التابعة أو أمّ الصبيان.. الجنية العاشقة التي تعطل الزواج والأرزاق
يهرف بما لا يعرف، ويهذي بما لا يدري. هذه هي حال أغلبية الجزائريين، الذين ينسبون كل نكساتهم ونكباتهم الحياتية إلى التابعة، التي لا يدركون ماهيتها الحقيقية.. فهم يقصدون بها سوء الحظ وقلة التوفيق وعين الحسود، مع أنها في الحقيقية شيء مختلف تماما. هذا، عند المُقرّين بوجودها. فما هي التابعة؟ وهل هي حقيقة أم خزعبلات؟ ذلك ما حاولنا تقصيه في موضوعنا هذا.
عندي التابعة..
عندي التابعة، هذا هو المبرر الأكثر شهرة بعد قناعة ما “عنديش الزهر وراني مسحور”، الذي جعل منه الجزائريون شماعة شائعة يعلقون عليها فشلهم ووقف أحوالهم. فمن تأخر زواجه يقول: “عندي التابعة”. ومن لم يوفق في دراسته أو وظيفته أو زواجه أو أي شأن من شؤونه الحياتية يشكو: ” عندي التابعة”. وإذا سألته ما هي التابعة؟ يجيبك: “يعني العرب يتبعوك بعينيهم”. فيحسدونك ويتمنون زوال نعم الله عنك. لتتوالى عليك العكوسات والانتكاسات”. ولكنهم، قلة قليلة من يعرفون المعنى الحقيقي للتابعة، رغم أنه ليس أمرا مُتفقا عليه، بحكم أن العلماء والرقاة والعامة، كما يقول أستاذ الشريعة الإسلامية، بلقاسم. ز: “اختلفوا في تحديد ماهية التابعة. فهناك من يقول إنها امرأة من الجن، تتسلط على الصبيان وتلطمهم إذا تم تخويفهم أو إذا تُركوا في أماكن مهجورة أو مظلمة. لهذا، يطلق عليها كذلك اسم “أمّ الصبيان”. وهناك من يقول إنها غولة أو قرين أو شيطانة أو جنية عاشقة.. إلخ”.
معطلة الزواج والأرزاق
أما عن أعراضها، فيُجمع القائلين بوجودها على أن التابعة، كما يضيف الأستاذ بلقاسم. ز: “مقيدة للجسد والأرزاق، معطلة للزواج، تدخل العين والحسد والأسحار للجسم، تؤخر الحمل أو تتسبب بتكرر الإجهاض، مع أعراض جسدية وصحية عديدة. حتى إن بعضهم قد يربط أي عارض صحي أو مرض يصيبه بالتابعة. وبالتالي، صارت شماعة تعلق عليها كل انتكاسة يمر بها الشخص”. وهذا، ما فتح المجال، كما يضيف محدثنا: “لارتكاب الكثير من المخالفات الشرعية، كتعليق التمائم ووضع أساور نحاسية في معصم اليد أو في القدم لدفع التابعة، التي
فتح التصديق بوجودها سوقا رابحة لبعض المحتالين، الذين يُروجون لمنتجات يزعمون أنها تطرد أو تحرق التابعة، كبخاخ السدر وبخاخ المسك الأبيض والأسود وغيرها، التي يُقبل السذج من الناس على اقتنائها ولو بأثمان باهظة.”
من خرافات العامة
وبناء على الوهم الذي صار يُباع للناس باستغلال تصديقهم لما يسمى بالتابعة، وما ينجر عنه من مغالطات ومخالفات، يُرجح الأستاذ بلقاسم. ز: “رأي العلماء الذين أنكروا وجودها. وأكدوا أنها من خرافات العامة التي لا أصل لها. إذ حتى الدليل الشرعي الذي يستند إليه المُروجون لوجودها، في قوله- صلى الله عليه وسلم-: “من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان”، هو حديث موضوع لا يصح، رغم أن الأذان في أذن المولود سنة ثابتة في حديث آخر.”