-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المسئول عن جاليتنا هناك يكشف لـ"الشروق" أنها تفترش الأرض:

البيروقراطية تعصف بـ12 ألف رعية جزائري بسوريا

الشروق أونلاين
  • 4825
  • 0
البيروقراطية تعصف بـ12 ألف رعية جزائري بسوريا
الشروق

12ألف جزائري موجود في سوريا اليوم، هو رقم كبير مقارنة بذلك الذي كشفت عنه سفارة الجزائر في سوريا والذي لم يصل الألف، غير أن رقم الـ12 ألف جزائري ومشاكلهم هو ما تجرّأ وكشف عنه فهد درويش الجزائرلي الذي خصّنا بلقاءٍ معه، وجولة داخل منطقة حلب أخطر وأكبر المناطق التي تشهد الاشتباكات.

 

يُعتبر فهد الجزائرلي مسئولا عن الجالية الجزائرية في سوريا، ورغم أننا تعوّدنا على تحفظ دائم من قبل المسئولين الدبلوماسيين، فإن هذا الرجل كسر كل تلك البروتوكولات، لا لشيء سوى لإيصال صوت من لا صوت لهم من الجالية الجزائرية في سوريا، والتي تتخبّط بين الحرب والموت والجوع والتصفية، فقد كشف ذات المسئول أن عدد المسجلين من الجالية الجزائرية هناك يصل إلى 3000 جزائري، مضيفا أن السفارة الجزائرية رفضت التعامل حاليا مع الجزائريين مزدوجي الجنسية والذين يصل عددُهم إلى 12 ألفاً ما بين من يمتلكون الجنسية الثانية الفلسطينية والسورية، وعن سبب ذلك أجاب محدثنا أن السفارة تعمل على البدء بالجزائريين قبل العودة إلى مزدوجي الجنسية رغم أن الأمر يتعلق بجواز سفر واحد: “وهل تعتقدون أن الجالية التي يقدر عددها بـ3000 تلقى كل الدعم من الدولة الجزائرية أو السفارة هنا بدمشق؟ أكيد لا”ّ .

وخلال جولتنا الميدانية التي قادتنا مع السيد فهد مسئول الجالية الجزائرية في سوريا، كشف لنا عن معاناة الجزائريين، خاصة في المناطق التي تحوّلت إلى جبهات ساخنة مثل مدينة حلب التي تأوي الغالبية منهم، جالية لا تجد ثمن طعام لها أو مأوى، في حين يضيف محدثنا انه يطلب منها السفر إلى العاصمة دمشق لإكمال إجراءات جواز السفر الذي قد يصل إلى 70 دولارا، ناهيك عن مصاريف التنقل إلى العاصمة والتي تفوق الـ200 دولار في ظل خطورة الطريق ونقاط التفتيش التي يمرون عليها والتي تجبرهم على الانتظار لساعات لتصبح المدة الزمنية للوصول إلى العاصمة تقارب الـ9 ساعات، وهنا التقيت سعاد، طالبة جامعية، فأخبرتني أنها وصلت إلى مقر السفارة على الثالثة والنصف بعد الظهيرة، لكنها فوجئت رفقة من معها، بعنصر الاستقبال الذي طلب منها العودة في اليوم الموالي “أخبرتهم أننا جئنا من حلب وأن يراعوا ظروف الطريق والمدّة الزمنية التي نستغرقها، لكنهم رفضوا استقبالنا أو حتى أخذ أوراقنا ما أجبرننا على اقتراض مبلغ للمبيت في العاصمة دمشق والعودة صباحا إلى السفارة“.

