل الاجتماعي، باعتبارها مصدر تسريب دائم، ويضيف: “أظهرت لنا الوزارة خلال لقاءاتنا معها طيلة سنة كاملة، الصرامة والتشديد في الامتحانات وأكدت أن البكالوريا ستمر في ظروف مضبوطة، وهو ما جعلنا نطمئن، خاصة في ظل ما سبق من الفوضى التي خلفها موضوع العامية والتربية الإسلامية… وهو ما يجعلني أعتبر التسريب “فضيحة تاريخية وضربة خنجر في ظهر القطاع، وفي مصداقية الدولة”.
وحسبه “الإعادة الجزئية لن تعيد مصداقية البكالوريا، وستبقى نقطة سوداء في تاريخها”، متسائلا: “لمَ نحمل وزارة التربية مسؤولية الفضيحة لوحدها، رغم مشاركة عدة قطاعات في تأمين الامتحان؟“
وناشد المتحدث تدخل أعلى السلطات، لإنقاذ أبنائهم الموجودين في حالة نفسية صعبة، وسيواجهون الأسوأ مستقبلا في حالة خلت المناهج التربوية الجديدة من القيم والأخلاق التي تتحدث عنها الوزيرة بن غبريط، قائلا: “قد نخطئ في بناء جسر ولكن لا يجب أن نخطئ في بناء مدرسة“.
رئيس جمعية العلماء الجزائريين المسلمين، الدكتور عبد الرزاق قسوم:
تنظيم بكالوريا جزئية ظلم للتلاميذ المجتهدين
التّسريب فضيحة اهتزّ لها المجتمع بجميع مكوناته…” بهذه العبارة استهلّ ضيف ندوة “الشروق” تدخله، مُتسائلا “.. أيّ مصداقية تكون لامتحان تمّ الاستنجاد فيه بالأمن والدرك لتخويف أبنائنا؟ … ولكن الدولة ليس لها حل غيره”، ولأن البكالوريا هي مفتاح دخول المستقبل بالنسبة للتلاميذ – حسب تعبيره – ” كان على الدولة أن تعيد الامتحان بكامله، وألا سيكون فيه ظلم للتلاميذ المجتهدين، والذين أصابهم ارتباك نفسي بعد التسريب، فالإعادة الجزئية ستكون آثارها سلبية“.
واستغرب المتحدث، عدم طرح وزارة التربية بدائل، كتغيير الأسئلة منذ اليوم الأول للتسريب، قائلا “اثيوبيا التي نستهزئ بها عدوانا بأنها بلد المجاعة، أعدت خطة مسبقة اثر تسريب امتحان واحد في البكالوريا”، وهو ما جعله يؤكد “أن المقدمات الخاطئة تعطي نتائج خاطئة”، ومرجعا سبب تقهقر المنظومة التربوية إلى غياب رؤية واضحة لهذا القطاع.
والحل – حسبه – يكون بمعاقبة المسؤولين الفاشلين “…الفاشل يجب أن يتنحّى، مع اسناد المسؤوليات لأهلها”. واستغرب قسّوم عدم انشاء المجلس الأعلى للتربية الوطنية الى اليوم؟ داعيا الى الاستفادة من هذا الفشل.
مسعود بودينة للشروق:
بن غبريط لم تتعامل بجدية مع الفضيحة منذ البداية
اعتبر الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للأطوار الثلاثة “كناباست”، مسعود بودينة، أن فضيحة تسريبات بكالوريا 2016، هو مساس بمرجع علمي أساسي في الجزائر واستهتار بشهادة مقدسة عند الجزائريين، مما سيخلف تداعيات تمتد سلبياتها لسنوات خاصة حسبه في حالة عدم إعادة الامتحان بشكل كلي وشامل، وهو المبدأ الذي يراه لاتزال النقابة متمسكة به وتتفاوض لأجله قصد تحقيق مبدأ التكافؤ والإنصاف مع المترشحين للامتحان.
وأكد أن الأساتذة مستعدون لعدم تقاضي أموال الحراسة في “الباك” في حالة إعادة الامتحان كلية حتى يغلق باب التحجج بأمور اقتصادية.
