الجزائر
مأساة عائلة تقطن كوخا أبرد من الثلاجة في جبال سكيكدة

البنت أم كلثوم: “أحلم بتلفاز لمشاهدة الرسوم المتحركة مثل رفيقاتي”؟

الشروق أونلاين
  • 10145
  • 28

تتواصل معاناة عدد كبير من العائلات السكيكدية، القاطنة في أقصى غرب الولاية، بعد أن نخرتها العاصفة الثلجية التي اجتاحت المنطقة الموسم الماضي وتسببت في بطالة دائمة لمعيلي هذه الأسر التي تعيش وضعا ماديا يندى له الجبين كما هو حال عائلة السعيد بونمور الذي تعيش ليست كباقي العائلات، وإن اشتركت معاناتها مع غيرها من الجيران في نقاط أخرى بحي بوماخوط بقرية تمنارت أقصى غرب ولاية سكيكدة، خلاصة المشكلة حرمان ما بعده حرمان، من أبسط حقوق الإنسان.

في كوخ قصديري تنخفض بداخله درجة الحرارة إلى ما دون الصفر في منظر إنساني قاس، بدأ يتحوّل لمعاناة نفسية للأبناء بعدما بلغوا سن الرشد خاصة البنت أم كلثوم البالغة من العمر 12 سنة والتي تدرس في السنة الثانية متوسط قائلة: “فقدت الأمل وأنا أرى مصير أبي يتغير يوما ما، إنه فقير جدا وعاجز عن تقديم أي شيء لنا أراه يغرق في بحر عميق من الحيرة والتشاؤم، حتى إنه أصبح لا ينتظر أي شيء يفرحه ويفرحنا به”، هي تحلم بتلفاز مهما كان حجمه لمشاهدة الرسوم المتحركة كأترابها داخل كوخ أبيها الذي يشبه الإسطبل، أما الأم مريم فقالت: “حقيقة، إنه لا يصلح للسكن، حيث إنه في فصل الشتاء يتحول سطحه المكون من القصدير إلى مطر جديد، فهو مثقوب من معظم المناطق، وبمجرد هطول المطر نحتار أين نضع ملابسنا، وأين نفرش كي ينام أبناؤنا، ونضطر أن نجتمع فيه لندفئ أنفسنا بقربنا من بعضنا.

وتضيف: “معظم أبنائي تعرضوا لحوادث دهس كثيرة، نظرا لصغر منزلنا، وبقائهم لفترات طويلة بالشارع كما أن مستواهم التعليمي تدنى لعدم وجود المكان المناسب المهيأ للدراسة، بسبب كثرة الضوضاء المنتشرة بالمكان التي لا توفر مكانا مناسبا لعملية المراجعة، فالابن الأكبر غادر مقاعد الدراسة في سن مبكرة، وتشير إلى أن أولادها يعانون من ألم بالأطراف، نتيجة للبرد الشديد والرطوبة التي لا يخلو فراشهم منها، نظرا لتعرضها للماء مع سقوط المطر المتواصل، موضحة أنهم لا يقدرون على ثمن علاجهم ويكتفون بالمسكنات التي يحصلون عليها من ذوي البر والإحسان. وتتابع الأم الحزينة على حال أبنائها حديثها عن وضعهم السيئ: “وضعنا المعيشي لا يسمح لنا بشراء كسوة لأبنائي، لذا أضطر إلى أخذ الملابس القديمة من أقاربنا لأولادنا، وأسأل الله أن يبدل هذه الحال للأحسن والأفضل.

المنزل هو كوخ طيني بدائي سقفه من زنك تعتريه بعض من الثقوب مما يسمح بتسرب مياه الأمطار، أما الأثاث فمن السهل جرده في سطر واحد، لأن كل ما يوجد هناك يقتصر على أوان متسخة يعلوها الصدأ وبعض الملاعق يغمرها الذباب. وأضافت البنت أم كلثوم بحرقة قائلة إن عائلة أبي المتكونة من 9 أشخاص فقيرة جدا تعاني من ظروف قاسية، منذ نعومة أظافري ونحن نعاني ويلات الفقر بحكم أن أبي بطال، بكت بحرقة وطالبت من ذوي البر والإحسان والقلوب الرحيمة شراء تلفاز لمشاهدة الرسوم المتحركة كأترابها لأن كوخ أبيها فارغ لا تلفاز فيه ولا مذياع ولا ثلاجة ولا مدفأة غير كانون من الحطب تجتمع حوله العائلة، لم يكن بوسعها نقل الصورة الواقعية كما هي، فالكلمات لا تستطيع وصف ما هو موجود. أجساد أفراد الأسرة نحيفة وشبه ميتة، لا حركة فيها، بل هي جثث هامدة، فقط الجلد يكسو العظام، وأنت داخل الكوخ القصديري لا تسمع إلا همس حركاتهم فلا كلام ولا أحد يسمعك.

ما يحز في نفس الأب السعيد، هو المأساة التي ورثها مرغما عن أبيه أحمد، بسبب الفقر الذي كان يعيش في كنفه لكنه متعفف عن سؤال الناس. وردا على سؤال حول مصدر رزقه يقول: نعيش على صدقات المحسنين التي تذهب لسد أبسط الاحتياجات، مضيفا أن حدة مأساتها تزداد بفعل المسكن الذي هو عبارة عن كوخ قصديري، يتحوّل إلى فرن في الصيف وثلاجة في الشتاء. ويقول أيضا أنا عاجز عن بناء سكن لائق أعيش فيه مع أبنائي. ويلفت إلى أنه ‘”رغم النداءات المتكررة والاستغاثة، إلا أنه لا صدى لدى السلطات المعنية'”.

مقالات ذات صلة