التاج الإفريقي ممكن للمنتخب المحضّر من كل الجوانب
الجولة الأولى من دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا، أبانت بأن كل شيء ممكن، بالنسبة للمنتخب الذي يكون في قمة تحضيره من كل الجوانب، بما في ذك جدولة اللياقة البدنية على حسب عدد المباريات وقوتها، وإخفاء الأسلحة ومفاجأة المنافسين، لمن يتحلى بها، هو الذي سيكون له شرف العودة بالتاج الإفريقي إلى الديار.
ورغم فوز منتخب البلد المنظم للدورة كوت ديفوار بثنائية نظيفة، إلا أن أداءه لم يكن مطمئنا أمام منتخب غينيا بيساو أحد المنتخبات الضعيفة في القارة الإفريقية، وقد شهد اليوم الثاني من المنافسة مفاجئات بالجملة، بل كاد أن يكون نكسة لغالبية المنتخبات القوية أو التي تسمى هكذا وجميعها سبق لها وأن فازت باللقب في العديد من المرات، بدءا بمنتخب نيجيريا الذي وظف ترسانة من أحسن اللاعبين الإفريقيين وعلى رأسهم صاحب الكرة الذهبية أوسيمي، ولكنه عجز عن انتزاع النقاط الثلاث أمام منتخب غينيا الاستوائية، ونقطة التعادل التي حصلت عليها نيجيريا قد ترضيها بالنظر لمجريات المباراة، مما يعني أن مستوى نيجيريا في تراجع، خاصة أنها خسرت مباراة ودية بهدفين نظيفين أمام منافس الخضر في تصفيات المونديال منتخب غينيا.
المنتخب المصري المرشح الدائم للفوز باللقب، حمد الله على تواصل المباراة إلى ما بعد الدقيقة 96 التي استفاد فيها من ركلة جزاء، تمكن فيها محمد صلاح من منح مصر نقطة أمام منتخب موزمبيق أحد منافسي الخضر على بطاقة مونديال 2026، ولكنها نقطة غير مطمئنة لأنه في نفس المجموعة فاز منتخب الرأس الأخضر بالأداء ونتيجة ثنائية مقابل واحد، أمام منتخب غانا الذي أكد تراجعه وابتعاده عن صنع الحدث، وهو مرشح قوي بالمغادرة من دور المجموعات وقد لا يتمكن حتى من الحصول على المركز الثالث.
هناك من يقول بأن المنتخبات الإفريقية جميعها تطورت بالنظر إلى ما حدث في أولى المباريات، ومنها من تكررت نتائجها الطيبة وعلى رأسها الرأس الأخضر، لكن الحقيقة أن بعض النجوم الكبار يلعبون الدورات الإفريقية، وعقولهم هناك في أوربا مع أنديتهم التي تحارب حاليا على المستوى المحلي، وهناك من ينتظر الإقصاء لمنتخب بلاده ليسارع إلى أوربا عائدا، حتى لا يضيع مكانه مع الأساسيين، كما يوجد لاعبين أفارقة يلعبون من أجل الألقاب الأوربية، فتصبح بالنسبة إليهم الانتصارات الإفريقية مجرد تحصيل حاصل.
لا يوجد ما يمنع الخضر في هذه الأجواء المتذبذبة والمتناقضة، من أداء بطولة قوية عبر احترام كل المنتخبات ووضع الأقدام على الأرض، مهما كانت الخطوات الثلاث الأولى في دور المجموعات، لأن الوجه الحقيقي للمنتخبات القوية، سيظهر مع تقدم المنافسة واقترابها من أدوار خروج المغلوب عبر مباريات ماراطونية، فيدخل الحظ والتوفيق في بعض المباريات خاصة التي تحتكم فيها المنتخبات لركلات الترجيح.
بطولة إفريقية سيتحصل على تاجها الأكثر تمسك بها، بالتركيز الكبير واقتصاد الجهد والتعامل مع المنافسين بحسب الأسلحة المتوفرة، وهي فرصة للخضر لكي يتوجوا لأول مرة في قلب القارة السمراء.