النقطة التي أشارت إليها سعاد ومن التقيناهم من الجزائريين، كانت جد مهمة، فقد توجهت “الشروق” إلى مقر السفارة الجزائرية في العاصمة دمشق، وهناك رد علينا موظف الاستقبال من شباك حديدي صغير خلف النافذة، لم نكشف عن هويتنا، بل أخبرناه فقط أننا مواطنون جزائريون في سوريا نرغب برؤية القنصل المسئول عنا إن أمكن، غاب الموظف ليعود إلينا بعد دقائق ويخبرنا برفض القنصل استقبالنا، عندها قدّمنا بطاقتنا المهنية، ليعود الموظف أيضا بعد دقائق ويخبرنا بنفس القرار، طالبا منا كتابة ما نريد وترك الورقة مع الموظف، استغربت لتلك المعاملة، خاصة وأن القنصل في العادة مسئول عن راحة الجالية في المكان الذي يعين فيه وكثيرا ما يُجبر على استقبال المواطنين من الجالية الذين يكون لديهم مشكل مستعصي يتطلب تدخله، تفهمت عندها وضعية سعاد ومن معها برفض استقبالهم بحجة أن موظفي السفارة لا يستقبلون الملفات بعد الساعة الثالثة والنصف مساءً، رغم أن وضع الدولة في حرب والجالية لا يمكن أن تتقيّد بتلك المواعيد، لأنها لا تمتلك أصلا التحكم في نقاط التفتيش، هذا الأمر ذكرني بالجالية الجزائرية في ليبيا، فرغم أن وزارة الخارجية الجزائرية فتحت مكتبا لها في مدينة قفصة التونسية، إلا أنها راعت هُنا بعد المسافة والحرب التي يأتون منها، لهذا طلبت من موظفيها استقبال الملفات حتى ولو كانت ليلا وهو ما أخبرني به عشرات الجزائريين الذين استحسنوا تلك الإجراءات، في حين أن السفارة الجزائرية في دمشق تغلق أبوابها في وجه رعاياها ولا تستقبلهم بعد الثالثة والنصف؟

قصص فهد الجزائرلي المتواجد في سوريا أباً عن جد منذ 1813، لم تنته عند معاناة الجزائريين المنسيين حسبه من قبل الدولة الجزائرية، أخبرني أن المعاناة ربَّما لا تصل إلى المسئولين في الجزائر آمِلا أن تكون جريدة “الشروق” الوسيلة التي ستخرجهم من النفق المظلم الذي يعيشونه، فالجالية خاصة في منطقة حلب تفترش الأرض ولا تجد مساعدات من أحد، في حين باقي الجاليات تجد مساعداتٍ من بلدانها ضاربا بذلك مثلا بالجالية العراقية في سوريا التي تتقاضى عن طريق مكتب سفارتها في سوريا مبلغ شهريا لا يقل على الـ400 دولار ومساعدات غذائية من الأمم المتحدة “ونحن بلد البترول لا يقدّم شيئاً لجاليتنا، لا نطلب مالاً مثل العراقيين، لكن على الأقل مساعدات غذائية لجاليتنا التي تموت ببطء هنا“.

لم يكن المسئول عن الجالية الجزائرية في سوريا وحلب خاصة يتحدث عن نفسه هنا، فهو يعتبر من أكبر رجال الأعمال في سوريا وعضو غرفة الصناعة بمدينة حلب، كما يشغل منصب رئيس الإتحاد العربي لتجارة وصناعة الذهب والألماس، زيادة على أنه يعمل في المجال الدولي عن طريق منظمة الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة  كمورد أساسي للمواد الغذائية “برنامج الأغذية العالمي“.

وجوده مع كبار رجال الأعمال الجزائريين في سوريا وحلب خاصة، جعلني أسأله عن عدم عودتهم إلى الجزائر للاستثمار، خاصة في ظل ظروف الحرب التي تشهدها سوريا؟ فكان جواب الرجل الرفض رفقة كل من التقتهم “الشروق”، وحسبهم، فإن سفارة الجزائر في سوريا لم تشجعهم على ذلك ولم تسهِّل لهم الأرضية والطريق لإنشاء مصانع في الجزائر أو الشراكة، خاصة وأنهم يمتلكون حسبهم أموالا بملايين الدولارات: “لم تقدَّم لنا تسهيلات، بل كثيرا ما سمعنا عن البيروقراطية في الجزائر والمثال أمامكم، الجالية الجزائرية التي تتخبط هنا، كيف لنا أن نتشجع ونحن نرى هذا الإهمال؟“.