ويرى بودينة، أن هناك عدة عوامل جعلت منذ الانطلاق في امتحان “الباك”، التلميذ في حالة نفسية محبطة، بينها الأجواء غير العادية التي سادت مراكز الامتحان والتي أقل ما يقال عنها حسب بودينة، أجواء لمتهمين مراقبين بأجهزة التشويش والدرك ورجال الأمن، جعلت الممتحنين تحت ضغط نفسي، وهي أجواء لا تتماشى مع امتحانات شهادة البكالوريا المعتادة. وأعاب الناطق الرسمي باسم “الكنابست”، على قرار إقصاء المتأخرين الذي يراه غير بيداغوجي وغير مدروس بعمق نابع عن إجراء مركزي كانت ظهرت نتائجه، ببداية الغش وتسريبات أسئلة البكالوريا.
وأكد بودينة، أن هناك أساتذة كانوا سيغادرون مراكز الامتحان وهذا حسب ما ورد للنقابة من طرف ممثلين في الكثير من الولايات، حيث رفضوا مهزلة التسريبات، ولكن حسبه تم إعطاء تعليمات ببقائهم في مراكز الامتحان ويستمرون في الحراسة حتى لا تصبح القضية أمنية وتعطى لها أبعاد، وقال من جهة أخرى إن الأساتذة تحكموا في الموضوع رغم الفضيحة.
“لقد طالبنا ولازلنا نطالب بمعاقبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين والمتورطين في التسريبات وبإصلاحات في مستوى الحدث تبدأ بإعادة كلية للبكالوريا مع إعطاء الوقت الكافي وفتح امتحان استدراكي للمقصين.
عمار جفافلة رئيس جمعية أولياء التلاميذ:
تسريبات “باك” 2016 مؤامرة راح ضحيتها التلاميذ وأولياءهم
قال رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، عمار جفافلة، إن فضيحة بكالوريا 2016، مؤامرة أريد بها مساس بمؤسسات الدولة والمنظومة التربوية باستعمال “الفايس بوك”، وان بن غبريط ليست المسؤولة الوحيدة على ما حدث، مضيفا أن التلاميذ تعرضوا لارتباك شديد منذ اليوم الأول والثاني جراء ما وقع من تسريبات في بعض المواد، وكان لذلك وقع نفسي على أوليائهم.
وأوضح جفافلة، أن الكثير من أولياء المرشحين لشهادة البكالوريا، عانوا مع أبنائهم بعد انتشار خبر التسريبات، بعض التلاميذ بالرغم من انهم نجباء إلا انهم رفضوا دخول امتحانات مواد أخرى، لأنهم فقدوا الثقة في مصداقية شهادة البكالوريا. وقد طالب المتحدث في ندوة الشروق بإعادة كلية للبكالوريا مع السماح للمقصين بدخول امتحان استدراكي، لأن الظروف التي جعلتهم يتأخرون عن الامتحان كانت صعبة وقاهرة.
البروفيسور في علم النفس، أحمد قوراية:
رحيل بن غبريط .. ضرورة وطنية واجتماعية وتربوية
تحدث ضيف ندوة “الشروق” بإسهاب عن الواقع المرير الذي تتخبطه فيه التربية ومكانتها في الجزائر منذ عُشرية، محملا أطرافا ثلاثة مسؤولية هذا التدهور، وهم مسؤولو القطاع، الأولياء والأساتذة، حيث قال “مثلا الوزيرة بن غبريط وقبلها بابا أحمد ليسا نموذجيْن يقتدى بهما لتلاميذنا، أقلهما أنهما لا يتقنان تكوين جملة عربية مفيدة.. فالطفل يبني شخصيته ويكون ايجابيا في المجتمع انطلاقا من النموذج الأعلى”.
وحمّل المتحدث السلطة، مسؤولية تنصيب وزير ليس بنموذج، رغم وجود النماذج، حيث قال “نريد في قطاع التربية شخصا يخاف الله وصاحب رسالة”، متأسفا على سكوت الطبقة المثقفة “التي لم تخرج وتنادي بتغيير بعض الوزراء”، قال عنها “همّشت نفسها، بعدما احتقرتها السلطة”.
وشدد الأستاذ على ضرورة رحيل بن غبريط، لأن “اصلاحاتها كانت تحت الطاولة وبإيعاز من فرنسا، هي مجرد صورة فقط… رحيلها أضحى ضرورة وطنية واجتماعية، وإذا بقيت لن يتبقى للتلميذ لا قيم ولا أخلاق ولا تاريخ، ولا هوية ولا وطنية .
