الرأي

البلطجة السياسية!!…

‬فوزي أوصديق
  • 4348
  • 3

البلطجة السياسية مصطلح جديد قديم دخل المعترك السياسي الجزائري، فبعد الربيع العربي كثر المهرجين، ووقود البخور، والمهرولين السياسيين، أو الانتهازيين أصحاب الزندقة السياسية، وقد تكلم عنهم مالك بن نبي عندما دعى للتفرقة بين البولتيك والسياسية!

ويبدو أن أغلب سياسيينا ما زالوا يعيشون مرحلة المراهقة السياسية، مما تحمله من طيش، وجنوح، وأفعال غير مدروسة، وسلوكيات ـ خارجة ـ عن المعتاد أو الذوق العام؛ وبجميع المشارب.

المهم، الغاية قد تبرر الوسيلة، ولو كانت غير مشروعة، والأدهى والأمرّ أن الجميع أصبح يمارسها، بمسميّات عديدة، فلو كنت مخالفاً فسوف تتهم بالفتّان، وأنك تريد زعزعة الاستقرار، أو أنك متآمر تتلقى دعمك من الخارج، أو تريد تفتيت النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية، وغيرها من العناوين الكبرى…. وما أذهلني هو سوء تقدير العديد من الشريحة السياسية، إذ أنها تريد إيجاد شماعات لمن يخرج عن الصف، بالشغل بالوكالة، أو الريموت “كونترول عن الآخرين، وإنني متيقن بأن الكل مسيّر وليس مخيّرا في اتّخاذ قراراته، مواقفه، تصريحاته، فأصبحوا كاللاعبين فوق أرض الملعب؛ الكل ينتظر صفّارة الحكم كي تؤذن بالانطلاقة، أو بانتهاء المقابلة، أو أن الكل يملأ ألوانا في رسومات مسبقة الرسم، مع التركيز على عدم الخروج عن حدود الإطار المحدد له في الرسومات، ومن بعيد قد نلاحظ الصورة العامة لها !؟

لذلك السب والسب المضاد ما هي إلا عملية تسخين العظام في الحمام الساخن، وبعدها كل شيء يصبح كما كان مع بعض التحسينات التجميلية فقط!

فالقناعة الراسخة لدي، أن الكل يمارس البوليتك، أي عملية القيل والقال، وسياسة الحنجرة، أي رفع نبرة الصوت للاستهلاك المحلي فقط، دون تقديم مشاريع جادة، تستحق الارتقاء بعلم السياسة والأفكار بعيدا عن كل مؤثرات داخلية كانت او خارجية!

لذلك، فإن هذه المصطلحات من “بلطجة” و”سياحة سياسية” باتت حقائق لامتصاص الغضب لا غير، وما أكثرها في الشارع الجزائري .

إن البلطجة السياسية هو مصطلح لوصف ممارسة قادمة، والتي أدخلت البلاد في متاهات ونفق مسدود، والكل يمارس حسب إمكانيته .

ولعلّي ـ اليوم ـ قد أمارس هذه البلطجة دون أن أدري، وذلك لأن من عناصرها ومرتكزها تزييف للحقائق، والتلاعب بالأرقام، وتشويه بعض الثوابت، أو الابتعاد عن الصدق، والنزاهة، والشفافية، وإيهام الآخر بغير ما هو موجود ….. الخ .

كل هذه عندما تجتمع معاً، فإنها تكوّن توابل بامتياز لخلق البلطجة، والحمد لله أننا في الجزائر، لم نتعدّى الجانب المادي، وتوقفنا عند الجانب اللفظي أو الكلامي، وذلك قد يوحي أحيانا ـ الأسلوب ـ الرديء وسوء الإخراج للطبقة السياسية ورداءتها المستهرية.

هذه انطباعات شدتني في “حرب الديكة” بين شخصيتين عاميتين، حيث كل منهما يتهم الآخر، ويوهم نفسه بأنه على حق، والله المستعان . وبالله التوفيق لتهدئة النفوس والخواطر.

مقالات ذات صلة