وبالعودة إلى مشاكل الجالية الجزائرية، أشار المسئول عنها إلى نقطة مهمة جدا وهي الأخطاء الإملائية التي وقع فيها موظفو السفارة المفرنسون حسبه “لقد كانوا يحوّلون الأسماء من العربية إلى الفرنسية بشكل خاطئ، وبعد أن استخرج العديد من الأشخاص جوازاتهم البيومترية وجدوا أن بها أخطاء في أسمائهم بالفرنسية، ما جعلهم يقصدون السفارة الجزائرية التي طلبت منهم العودة إلى المحاكم الجزائرية لتصحيحها، وهي الدعاوى التي تتطلب سنوات وأنتم أعلم بذلك”، مشاكل عدة لا تنتهي ومساعدات حاول نفس المسئول تقديمها بشكل شخصي “لقد عملت عن طريق علاقاتي الخاصة وعن طريق الأمم المتحدة على مساعدة العائلات الجزائرية هنا، خاصة في منطقة حلب، لكن لا يمكنني تعميم ذلك على 12 ألف مواطن جزائري مقيم في سوريا، الأمر يتطلب تدخلا سريعا للجهات المسئولة في الجزائر“. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سوسن

    بغض النظر عن المقال انا مواطنة جزائرية طالبة في الجمهرية العربية السورية واجهت مشكل انهاء صلاحية جوازي قبل حصولي على الاقامة السنوية تقربت من السفارة قابلت سيادة القنصل لحل المشكلة اين تم النظر الي قضيتي نظرة انسانية من طرف القنصل والقائمين بالاعمال بسفارتنا كوني مقيمة بمحافظة ثانية بعيدة عن العاصمة دمشق والاهم حرصا على اني رعية جزائرية بحاجة للمساعدة الان جوازي قيد التجديد
    يعني سارت الامور بمنتهى السلاسة الحمد لله... والشكر لطاقم سفارنا بالجمهرية العربية السورية

  • ابن الجنوب

    تكملة:لايجب تحميل الجزائرخطألم ترتكبه كلنانعرف التمثيليات الدبلوماسيةالجزائرية في الخارج وطرق عملهاوأخطائهابل وتقصيرهاواستهتارهافي حق جاليتنافي الخارج إلاأن أمرالجزائريين في المشرق من هذه الناحيةمختلف ولاشأن للجزائرفيه بل لقدكان للكثيرمن هؤلاءأن استفادوامن إدخال سلع الترحيل أيام ماكانت الجزائرتسمح لمغتربيهابإدخال ممتلكاتهم من دون جمركةوقدأدخلواالكثيرمن السلع باعوهاثم عادواإلى حيث أتوالأنهم عمليالايحسون بانتمائهم للجزائرمن الناحيةالوجدانيةوالولاءوهذاشيءطبيعي لأنهم ولدواوتربوافي المشرق وهو الشيءلم

  • ابن الجنوب

    إلى السيدالذي يتكلم عن قضية حقيقية:أنت تتكلم عن قضيةواحدةونحن نتكلم عن موضوع شائك يعودجذوره إلى سنوات هروب بعض الجزائريين من الجزائرإلى المشرق أثناءالإحتلال الفرنسي المباشروعنداحتلال إسرائيل لفلسطين نزح أحفادهم إلى سوريةوالدول المجاورةوظلوايعيشون في هذه الدول ببطاقةلاجئ للأسباب التي ذكرتهاوبعداستقلال الجزائرعادالكثيرمنهم للجزائرمنهم من استقروالبعض الآخرظل في دول المشرق ولكنهم يرددون دائماأنهم جزائريون وهم في الحقيقةفلسطنيون وإن كنالانفرق بينناوبينهم إلاأن التطرق لهكذاموضوع لايجب تحميل الجزائرخ

  • بدون اسم

    غريب امركم انا اتحدث عن قصة حقيقية وباسماء ومعطيات واقعية وانتم تنفون ذلك

  • اسماعيل الجزائري

    جزائريون يرفعون اعلام "ثورة" مزيفة تقودها شيخقرطيات دكتاتورية يريدون القدوم لنشر أفكارهم الهدامة. لا يجب توطين الا من يقفون ضد العنف اما مدعميه فليذهبوا إلى آل سعود و آل ثاني

