-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التاعس والناعس!

جمال لعلامي
  • 2826
  • 0
التاعس والناعس!

يا أخي جمال.. يجب أن نرى الأمور من زاوية صحيحة، هي فعلا أزمة واعرة، لكن علينا التحليل دون ظلم طرف معين لنصل إلى الحلول… سأشرح، قرأت في إحدى الصحف رسالة من مواطن يبث همه فيما يخص مافيا ضرب الدولة من خلال مشروع تخزين الحبوب. هناك من يريد تكسير المشروع مثلما فعلت المافيا لصيدال ومشروع إنتاج الأنسولين وغيرها.. إذن الإرادة السياسية موجودة لكن الذي توكل إليه المشاريع خائن فعلي وهي عصابة من مقاولين وبزناسية. كما فعلت نفس العصابات في عهد بن بوزيد لما جلبوا حواسيب معطلة إلى المدارس في حين كانت نية الوزير صادقة.

 قارئ

تشخيصك للأمور يا أخي الفاضل، فيه مؤشر أو دليل على أن الحالة فعلا “واعرة”، بل “مهرودة” في كثير من الحالات، وقد وضعت يدك على الجرح أو الدملة عندما أشرت إلى المشاريع المعطلة التي صرفت عليها الخزينة العمومية الملايير، لكنها ظلت تراوح مكانها، أو سارت بسرعة السلحفاة، وذلك إمّا لأن “الفرتونة” تعرضت للنهب والسلب، أو إن المشروع تمّ اقتسامه مناصفة بين مستفيدين خارج القانون، وإمّا أن المكلفين بالإنجاز “راقدة وتومنجي”!

ذكرت مثالا حيّا عن أجهزة الحواسيب المعطلة، في عهد الوزير الأسبق للتربية أبو بكر بن بوزيد، وقد تكون صادقا ومحقا عندما تقول بأن نية الوزير كانت صادقة، لكن هل تكفي النوايا الحسنة في مثل هذه الحالات؟ أم إنه من الواجب متابعة المشروع ومراقبته إلى أن يتحقق ويخرج من مجال الوجود بالقوّة إلى مجال الوجود بالفعل!

هناك دون شك وزراء ومديرون وولاة وأميار ورؤساء دوائر “شاطرين”، ويجتهدون ويحاولون العمل و”التغيير”، لكن هل هذا يُعفيهم من مهمة الحساب والعقاب؟ ويحمّلهم كذلك المسؤولية في حالة الإخفاق، حتى وإن كانوا هم مجرّد أرقام ضمن معادلة مشكلة من فواعل أخرى، لكن لا يعني أن هؤلاء عليهم بتسيير قطاعاتهم بالنوايا و”الهدايا” وإذا سقطت الفأس على الرأس، قالوا في السرّ والعلن “خاطينا”!

يستحيل العدل بين الناس، إذا كان مقياس الجزاء والمكافأة هو “النية”، ولا اجتهاد في ذلك، أن النية لا يعلم بها إلا الله، الذي يعلم وحده ما في الغيوب والقلوب، ولهذا فإن “مراقبة” نشاط المسؤولين، نجاحاتهم وإخفاقاتهم تبقى ضرورية وذات جدوى، حتى يتم ملء كشوف النقاط بطريقة سلسة وعادلة، تنهي فصول وأصول المثل القائل: “يا التاعس اخدم على الناعس”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!