“البنك المركزي” يتّهم بنوكا بالتعسّف والبيروقراطية!
وجه بنك الجزائر، الأربعاء، تعليمة إلى البنوك والمؤسسات المالية يطالبها بضرورة احترام التزاماتها القانونية، من خلال إضفاء مرونة أكثر على عمليات إيداع وسحب الأموال من قبل المدخرين، واصفا رفض البنوك إيداع أموال من دون استظهار وثائق مصدرها بالإجراءات التعسفية، كما انتقد الآجال التي تستغرقها عمليات سحب الأموال.
لم ينتظر محافظ بنك الجزائر، محمد لوكال طويلا، ليصدر التعليمة التي شكل مضمونها جانبا من تصريحاته لدى عرض التقرير السنوي للوضعية المالية والنقدية للجزائر سنة 2017، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني يوم الثلاثاء الماضي، وذلك لدى حديثه عن العوامل المنفرة لعمليات الإيداع بالبنوك، وتداول كتل مالية كبيرة خارج القنوات والأطر الرسمية، إذ أبرق الأربعاء محافظ بنك الجزائر إلى البنوك يأمر باعتماد الليونة وتسهيل عمليات فتح الحسابات البنكية، وطالبها صراحة الاكتفاء بطلب الوثائق التي تبين هوية صاحب الحساب البنكي موضوع الطلب.
وحسب مضمون التعليمة الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، فقد كال بنك الجزائر التهم إلى البنوك عندما اتهمها بالتعسف في تطبيق القانون والتأويل القمعي للتنظيم الذي يحكم البنوك، وجاء في التعليمة أنه “باسم قراءة تعسفية في غالب الأحيان وغير مؤسسة للقانون المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تلجأ شبابيك بنكية إلى رفض استقبال أموال تعسفيا ودون أي سند قانوني”، ومن بين مظاهر التعسف التي سجلها بنك الجزائر “التأويل القمعي من طرف بعض البنوك للتنظيم الذي يحكم فتح الحسابات البنكية وآجال المبالغ عند سحب الأموال”.
ودعا بنك الجزائر المؤسسات المالية والبنكية “إلى التوقف عن طلب أي معلومة خارج تلك المتعلقة بهوية الزبون عند أي عملية إيداع لأموال، كما دعت البنوك للتحلي بالحكمة في التعامل مع طلبات سحب الأموال”.
الليونة وتسهيل عمليات فتح الحسابات البنكية التي فضل لوكال إلزام البنوك بتطبيقها عن طريق تعليمة رسمية، تأتي لتضع حدا لمجموعة من الإجراءات التي كانت تعتمدها البنوك لدى تلقيها طلبات لفتح حسابات بنكية أو لدى تقرب أحد العملاء للشبابيك من أجل إيداع الأموال عندما تتجاوز القيمة المالية سقفا معينا، مثل استظهار وثائق تبين مصدر هذه الأموال، ومعلوم أن الشبابيك ترفض إيداع أي مبلغ يتجاوز 2 مليون دينار أي 200 مليون سنتيم.
تحرك محافظ بنك الجزائر يأتي في أعقاب تأكيده أن الكتلة النقدية المتداولة خارج المجال المصرفي تتجاوز الـ4 آلاف مليار دينار بـ780 مليون، وما بين 1500 إلى 2000 مليار من هذه الكتلة النقدية أي حوالي 200 ألف مليار سنتيم هي قيمة الكتلة النقدية المكتنزة من قبل الأعوان الاقتصاديين خارج القنوات الرسمية. تعليمة لوكال ترمي أساسا لاستقطاب هذه الأموال من خلال تقديم تسهيلات في إيداعها، في أعقاب إخفاق الإجراء الحكومي المتمثل في الامتثال الضريبي الطوعي الذي أقرته الحكومة ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015 واستمر إلى نهاية 2017، خاصة وأن لوكال، أكد أن استقطاب أموال السوق الموازية يعد أولوية ضمن إستراتيجية المصارف.