  • ابن الجنوب

    من لايحملون الجنسيةالسوريةهم فلسطنيون في الأصل والقضيةهناليست قضيةالجزائربل تعودجذورهاإلى قرارات الدوال المجاورةلفلسطين سوريةالأردن ومصرولبنان بأن هذه الدول لاتسلم جوازات سفروجنسيةللفلسطنيين مهمابقواعلى أراضيهم ومهماأعطيت لهم تسهيلات بل كل مايحصلون عليه هي وثيقةلاجيء والسبب هو عدم إفراغ فلسطين من سكانهاالأصليين بمافيهم من أصل جزائري حتى لايطبقون القاعدةالإسرائيليةالتي تقول أن فلسطين أرض بدون شعب والقضيةقديمةوقداستخدمت في الماضي كوسيلةلدخول الكثيرمنهم للجزائربغرض إدخال سلع لبيعهاثم يعودون لسورية

  • رضا

    تحية للشخص على الصورة فهو يرفع علم المقاومة في وجه الطغيان و علم الجزائر التي لم تقدم شيئا لمساندة الشعب السوري ضد جلاده

  • بدون اسم

    انا اتحدث عن جزائريين لا يحملون الا الجنسية الجزائرية اخي والقضية مطروحة وامام كل السلطات الجزائرية ...فلو كانت لهم جنسية سورية لاستطاعوا الفرار من الجحيم كبقية السوريين ....والمشكل الاخطر هو انهم اصبحوا عاجزين حتى على البقاء في سورية بسبب عجزهم عن سداد حقوق الاقامة في سورية

  • بدون اسم

    هنا العلوج ثحكم!

  • samy

    Que fait cet ambassadeur dans ce pays, normalement, il doit rentrer ou bien remplacé de suite, mais c'est comme les membres du parlement, ils son désignés BEL MARIFA.

  • Ali

    Wallah c'est grave la politique algérien de mâle en pire comment ça vous laisser tomber des algeriens partout

  • الهادي الغربي

    الذين هجروا مع الامير لا يمكن اعتبارهم جزائريين والا لفاق عددهم الخمسة ملايين او اكثر واغلبهم بل كلهم يحملون الجنسية السورية وللعلم فان وجودهم هناك تجاوز القرن والنصفولا تربطهم اية علاقة بالجزائر فالسوريون غالبيتهم يقولون انهم من اصول جزائرية وهذا لا يعني انهم جزائريون فالجنسية شيئ والاصول شيئ اخر يجب الانتباه لهذا الامر

  • AZIZ

    تابع..والغريب في الامر انهم لا يستطيعون اللجوء الى الدول المجاورةبسبب جنسيتهم وهناك شخص من العائلةويدعى بوشنافةمحمد فر الى الاردن فقبضت عليه السلطات الاردنيةوادخلته السجن وقد اتصل بالسفارة الجزائرية بالاردن فلم تحرك ساكنا ..ليت الشروق تقوم بالتحقيق في القضيةلكشف ممارسات دبلوماسيونا بالخارج وتماطل السلطات الجزائريةفي حل القضايا المتعلقة بجاليتنا في الخارج مع التوضيح ان مراسلات هذه العائلة موجودة في كل الموسسات سابقة الذكر والقضية موضوع سؤال كتابي لنائب برلماني هو لقويني فيلالي على وزير الخارجية

  • AZIZ

    الجالية الجزائرية بسورية تعاني اكثر من السوريين ذاتهم وكل السلطات الجزائرية على علم بذلك وعلى سيبيل المثال للتأكد من هذه الحقيقة المرة هناك عائلة تحمل اللقب بوشنافة تقطن بحمص وهي من العائلات التي هجرها الاستعمار الفرنسي مع الامير عبد القادر قد راسلت كل مؤسسات الدولة الجزائرية من رئاسة الجمهورية الى وزارة الخارجية الى البرلمان الى وزارة التضامن الوطني الى الهلال الاحمر الجزائري من اجل انقاذها ومساعدتها على العودة الى الوطن وهذا منذ 1نوفمبر 2014 وبعد محاولات عديدة مع السفارة الجزائرية بدمشق والغر