ووصف قوراية حال المدرسة اليوم “… أولادنا لا يعرفون لا تربية ولا أخلاقا… أصبحوا سلبيين في المجتمع، يذهبون إلى المدرسة ولا يتعلمون شيئا“.
وأكد المتحدث، انه ضدّ قرار اعادة امتحان البكالوريا، الذي تحول – حسب تعبيره – الى “عبث تربوي” قائلا “دخلنا مرحلة العبثية المقصودة، من أطراف مخفية ستوصلنا إلى الهلاك، فالمترشح فقد ثقته والحافزية للامتحان، وأصيب بالإحباط…”، وعن آثار ذلك عليه مستقبلا، أوضح “التلميذ سيفقد الثقة في مساره الدراسي”، وبشأن الأساتذة، أوضح، ” التطور التكنولوجي والاجتماعي أفقد المعلم هويته الحقيقة، فأصبح معلم الوظيفة والراتب فقط، وبين المعلم والوزيرة أصبح التلميذ رهينة”، أما عن الأولياء، فقال “صاروا يعلمون أولادهم الرشوة واللصوصية والغش بطريقة غير مباشرة“.
الباحثة في علم الاجتماع ثريا تيجاني
المجتمع تعوّد على الغش في أشياء بسيطة
ترى الباحثة في علم الاجتماع ثريا تيجاني، أستاذة بجامعة بوزريعة، أنه في حال عدم إعادة البكالوريا كليا بعد الإحباط التام الذي مس الجزائريين، خاصة الذين لديهم أبناء مترشحون لامتحان نيل الشهادة، ستضيع مصداقية “الباك” في المجتمع ويضيع بها أمل النجاح فيمثل هذه الامتحانات مستقبلا.
وقالت إن تداعيات فضيحة بكالوريا 2016، ظهرت بوادرها منذ البداية وكانت لها أسباب موجودة منذ سنوات منها تصريحات مسؤولين بأن قطاع التربية ليس قطاعا منتجا.
واعتبرت أن هناك فضائح في هذا القطاع كانت أقل حدة زعزعت المجتمع الجزائري وهي التي مهدت لفضيحة كبرى وهي فضيحة باك 2016.
وأكدت تيجاني، أن المجتمع الجزائري تعود على”الغش” في أشياء بسيطة وتراكمت فتعذر حلها، وأن انعكاساتها ظهرت في بكالوريا 2016، بعد أن تفشى في الجزائر الفساد في عدة مجالات من دون وجود عقاب صارم، مشيرة إلى أن غياب الاستراتجية الجادة في قطاع التربية والتعليم جعل الإهمال الموجود في المجتمع يتسرب إلى المدرسة وإلى شهادة مهمة ومصيرية للتلميذ وهي شهادة البكالوريا .
المختص النفسي محمد حامق:
تسريبات “الباك” ستمهد للغش في امتحانات الشهادات العليا
حذر محمد حامق، أستاذ علم النفس والاجتماع في جامعة البليدة، من تداعيات تسريبات بكالوريا 2016، في حال عدم إعادتها كليا، وجعل هذا الامتحان مستقبلا أكثر صرامة وجدية من خلال الاهتمام بالجانب المعرفي التحصيلي أكثر من الجانب الكمي، وقال إن التلاميذ في السنوات الأخيرة فقدوا الثقة والمصداقية في البكالوريا، حيث انتقل الغش فيها إلى امتحانات شهادات عليا، مشيرا إلى أن الجامعة ستستقبل جحافل من الغشاشين وغير المؤهلين لتولي مناصب كبرى.
وأوضح حامق، أن فضيحة البكالوريا الأخيرة، خلفت إحباطا معنويا واكتئابا جماعيا للجزائريين، وهو خطر ينذر بعدم تحديد المناصب والمسؤوليات من خلال عدم الاختيار بالكفاءة. وقال إن البلد الذي يفشل فيه قطاع التربية يقر بعدم تحكمه في عدة قطاعات، وأضاف أن تعودنا على مثل هذه الكوارث خلق مصطلحا غريبا لدى الأجيال التي أصبحت تردد جملة “بلاد ميكي“.





